يونس مجاهد
لا يمكن للتجييش الذي شهدته إسبانيا، يوم 2 شتنبر الأخير، للدفاع عن الإحتلال الإستعماري لمدينة سبتة المغربية، إلا أن يؤكد أن الأمر لا يتعلق فقط بتحريض من طرف الأحزاب والجماعات اليمينية والتيارات الفاشية، بل أيضا بمواقف عدائية تجاه المغرب، تشمل مختلف الأوساط والقوى، وتتجلى باستمرار، في ظروف الأزمات، وخلال المزايدات الانتخابية، فالمغرب موضوع مفضل، يثير شهية الأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام، لأن الرأي العام الإسباني، مصاغ في قالب، تمت صناعته منذ أن تشكلت الهوية الوطنية الإسبانية تاريخيا، بعد سقوط غرناطة عام 1492، حيث فرض التنصير القسري، ثم طُرد الموريسكيون، و في هذا السياق، تقول الباحثة الإسبانية، روسا أمور ديل أولمو، في مقال علمي نشر بمجلة “العامل” (OBRERO) في 8 غشت 2025، ظهر مفهوم “نقاء الدم”، الذي ربط التوجه الكاثوليكي بالعرق الإسباني، مكرسا مفهوم “المورو”، كـعدو وخائن محتمل، وتجذرت القومية الكاثوليكية على فكرة أن الهوية الإسبانية قامت على صراع أزلي ضد المسلمين واليهود، لذا لا يعد البغض المعاصر للمسلمين في إسبانيا نتاجا للأحداث الحديثة أو الهجرة فحسب، بل هو امتداد لبناء تاريخي طويل.
يمكن لمسألة عادية، مثل اعتقال سائق شاحنة إسباني في المغرب، تطبيقا للقانون، أن تصبح قضية رأي عام في إسبانيا، تتجند لها وسائل الإعلام ونقابات أصحاب الشاحنات والسياسيون، للضغط على العدالة المغربية، كما يمكن للطماطم المغربية التي تصدر لأوروبا، أن تتحول إلى قضية وطنية كبرى يتجند لها السياسيون والإعلاميون، أما اتفاقيات الصيد البحري، فهي مسلسل درامي، عاشه المغرب، في مواجهة دولة تعتبر أن المياه الإقليمية المغربية مستباحة، وقد تطلب الأمر عقودا حتى تتقبل إسبانيا أن للمغرب سيادة على هذه المياه وعلى الثروات الموجودة فيها.
المصدر:
هبة بريس