آخر الأخبار

بـ 18 مليار درهم سياحية ورياضية.. التقدم والاشتراكية يربط المونديال بالاستثمار في تقليص الفوارق المجالية

شارك

دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى عدم اعتبار استضافة المغرب لكأس العالم 2030 مجرد موعد رياضي كبير أو ورشاً للبنيات التحتية والملاعب، بل يقدم في برنامجه الانتخابي للفترة 2027-2031 تصوراً أوسع يجعل من الحدث العالمي فرصة لإحداث تحول في عدد من المجالات، من الرياضة والسياحة إلى التنمية الترابية والمواطنة والاقتصاد، مع الدعوة إلى توظيف الاستعدادات للمونديال لفائدة مختلف مناطق المملكة.

ويرى الحزب، في برنامجه الانتخابي برسم 2026-2031، أن العدالة المجالية يجب أن تشكل أولوية عابرة لمختلف السياسات، معتبرا أن استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 ينبغي أن يتحول إلى فرصة يستفيد منها مجموع التراب الوطني، وذلك عبر الربط بين المشاريع الكبرى المهيكلة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية.

ويشدد البرنامج على أن تصميم وتنفيذ وتقييم هذه البرامج ينبغي أن يمنح مكانة كاملة للمؤسسات المنتخبة وللمنتخبات والمنتخبين، حتى لا تقتصر آثار الاستعدادات للمونديال على المدن أو المناطق التي تحتضن المباريات والمرافق المرتبطة بها، مبرزا أن التحضير لاستقبال هذا الحدث العالمي يجب أن يكون مناسبة لتحقيق مكتسبات جديدة في المجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية والإنصاف الترابي.

المواطنة في قلب الاستعداد للمونديال

ويمنح البرنامج بعداً مجتمعياً للاستعداد لكأس العالم 2030، من خلال اعتبار تنظيم البطولة التي ستحتضنها المملكة المغربية بشراكة مع إسبانيا والبرتغال فرصة تاريخية لتسريع وتيرة الارتقاء بالحس والسلوك المدني وتعزيز قيم المواطنة.

ويقترح الحزب، في هذا السياق، ميثاقاً وطنياً لقيم المواطنة والحس المدني، على أساس أن تنظيم التظاهرة الرياضية العالمية لا ينبغي أن ينحصر في الجانب التنظيمي واللوجستي، وإنما يجب أن يستثمر أيضاً لترسيخ سلوك مدني جديد وتعزيز الارتباط بالمجال العام وبقيم العيش المشترك.

ويذهب البرنامج أبعد من ذلك، حين يدعو إلى جعل الرياضة، ولا سيما الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، رافعة لترسيخ قيم اللعب النظيف واحترام الآخر والعيش المشترك.

«المغرب 2030» لتنفيذ أجندة المواطنة الرياضية

ويقترح الحزب تعبئة مؤسسة «المغرب 2030» لتكون آلية تنفيذية عملياتية لترسيخ قيم المواطنة والحس المدني خلال التحضير لكأس العالم 2030، ويأتي هذا المقترح ضمن تصور الحزب لإحداث مرصد وطني للحس المدني وقيم المواطنة، بما يجعل من التحضير للمونديال مناسبة لإطلاق عمل مؤسساتي يتجاوز تنظيم المنافسة الرياضية إلى الاستثمار في أثرها المجتمعي والتربوي. ويشير البرنامج إلى أن هذه العملية محددة «بدون أثر مالي».

وفي الجانب الرياضي المباشر، يقترح الحزب اعتماد استراتيجية وطنية للمواطنة الرياضية تدمج ضمن التحضيرات الخاصة باستضافة كأس العالم 2030.

وتشمل هذه الاستراتيجية تعميم العمل بالتذاكر الإلكترونية الاسمية، واعتماد أنظمة مراقبة الولوج في جميع الملاعب الاحترافية، فضلاً عن الاعتراف الرسمي بجمعيات المشجعين، مع تحديد حقوقها وواجباتها في مجال الوقاية من العنف ومن السلوكيات المنافية لقيم المواطنة.

كما يقترح تعميم أنظمة المراقبة الذكية بالفيديو وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتدبير تدفقات الجماهير داخل الفضاءات والمنشآت الرياضية، إلى جانب إدماج «المواطنة الرياضية» ضمن المناهج الدراسية وفي أنشطة أندية الشباب، خصوصاً عبر تنظيم ورشات حول اللعب النظيف.

