مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، تتجدد أهمية النقل المدرسي بإقليم ورزازات، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لمواكبة التمدرس، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تفرض طبيعتها الجغرافية وتباعد دواويرها تحديات يومية أمام التلاميذ والأسر.
وتبرز جماعة إزناكن، بإقليم ورزازات، ضمن المناطق التي يكتسي فيها النقل المدرسي أهمية خاصة، بالنظر إلى اتساع المجال الترابي وتوزع الساكنة على عدد من الدواوير، الأمر الذي يجعل توفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة عاملا حاسما في تسهيل وصول التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية، والحد من الانقطاع عن الدراسة.
وفي هذا السياق، أكدت الساكنة المحلية في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق” أن أسطول النقل المدرسي بالجماعة يساهم في تأمين تنقل عدد من التلاميذ والتلميذات، لاسيما أولئك القادمين من المناطق البعيدة عن المؤسسات التعليمية، حيث كان بُعد المسافة وصعوبة التضاريس يشكلان في السابق عائقا حقيقيا أمام مواصلة الدراسة، خصوصا بالنسبة إلى الفتيات في العالم القروي.
ووشددت المصادر ذاتها أن النقل المدرسي يكتسي أهمية أكبر بالنسبة إلى الفتاة القروية والجبلية، التي قد تجد نفسها أمام تحديات إضافية مرتبطة ببعد المؤسسة التعليمية وصعوبة التنقل، ما يجعل توفير وسيلة نقل مناسبة وآمنة عاملا مساعدا على استمرارها في الدراسة، وتعزيز تكافؤ الفرص بين تلاميذ الوسطين الحضري والقروي.
كما يبرز في هذا الإطار الدور الذي تضطلع به الجمعية الإقليمية للنقل المدرسي بإقليم ورزازات، من خلال المساهمة في تدبير ومواكبة خدمات النقل المدرسي بعدد من الجماعات الترابية، في إقليم شاسع يمتد على مجالات جبلية وقروية متباعدة، وتحتاج فيه منظومة النقل المدرسي إلى مجهودات متواصلة لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من التلاميذ.
ولا يقتصر دور النقل المدرسي على الجانب اللوجستي المرتبط بالتنقل فقط، بل يتجاوز ذلك إلى المساهمة في دعم الحق في التعليم، وتقليص الفوارق المجالية، والتخفيف من الأعباء التي تتحملها الأسر، فضلا عن المساهمة في الحد من ظاهرة الهدر والانقطاع المدرسي، خصوصا بالمناطق النائية.
ومع بداية كل موسم دراسي، تظل الحاجة قائمة إلى تعزيز هذا الأسطول وتجويده، سواء من خلال الرفع من عدد الحافلات، أو تحسين ظروف الاستغلال والصيانة، أو ضمان شروط السلامة، بما يتلاءم مع خصوصية إقليم ورزازات واتساعه وتضاريسه الصعبة.
وتؤكد تجربة النقل المدرسي بإزناكن وغيرها من جماعات الإقليم أن الاستثمار في هذه الخدمة لا يمثل مجرد توفير وسيلة للتنقل، وإنما يشكل استثمارا مباشرا في مستقبل أبناء العالم القروي، ورافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
وبينما تستمر الأسر والتلاميذ في الاستعداد لموسم دراسي جديد، يبقى النقل المدرسي أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح الدخول المدرسي بالمناطق القروية والجبلية، وضمان ألا تتحول المسافة أو صعوبة التضاريس إلى سبب يحرم تلميذا أو تلميذة من حقهما في التعليم.
المصدر:
العمق