كشفت القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار نبيلة الرميلي، خلال لقاء تواصلي بقرية با محمد بجهة فاس مكناس، عن تفاصيل حزمة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى تكريس مفهوم الدولة الاجتماعية، مسلطة الضوء على الجرأة السياسية التي تحلى بها البرنامج الحزبي بقيادة عزيز أخنوش منذ استحقاقات سنة 2021، ومبرزة أن التركيز انصب بالأساس على قطاعي الصحة والتعليم لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
وأوضحت المتحدثة، أمام منتسبي الحزب بالجهة أن وعود توفير التعليم والصحة للجميع تحولت إلى حقيقة ملموسة، مشيرة إلى أن ورش التعليم شهد تنزيل مشروع مدارس الريادة الذي يعتمد مقاربة شاملة تنطلق من تحفيز المورد البشري عبر الزيادة في أجور الأساتذة والمعلمين، إلى جانب تعزيز آليات الدعم المدرسي لضمان استمرارية التلاميذ في فصولهم الدراسية والقضاء على الهدر المدرسي بشكل نهائي.
وأضافت المسؤولة الحزبية، التي قدمت نفسها كطبيبة ومناضلة التحقت بحزب التجمع الوطني للأحرار منذ ست وعشرين سنة، أن قطاع الصحة يشهد تحولا هيكليا غير مسبوق عبر إطلاق ورش المجموعات الصحية الترابية، مبرزة أن هذا المشروع الضخم يتضمن عمليات واسعة لإصلاح وبناء وتجهيز المستشفيات، ومقرة في الوقت نفسه بأن صياغة نموذج صحي متكامل تعد مسار طويلا لا يمكن إنجازه في ظرف سنة أو خمس سنوات، بل يتطلب وضع اللبنات الأساسية والمصادقة على الترسانة القانونية قبل البدء في تنزيل الإجراءات الجديدة على أرض الواقع.
وتابعت الرميلي استعراضها للمشاريع الصحية المستقبلية، معلنة عن التوجه نحو تطبيق إجراء جديد وصفته بالهام يهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، ويتعلق الأمر بنظام الأداء بالثلث، حيث شرحت أن المريض لن يضطر مستقبلا لدفع مبالغ كبيرة، كدفع ثلاثة آلاف درهم وانتظار استرجاعها عبر التأمين الإجباري عن المرض، بل سيكتفي بدفع الفارق المادي فقط والذي قد يقدر بخمسمائة درهم، في حين تتكفل المنظومة الصحية بتسديد باقي المبلغ بشكل مباشر.
وأكدت المتدخلة أن التغيير الجذري الحقيقي في قطاع الصحة سيتحقق من خلال إحداث ملف طبي مرقمن لكل مواطن مغربي، موضحة أن هذا النظام التكنولوجي سيتيح لأي مريض، بمجرد الإدلاء ببطاقته الوطنية أو رقم تأمينه الصحي في أي مؤسسة استشفائية على الصعيد الوطني، تمكين الطاقم الطبي من الولوج الفوري إلى تاريخه المرضي الكامل، ومعرفة الأدوية التي يتناولها، والاطلاع على الفحوصات بالأشعة التي أجراها سابقا، وضربت مثالا على ذلك بإمكانية علاج مواطن من الدار البيضاء في مستشفى بفاس دون الحاجة لحمل ملفات ورقية.
وأشارت القيادية التجمعية إلى أن الانتماء لحزب التجمع الوطني للأحرار يمثل علامة مسجلة تجمع مناضليه حول فكرة أساسية هي العمل الميداني، معتبرة أن سياسة القرب التي ينهجها الحزب تترجم عمليا إلى برامج حكومية حقيقية تتحول لاحقا إلى سياسات ومشاريع يلمس المواطن أثرها ونتائجها على أرض الواقع، ومشددة على أن النضال الحقيقي يكمن في التواجد المستمر إلى جانب الساكنة.
وشددت المسؤولة ذاتها في ختام كلمتها، التي وجهت فيها الدعوة للحاضرين لحضور لقاء جهوي مماثل ستحتضنه مدينة الدار البيضاء نهاية الأسبوع، على أن حزبها يعج بالكفاءات والطاقات من أطر ومهندسين وأطباء ومحامين وشباب ونساء، واصفة إياهم بجيل جديد متعطش للعمل الميداني ويؤمن بالتفكير والتنزيل ويشتغل في الظل بعيدا عن عدسات الإعلام، مؤكدة أن هذه الطاقات هي التي تصنع الفارق وتواصل بناء الثقة والأمل في المستقبل.
المصدر:
العمق