الاستثمار في السياحة استعداداً لكأس العالم

ويخصص الحزب في برنامجه التزاماً صريحاً لتشجيع السياحة المستدامة والاستثمار في كأس العالم 2030، في إطار رؤية تربط الحدث الرياضي بالتنمية السياحية والبيئية.

ويقترح البرنامج تأهيل 50 في المائة من المؤسسات سياحياً وبيئياً عبر افتحاص الطاقة والماء واعتماد المعايير الإيكولوجية، وتمويل 120 مشروعاً للسياحة البيئية في إطار إشهاد وطني خاص بالسياحة المستدامة.

كما يدعو إلى إنجاز مخطط للاستثمار في كأس العالم 2030 بالنسبة للمدن الست المضيفة، مع ربط تطوير الطاقة الإيوائية الفندقية والسياحية بالامتثال لمعايير ترشيد استعمال المياه، بما في ذلك إعادة تدوير المياه وتحلية مياه البحر المخصصة للمناطق السياحية، حتى لا يتم نقل الضغط على الموارد المائية إلى حساب الساكنة المحلية.

ويقترح كذلك إلزامية الإفصاح الكربوني السنوي للمؤسسات السياحية المصنفة، بما يجعل الاستعداد للمونديال، وفق هذا التصور، مرتبطاً بمراعاة البعد البيئي والاستدامة.

ويخصص البرنامج، ضمن جدوله المالي، اعتمادات بقيمة 600 مليون درهم سنوياً لفائدة التزام «تشجيع السياحة المستدامة والاستثمار في كأس العالم 2030»، بما مجموعه 3 مليارات درهم على مدى خمس سنوات.

وتكشف هذه الأرقام أن الحزب يربط بين تنظيم المونديال وبين ورش استثماري يمتد على سنوات الولاية الحكومية المقترحة، ولا يحصر الإنفاق المرتبط بالحدث في المنشآت الرياضية وحدها، بل يضع السياحة والاستدامة البيئية ضمن المجالات التي يفترض أن تستفيد من التحضير لهذه التظاهرة العالمية.

المونديال يتجاوز الملاعب والبنيات التحتية

ويشدد الحزب على أن الاستعداد لكأس العالم 2030 لا يتعلق بالبنيات التحتية فحسب، بل يمثل موعداً أوسع لاختبار قدرة المجتمع والدولة على تحقيق تحول في مجموعة من المجالات.

ويؤكد البرنامج أن اقتراب موعد كأس العالم 2030 يضع المغرب أمام استحقاق يتجاوز بناء المنشآت والمرافق، إذ يعتبر أن البلاد تقف أمام «موعد حاسم مع ذاتها»، بما يجعل البطولة مناسبة لإعادة التفكير في أثر التظاهرات الرياضية الكبرى على المجتمع وعلى قيم المواطنة والحياة المشتركة.

ويأتي هذا التصور ضمن رؤية أشمل للحزب للرياضة، إذ يضع ضمن التزاماته اعتماد استراتيجية وطنية للمواطنة الرياضية تندمج في التحضيرات الخاصة بكأس العالم، إلى جانب العمل على تطوير البنيات الرياضية، وتعزيز الولوج إلى الرياضة، وتطوير التأطير والحكامة، وتوسيع الممارسة الرياضية.

ويخصص الحزب 15 مليار درهم إضافية للرياضة خلال خمس سنوات، وهو ما يعني أن المونديال يظهر داخل البرنامج باعتباره جزءاً من تحول أوسع في السياسة الرياضية، وليس بديلاً عن إصلاح القطاع برمته.

المونديال كرافعة للتنمية الترابية والاجتماعية

وتتداخل رؤية الحزب للمونديال مع تصوره للعدالة المجالية، إذ يدعو إلى ألا تقتصر الاستفادة من الحدث على المدن والمناطق المستضيفة، وإنما أن تتحول المشاريع الكبرى المرتبطة به إلى رافعة للتنمية في مختلف التراب الوطني.

ويربط الحزب بين الاستعداد للحدث العالمي وبين الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، مع التشديد على ضرورة إشراك المؤسسات المنتخبة والمنتخبين في تصميم وتنفيذ وتقييم هذه البرامج.

ويرى الحزب أن كأس العالم 2030 يجب أن يتحول من مجرد موعد رياضي إلى فرصة لإعادة توزيع آثار الاستثمار والتنمية، وربط المشاريع المهيكلة الكبرى بالحاجيات الفعلية للمجالات الترابية، بالتوازي مع تعزيز المكتسبات الديمقراطية والاجتماعية وحقوق الإنسان والإنصاف المجالي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا