تخوض الأحزاب السياسية بالدائرة الانتخابية المحلية لخنيفرة استحقاق الانتخابات التشريعية القادم وسط تحولات في موازين القوى، بعدما أظهرت نتائج الاستحقاقين الأخيرين قدرة الناخبين على إعادة ترتيب الصدارة وقلب المعادلة الانتخابية.
ويتنافس المرشحون على المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة في مجلس النواب واضعين نُصب أعينهم كسب ثقة الخنيفريين وقيادة مرحلة جديدة تعكس تطلعات الإقليم، وسط توقعات باشتداد المنافسة بين “خبرة” الوجوه المألوفة وطموح الأسماء الصاعدة.
خلال الاستحقاق الذي أُجري في 8 شتنبر 2021 حل حزب التجمع الوطني للأحرار في الرتبة الأولى عبر مرشحه محمد بادو، بعد أن حصد 32 ألفا و591 صوتا، متبوعا بحزب الحركة الشعبية عبر مرشحه إبراهيم اعبا،
بواقع 23 ألفا و555 صوتا. وعاد المقعد الثالث والأخير للاستقلالي صالح أوغبال برصيد 12 ألفا و941 صوتا.
ولم تتمكن حينها 13 لائحة من الظفر بأحد المقاعد الثلاثة، في مقدمتها لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، في حين بلغت نسبة المشاركة المحلية حوالي 57,54 في المائة.
خمس سنوات قبل ذلك، وتحديدا في أكتوبر 2016، تقاسمت ثلاثة أحزاب المقاعد المخصصة للدائرة بمجلس النواب، بداية بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تصدر السباق عبر مرشحه نبيل صبري، بواقع 13 ألفا و484 صوتا، متبوعا بحزب الحركة الشعبية، ممثلا بلحسن أيت ايشو، بعد أن حصد 12 ألفا و200 صوت.
وبينما تمكن حزب الاستقلال، عبر مرشحه صالح أوغبال، من اقتناص المقعد الثالث، لم تفصل حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة سوى نسبة معينة من الأصوات من أجل المنافسة على المقعد ذاته، فيما تأخر مرشح التجمع الوطني للأحرار عن السباق بواقع 5 آلاف صوت.
تظهر مقارنة نتائج الاستحقاقين الانتخابيين تحولا نسبيا في التوازنات السياسية على مستوى الدائرة الانتخابية لخنيفرة؛ فبعدما تذيل مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار السباق في انتخابات أكتوبر 2016 بفارق كبير قدره 5 آلاف صوت عن منافسيه، قفز الحزب بشكل استثنائي في انتخابات شتنبر 2021 ليتصدر النتائج بفارق “شاسع”، حاصدا 32 ألفا و591 صوتا عبر مرشحه محمد بادو.
وفي مقابل هذا الصعود القوي تراجع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل كامل، وفقد المقعد الذي ظفر به في انتخابات 2016، لينضم بذلك إلى لائحة الأحزاب التي لم تتمكن من الظفر بأي مقعد برلماني.
من جهة ثانية عكست نتائج الاستحقاقين قدرة حزبي الحركة الشعبية والاستقلال على الحفاظ على نفوذهما المحلي بالدائرة، حيث ضمنا تواجدهما ضمن كوكبة الفائزين. وتؤكد الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية أيضا ارتفاع نسبة المشاركة من قبل الناخبين على مستوى الدائرة، بعد أن بلغت خلال آخر استحقاق سقف 57,54 في المائة، مقابل 45,5 في المائة في الأول.
تخوض الأحزاب السياسية “معركة 23 شتنبر” بشعارات مختلفة لكن بأهداف محددة، حيث تسعى أحزاب “الحمامة” و”السنبلة” و”الميزان” إلى الحفاظ على مواقعها السياسية داخل الدائرة، فيما ترغب باقي الأحزاب في صياغة خريطة سياسية جديدة على مستوى الإقليم.
ولهذا الغرض جدد حزب التجمع الوطني للأحرار ثقته في نائبه البرلماني محمد بادو، والأمر نفسه بالنسبة لحزب الاستقلال الذي أعاد تزكية صالح أوغبال، فيما دفع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بلحسن أيت ايشو.
من جهة ثانية أعلن حزب العدالة والتنمية عن ثقته الكاملة في يوسف بوكلو، وزكى حزب الحركة الشعبية نبيل صبري، النائب البرلماني الأسبق عن الدائرة، فيما وقع اختيار “الرفاق” في حزب التقدم والاشتراكية على حمزة ناضيري.
ويدخل السباقَ أيضا كل من حمان باحسين وكيلا للائحة حزب الأصالة والمعاصرة، وياسين مستحسن عن حزب الاتحاد الدستوري، ولبنى حيمي عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، فضلا عن بناصر منشيح عن الحزب المغربي الحر، وحسناء العسراوي ممثلةً لتحالف اليسار، حسب الإعلانات التي طالعتها هسبريس.
تأسيسا على ما سبق يُتوقع أن تشكل التزكيات الحزبية وطريقة اختيار المرشحين أحد أبرز عوامل ترجيح الكفة خلال الاستحقاق القادم، إذ أظهرت التجارب السابقة أن ثقل الأسماء المرشحة ومدى “ارتباطها القوي” بالقواعد الشعبية المحلية غالبا ما يعيد تشكيل خريطة الأصوات بشكل جذري.
ويبرز ذلك جليا من خلال الاستعانات المتبادلة والرهان على الخبرات البرلمانية والمحلية السابقة، وهو ما يُضفي طابعاً غير محسوم على المواقع والمقاعد المتبارى عليها، ويجعل التنبؤ بحجم الكتلة التصويتية لأي حزب أمرا معقدا.
من جانب آخر ساهم ارتفاع مستويات المشاركة خلال آخر استحقاق في إعادة توزيع الأصوات على المرشحين وفتح الباب أمام تنافسية عالية بين اللوائح المترشحة.
وتكتسي المحطة الانتخابية المقبلة أهمية خاصة بالنسبة للأحزاب التي خرجت بدون تمثيلية في الاقتراع السابق، إذ تسعى إلى التعويض واختراق دائرة الفوز التي احتكرتها قوى محددة في ما سبق.
المصدر:
هسبريس