آخر الأخبار

أكادير.. مختلون عراة في الشوارع يثيرون القلق

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

لم تعد مشاهد أشخاص في وضعيات غير طبيعية وهم يتجولون في عدد من شوارع مدينة أكادير، بينهم من يظهر حافيا أو دون ملابس، مجرد حالات متفرقة في نظر عدد من السكان، بل أصبحت تطرح أسئلة جدية حول كيفية التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو يعيشون أوضاعاً اجتماعية صعبة.

وتزداد حساسية الموضوع في مدينة سياحية تستقبل أعدادا كبيرة من الزوار، إذ إن استمرار مثل هذه المشاهد في الفضاءات العامة قد يسيء إلى صورة المدينة ويثير استياء الأسر والسكان، فضلا عن إحراج الزوار، خصوصا عندما يتعلق الأمر بسلوكيات تمس النظام العام أو تكون خادشة للحياء.

وتكشف المعطيات التي سبق أن أعلنتها وزارة الصحة عن حجم أكبر للإشكال على المستوى الوطني، إذ تشير إلى أن نحو 6.5 ملايين مغربي يعانون من اضطرابات نفسية، فيما يوجد حوالي 85 في المائة منهم خارج دائرة العلاج، وهو رقم مقلق يعكس حجم التحديات المرتبطة بالصحة النفسية وضرورة تعزيز التكفل بهذه الفئة.

وفي حالة أكادير، يرى متابعون أن ترك أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية واضحة في الشارع، دون مواكبة أو تدخل، لا يخدم هؤلاء الأشخاص ولا المجتمع، بل قد يزيد من معاناتهم ويعرضهم لمخاطر متعددة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل السلطات المحلية، كل في حدود اختصاصاته، للتعامل مع هذه الحالات بالجدية اللازمة، مع اعتماد مقاربة تجمع بين حفظ النظام العام واحترام كرامة الأشخاص، وتوجيه الحالات التي تستدعي ذلك نحو المصالح الصحية المختصة ومراكز العلاج النفسي.

فالمطلوب، وفق هذا الطرح، ليس مطاردة هؤلاء الأشخاص أو التعامل معهم باعتبارهم مصدر إزعاج فقط، وإنما التدخل بحزم عندما يكون الأمر ضروريا، وبإنسانية في جميع الحالات، عبر التنسيق بين السلطات والمصالح الصحية والاجتماعية.

وتطرح هذه الظاهرة في النهاية سؤالا أكبر من مجرد مشهد عابر في أحد شوارع أكادير، كيف يمكن للمدينة أن تحمي فضاءها العام وتحافظ على صورتها، وفي الوقت نفسه تضمن للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حقهم في الرعاية والحماية والتكفل؟.

فترك هذه الفئة في الشارع ليس حلا أو نقلها لمدن مجاورة ، كما أن تجاهل الظاهرة ليس معالجة، بينما يظل التدخل المؤسساتي المنظم، في إطار الاختصاصات القانونية والإنسانية، هو الطريق الأكثر مسؤولية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا