آخر الأخبار

انتخابات 2026 .. 10 مقاعد نسائية تفتح شهية السياسيات بجهة الرباط

شارك

يبدو أن المنافسة على اللائحة الجهوية للنساء بجهة الرباط-سلا-القنيطرة لانتخابات 2026 لا تنطلق من نقطة الصفر، فالدائرة التي ستعيد التنافس على 10 مقاعد تحمل في خلفيتها نتيجة انتخابية واضحة من انتخابات 8 شتنبر 2021، التي منحت التجمع الوطني للأحرار مقعدين، بينما توزعت المقاعد الثمانية الأخرى على هيئات سياسية مختلفة.

والأحزاب التي ظفرت بمقعد هي: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الدستوري، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي، والعدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، والحركة الديمقراطية والاجتماعية.

بين محطتين

8 أحزاب من أصل 9 متنافسة في 2021 حازت مقعداً واحداً، بينما كان الاستثناء الوحيد هو “الحمامة” بمقعدين، لذلك فإن المنافسة المقبلة ليست فقط على الصدارة، وإنما حول سؤال: من يستطيع المحافظة على “رقم نيابي” من أصل 395 في الغرفة البرلمانية الأولى، ومن يمكن أن يدفع بحزب آخر خارج المقاعد المتبارى عليها؟.

ويتضح أن تغييرات كثيرة طرأت على الخريطة السابقة، خصوصاً أن حزب التجمع الوطني للأحرار دفع بياسمين لمغور في استحقاقات 2021 وحملت معها زميلتها في الحزب ثورية العزاوي ضمن اللائحة إلى البرلمان؛ أما في استحقاقات 23 شتنبر 2026 فتتقدم اعتماد الزاهيدي لائحة “الأحرار” بالجهة.

الزاهيدي تدخل السباق وهي تحمل تجربة سياسية محلية؛ كانت في الأصل برلمانية عن العدالة والتنمية، ثم غادرت الحزب والتحقت بـ”الأحرار”، وانتُخبت سنة 2021 رئيسة لمجلس عمالة الصخيرات ـ تمارة بالإجماع، قبل أن تصبح من الوجوه التنظيمية والسياسية البارزة داخل “التجمع”.

الأمر نفسه ينطبق على “البام” الذي رشح ليلى بيلغة بدل لطيفة لبليح، إذ حسم الحزب تزكيتها وكيلة للائحة الجهوية بالجهة. الرهان يبدو صعباً في ظل رغبة “الجرار” في حصد الأصوات في المحطة المقبلة، وسط قراءات متضاربة حول مسار الحزب في هذه الانتخابات التشريعية.
وإذا كان المقعد يبدو ضمن دائرة المنافسة الطبيعية للحزب فإن المحافظة عليه ستتوقف على قدرة الاسم الجديد على الاحتفاظ بالكتلة الانتخابية التي “صنعتها” اللائحة السابقة، إلى جانب الإسناد الذي يمكن أن يتأتى من قوة الحزب الوطنية.

الحكاية ذاتها يعرفها حزب الاستقلال، الحليف الثالث في الأغلبية الحكومية؛ ففي 2021 قادت خديجة الزومي اللائحة وفازت بالمقعد. وكانت الزومي في ذلك الوقت اسماً قيادياً معروفاً داخل التنظيم، ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، كما كانت عضوا في مجلس المستشارين قبل انتقالها إلى مجلس النواب.

وفي 2026 حسم الحزب تزكية رحمة طيبي وزاني وكيلة للائحة، ليغدو السؤال بالنسبة إلى “الميزان” متعلقاً بالقدرة على ضمان الاستمرارية في هذه الاستحقاقات النسائية الجهوية، وما إذا كان المناخ العام لدى الهيئة الناخبة سيتجه إلى مؤازرة الاستقلاليات في هذه المرحلة.
البقية تغيرت

في الاستحقاقات الأخيرة كان العدالة والتنمية مازال حاضراً في الدائرة بمقعد واحد حصلت عليه ربيعة بوجة، رغم أن الحزب لم يصل إلى مرتبة الأحزاب التي سبقته في الصناديق جهوياً؛ لكنه اليوم يدفع بهند البيكي، بعد أن حسمت الأمانة العامة تزكيتها وكيلة للائحة الجهة.

لكن وضع “البيجيدي” في 2026 لا يمكن فصله عن انهيار موقعه البرلماني الوطني في 2021، حين انتقل من “قوة انتخابية” كاسحة، تتحرك بأريحية في الصناديق، إلى 13 مقعداً فقط على الصعيد الوطني، دون القدرة على تشكيل فريق نيابي، ومن ثمّ الاكتفاء بمجموعة في مجلس النواب.

مع ذلك يعتبر قياديون في “المصباح” أن الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة “تضم جيوباً انتخابية محافظة ومنظمة”، والسؤال سيكون حول قدرة “البيجيدي” على استعادة جزء من أصواته السابقة، أو على الأقل حماية العتبة التي تسمح له بالاحتفاظ بالمقعد.

وفي الجهة المقابلة، حيث يوجد النقيض اليساري للإسلاميين المتجسد في حزب التقدم والاشتراكية، الملاحظ أنه يدخل المنافسة باسم سومية منصف حجي، وهي عضو المكتب السياسي ورئيسة لجنة المساواة وحقوق النساء بالحزب.

في 2021 فازت نادية تهامي بالمقعد ودخلت إلى مكتب مجلس النواب كعضو فيه، بينما تدخل سومية منصف المعركة من داخل الجهاز الحزبي وقيادته، وقد ظهرت خلال 2026 في واجهة النقاش حول قضايا المساواة والتمكين السياسي للنساء.

حتى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يقدم تحولاً في اللائحة؛ ففي محطة “8 شتنبر” فازت عائشة الكرجي بالمقعد، أما اليوم فبرزت خديجة كنيان وكيلة للائحة الجهوية للنساء بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة.

وكنيان عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، وعضو المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، وفاعلة في قطاع الصحة؛ وقد ظهرت أخيراً في الواجهة السياسية للحزب بالجهة، خصوصاً في ملف إصلاح المنظومة الصحية.

لذلك فإن اختبار 2026 بالنسبة إلى هذه الأحزاب الأساسية في المشهد السياسي المغربي إجمالاً سيكون أيضاً اختباراً لقدرة الهيئات الفاعلة انتخابياً على تجديد تمثيلها النسائي دون خسارة قاعدتها الانتخابية.

مشهد يستمر

حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية يدخل بدوره المنافسة بفتيحة لحجوجي، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيسة منظمة المرأة الديمقراطية الاجتماعية، التي ترتبط بمسار أكاديمي وبحثي.

في 2021 فاز الحزب بمقعد واحد عبر خديجة والباشا. والمفارقة الظاهرة أن الحزب لا يحتاج إلى تحقيق قفزة كبيرة كي ينافس على المقعد من جديد، لكنه يحتاج إلى حماية قاعدة انتخابية لم تكن كبيرة أصلاً، في دائرة أصبحت تضم أسماء أكثر قدرة على استقطاب الناخبين.

وبالنسبة إلى “تحالف اليسار”، بين فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، فإن سعاد فريقش هي التي تتصدر وكالة اللائحة الجهوية النسائية بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة برسم الانتخابات التشريعية المقبلة.

وإلى جانبه تبرز فاطمة الزهراء بلماحي عن الاتحاد الدستوري. وهنا تكمن أهمية المقارنة مع 2021 حين دخلت جيهان تاتو بواسطة لائحة هذا الحزب الجهوية. واستحضاراً للمقعد يكون “الحصان” في مرحلة سعي من خلال تحديث لائحته إلى إعادة بناء رصيده السابق أو تجاوزه.

ويبقى المؤشر الأهم في هذه الدائرة أن الحصول على المركز الأول لا يعني بالضرورة الحصول على أكثر من مقعد، كما أن الأحزاب التي جاءت في المراتب المتأخرة نسبياً استطاعت في 2021 انتزاع مقعد.

لذلك فإن المعركة في 2026 ستدور حول من يستطيع حماية موقعه داخل العشرة الأوائل، ومن يستطيع رفع حصته بما يكفي لإزاحة غيره في سباق الصناديق. وهنا يصبح تشتت الأصوات أكثر حسماً من ترتيب أسماء المرشحات في قراءات ما قبل الحملة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا