انتقد الحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، ما اعتبره تنصلا” من المسؤولية السياسية المشتركة داخل التجربة الحكومية، في إشارة إلى خصوم حزبه، وعلى رأسهم حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، متسائلا”: “كيف سيكون هؤلاء أوفياء لأصوات المواطنين وهم يسلكون سبيل الغدر للوصول إليها؟”.
وقال السعدي، في تدوينة نشرها تحت عنوان “في رثاء الوفاء السياسي”، إن المسؤولية في السياسة “لا تقاس فقط بالقرارات التي نتخذها ونحن في موقع التدبير، وإنما أيضا بالطريقة التي نتعامل بها مع تلك القرارات عندما تتغير المواقع والظروف”، متسائلا” عما إذا كان الفاعلون السياسيون سيظلون أوفياء لقراراتهم أم سينقلبون عليها بمجرد تغير المواقع.
وأوضح أن “الوفاء السياسي يعني، أولا، الوفاء للتعاقدات التي جمعت الأحزاب خلال مرحلة معينة، والاعتراف بأن التجربة الحكومية هي مسؤولية مشتركة بين مكوناتها، بإيجابياتها وسلبياتها ونجاحاتها وإخفاقاتها”.
وأضاف أن دخول مجموعة من الأحزاب في تحالف حكومي يعني أن “القرارات الأساسية لا تكون، في الأصل، قرارات حزب أو طرف واحد”، مبرزا” أن هناك “أغلبية حكومية، ومجلسا” حكوميا”، ومؤسسات يتم داخلها النقاش واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية”.
وانطلاقا” من ذلك، اعتبر السعدي أنه “ليس من الإنصاف أن يتحول ما كان بالأمس قرارا جماعيا إلى مادة للمزايدة السياسية اليوم، أو أن يحاول طرف مشارك في التجربة تقديم نفسه وكأنه كان خارجها تماما أو أنه لم يكن راضيا عما كان يتخذ من قرارات”.
وأكد أن كل تجربة حكومية “يمكن أن تخطئ ويمكن أن تصيب”، مشيرا” في الوقت نفسه إلى أن الحكومات “لا تشتغل في فراغ”، وأن السنوات الماضية عرفت تحديات استثنائية، من بينها الجفاف وارتفاع الأسعار والاضطرابات الاقتصادية الدولية، إضافة إلى أزمات وملفات اجتماعية واقتصادية فرضت، بحسبه، أحيانا” اتخاذ “قرارات صعبة ولكن ضرورية انتصارا للمواطن ولمؤسسات الدولة”.
وفي المقابل، أقر السعدي بحق أي حزب في مراجعة مواقفه وتقديم قراءته النقدية للتجربة الحكومية واقتراح بديل للمستقبل، معتبرا” أن ذلك “جزء طبيعي من الديمقراطية”، لكنه شدد على وجود “فرق كبير بين النقد السياسي المشروع وبين التنصل من مسؤولية مشتركة”.
وربط عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار أهمية هذا النقاش باقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث، وفق تعبيره، “يصبح إغراء تسجيل النقاط السياسية أكبر”، وقد يتحول النقاش من تقييم السياسات والبرامج إلى “تبادل الاتهامات ومحاولة إعادة كتابة الماضي”.
وشدد السعدي على أن “الأخلاق السياسية تقتضي قدرا من الذاكرة والإنصاف والرزانة”، معتبرا” أن من شارك في اتخاذ القرار “عليه أن يتحمل نصيبه من مسؤوليته”، وأن من كان جزءا” من الأغلبية “لا يمكنه أن يقدم نفسه لاحقا باعتباره مجرد متفرج على تجربة كان فاعلا أساسيا فيها”.
وفي سياق حديثه عن التنافس الانتخابي، اعتبر السعدي أن المنافسة “لا ينبغي أن تتحول إلى قطيعة مع كل ما سبق، ولا إلى سباق لاستمالة المرشحين أو استنساخ طرق التنظيم والشعارات”، داعيا” إلى أن تكون “منافسة حقيقية في الأفكار والبرامج والقدرة على تقديم حلول أفضل للمواطنين”.
وأضاف أن “ذاكرة المواطنين أقوى من الحملات الظرفية”، موضحا” أن المواطن “يعرف من كان في الحكومة، ومن اتخذ القرارات، ومن تحمل المسؤولية، ومن اختار المساندة أو المعارضة”، وبحسب السعدي، فإن “أفضل طريقة لكسب ثقته ليست إنكار الماضي، وإنما تقديم حصيلة صادقة، والاعتراف بما تحقق وما لم يتحقق، ثم التقدم أمامه بمشروع واضح للمستقبل”.
وختم عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار تدوينته بالتأكيد على أن “السياسة، قبل أن تكون تنافسا على المواقع، هي أيضا وفاء للكلمة، وتحمل للمسؤولية، واحترام للتعاقد ولذاكرة المواطنين”.
وفي رسالة مباشرة إلى خصومه السياسيين، قال السعدي إن “هذه الأساليب التي يستعملها خصومنا هي أسوء ما يمكنه أن تعيشه تجربتنا الديموقراطية”، معتبرا” أن هذا الأمر “لا يخدم مصالحة الشباب والمواطن عامة مع الفعل السياسي”.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد اختار إعادة رسم حدود مسؤوليته داخل الأغلبية الحكومية، واضعا مسافة واضحة بينه وبين عدد من القرارات والتوجهات التي قال إنه لم يكن صاحبها أو طرفا في اتخاذها. وبالموازاة مع ذلك، أعلن الحزب عن توجه نحو مراجعة المسار وإعادة ترتيب الأولويات، بما يجعل انتظارات المغاربة في صدارة البوصلة السياسية للمرحلة المقبلة.
وقالت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال لقاء حزبي لتقديم البرنامج الانتخابي للبام، اليوم الثلاثاء، بالرباط، إن الحزب، باعتباره مكونا من مكونات الأغلبية الحكومية، “يتحمل نصيبه من المسؤولية” عن التدبير الحكومي، لكنها شددت في المقابل على أن هذه المسؤولية لا تعني تحميل “البام” قرارات لم يكن صاحبها أو توجهات لم يكن وراءها.
المصدر:
العمق