تتجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى تعزيز آليات المواكبة والتأطير داخل المؤسسات التعليمية الرائدة، من خلال إطلاق تجربة جديدة تحت مسمى “الأستاذ المرجعي بإعداديات الريادة”، وذلك ابتداء من الموسم الدراسي الحالي.
وحسب مراسلة وجهتها الوزارة إلى مديريات ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديرين الإقليميين والمفتشين ومديري المؤسسات التعليمية والأساتذة والأستاذات، فإن هذه المبادرة تأتي في إطار مواصلة تنزيل الأهداف الاستراتيجية لخارطة الطريق 2022-2026، ولا سيما البرنامج المندمج الثالث المتعلق بـ”إعداديات الريادة”، والرامي إلى تحسين التعلمات وتعزيز التفوق لدى التلميذات والتلاميذ، من خلال الارتقاء بالأنشطة الموازية وتقليص نسب الهدر المدرسي.
وأوضحت الوزارة أن التجربة تهدف إلى إرساء نمط جديد للمواكبة التربوية يعتمد على تبادل الخبرات، تحت إشراف وتأطير المفتشات والمفتشين التربويين، وبالتنسيق مع إدارة المؤسسات المعنية، بما يضمن تنزيل المقاربات البيداغوجية المعتمدة وتوحيد الممارسات وتقاسم التجارب الفضلى داخل مؤسسات الريادة.
أستاذ ذو كفاءة مهنية وبيداغوجية
وحددت الوزارة مفهوم “الأستاذ المرجعي”، في كونه أستاذا يمارس مهامه بإعدادية الريادة، مشهودا له بالكفاءة المهنية والبيداغوجية، وبالقدرة على التواصل وتعبئة الفريق التربوي.
وسيتولى الأستاذ المرجعي، بتنسيق مع إدارة المؤسسة وإشراف المفتشين التربويين، المساهمة في تتبع وتنشيط تنزيل المقاربات البيداغوجية بالإعدادية المعنية.
وتشمل مهامه، وفق المراسلة، المساهمة في تكوين الأساتذة، ولا سيما عبر ورشات المحاكاة والأنشطة التطبيقية وتقاسم التجارب الميدانية، وتنظيم الحصص التجريبية وتبادل الممارسات الفضلى، ومواكبة الأساتذة الجدد والأساتذة المتدربين المعينين بالإعدادية لتيسير اندماجهم البيداغوجي والمؤسساتي.
كما سيعمل الأستاذ المرجعي على تيسير تقاسم المعلومات بين الأساتذة والإدارة والمفتشين والمتدخلين الآخرين، واقتراح مواضيع للتكوين المستمر لفائدة أساتذة المؤسسة تحت إشراف المفتش، فضلاً عن المساهمة في تتبع وقيادة المؤشرات البيداغوجية.
خمسة أساتذة مرجعيين كحد أقصى بكل مديرية إقليمية
وبخصوص كيفية تحديد الأساتذة المرجعيين، أوضحت الوزارة أن كل مفتش تربوي يتولى تحديد الأساتذة المرجعيين في مادة تخصصه لمواكبة الأساتذة العاملين في منطقته التربوية، على ألا يتجاوز عددهم خمسة أساتذة في كل مديرية إقليمية.
ويتم اختيار هؤلاء الأساتذة، بحسب المراسلة، استنادا إلى مجموعة من المعايير، من بينها أن يكون الأستاذ يشتغل بإحدى إعداديات الريادة، وأن يكون متمكنا من تنزيل المقاربات البيداغوجية الفعالة بشكل جيد، والتي تمت معاينتها وتزكيتها من طرف المفتش التربوي خلال الزيارات التأطيرية.
كما يشترط أن يكون الأستاذ حاصلا على إشهاد في المقاربات البيداغوجية بمستوى خبرة،وأن يتميز بالتواصل الفعال، إلى جانب إبداء الاستعداد والرغبة الكافيين لمواكبة زملائه والعمل الجماعي.
تخفيف الحصة الأسبوعية للأستاذ المرجعي
وأقرت الوزارة عددا من المقتضيات العامة لتنظيم هذه المهمة، حيث يمارس الأستاذ المرجعي مهامه بالموازاة مع حصته التدريسية، وفق تنظيم يسمح بتخفيف جدولة حصته الأسبوعية إلى النصف.
كما يتولى المفتش التربوي تحديد الأستاذ المرجعي، مع مراعاة ألا يتجاوز عدد الأساتذة المسند إليهم سقف 20 أستاذا لكل أستاذ مرجعي، ويمكن، في حال تجاوز هذا العدد، تحديد أستاذ مرجعي إضافي أو أكثر، بما يتناسب مع إجمالي عدد الأساتذة الخاضعين لإشرافه، في حدود خمسة أساتذة مرجعيين بكل مديرية إقليمية.
وسيتم تكليف الأستاذ المرجعي لمدة موسم دراسي واحد، قابلة للتجديد، بناء على تقييم الحصيلة السنوية لهذه المهمة، فيما يخضع تفعيلها لتتبع دوري مشترك بين إدارة المؤسسة والمفتش.
وتنص المراسلة كذلك على تنظيم دورات تكوينية ومواكبة منهجية لفائدة الأساتذة والأساتذة المرجعيين، مع إمكانية إنهاء المهمة قبل أوانها في حالة الإخلال بالالتزامات المرتبطة بها، أو بناءً على طلب معلل من المعني بالأمر، مع أخذ ممارسة هذه المهمة بعين الاعتبار في تقييم المسار المهني للأستاذ المعني.
وأكدت الوزارة أن إرساء هذه التجربة يكتسي أهمية بالنظر إلى ما يمكن أن تحققه من أثر إيجابي في تعزيز التنسيق التربوي وإنجاح برنامج إعداديات الريادة، داعية مختلف المصالح الجهوية والإقليمية والمؤسسات التعليمية المعنية إلى إيلاء هذه العملية العناية اللازمة والعمل على نشر فحواها.
المصدر:
العمق