آخر الأخبار

“البام” يقترح إحياء “سامير” وبناء ذكاء اصطناعي مغربي لمواجهة “التبعية الرقمية”

شارك

وضع حزب الأصالة والمعاصرة قضية الأمن الاستراتيجي للمغرب في قلب ميثاقه الرابع ضمن برنامجه الانتخابي، من خلال حزمة من الالتزامات تستهدف مواجهة أربعة تحديات كبرى ترتبط بندرة المياه، والأمن الغذائي، والتبعية الطاقية، إلى جانب ما يعتبره الحزب خطرا متناميا يتمثل في سيطرة الشركات الكبرى على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وصنف الحزب، خلال ندوة تقديم الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أزمة الماء باعتبارها تهديدا بيئيا، واضطراب الأمن الغذائي تهديدا مزدوجا بيئيا وحوكميا، فيما وضع الارتهان الطاقي في خانة التهديدات الجيوسياسية.

أما التأخر عن امتلاك أدوات ثورة الذكاء الاصطناعي، فيرى فيه الحزب مدخلا محتملا إلى “تبعية” أشد خطورة من صور التبعية التقليدية، بما يجعل امتلاك قدرات وطنية في هذا المجال جزءا من رهانات السيادة العلمية والتقنية للمملكة.

ويخصص الالتزام رقم 17 من الميثاق لبناء الأمن الاستراتيجي الطاقي، إذ يقترح حزب الأصالة والمعاصرة تأمين مخزون من المحروقات قادر على تغطية الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر.

ويرتكز التصور المقترح على استغلال خزانات شركة “سامير”، إلى جانب إلزام مستوردي المحروقات بالتوفر على مخازن خاصة ذات طاقة استيعابية كافية، مع تفعيل آليات رقابة صارمة لضمان انتظام تزويد السوق الوطنية واستقرار الإمدادات.

وفي مجال الكهرباء، يراهن الحزب على تسريع تنفيذ استراتيجية الطاقات المتجددة، بهدف رفع حصتها إلى 52 في المائة من المزيج الكهربائي الوطني، مقابل نحو 46 في المائة حاليا، في إطار توجه يرمي إلى تقليص الارتهان للإمدادات الخارجية وتعزيز الاستقلال الطاقي للمملكة.

وفي الالتزام رقم 18 المتعلق بالأمن الاستراتيجي المائي، يقترح الحزب اعتماد استراتيجية تقوم في آن واحد على تنويع العرض المائي وتقويته، وضبط الطلب وترشيد استهلاك الموارد المتاحة.

ويشمل البرنامج مضاعفة وتيرة إنجاز السدود الصغرى والتلية، وتثمين مياه الأمطار، خاصة بالمناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات، إلى جانب تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، على أن يوجه إنتاجها أساسا لمياه الشرب، فضلا عن السقي في بعض المناطق.

ويترجم الحزب هذا التوجه إلى مشاريع محددة، من بينها إنجاز نحو 400 منشأة مائية تشمل السدود الصغرى والتلية ومنشآت حصاد مياه الأمطار، فضلا عن بناء ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر وتسريع استكمال المحطات التي انطلقت أشغالها حديثا.

ويستهدف البرنامج تجاوز قدرة إنتاجية من المياه المحلاة تصل إلى 1.8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.

كما يقترح الحزب المضي في مشاريع تحويل المياه بين الأحواض والجهات عندما تثبت جدواها، مع مراعاة التوازنات المائية للمناطق المعنية، ومن بينها إنجاز الشطر الثاني من مشروع الربط بين الأحواض لنقل المياه من حوض أبي رقراق نحو حوض أم الربيع على مستوى سد المسيرة.

وفي موازاة زيادة العرض، يشدد برنامج “البام” على ضرورة تدبير الطلب على الماء، وحماية الفرشات المائية الجوفية، وفرض تقنين صارم على استغلالها، بحيث يرتبط استخدامها بالإمكانات والتوازنات الهيدرولوجية المتاحة.

ويضع الحزب العدالة المجالية ضمن ركائز سياسته المائية، عبر تعزيز توفير المياه بمناطق الري الصغير والمتوسط، ومنح عناية خاصة للواحات والنقط المائية داخل المجالات الرعوية.

كما يقترح تعميم تقنيات الري المقتصدة للماء عبر برنامج يغطي مساحة 350 ألف هكتار، بما يسمح برفع إجمالي الأراضي المسقية المجهزة بهذه الأنظمة إلى قرابة 1.2 مليون هكتار، أي ما يقارب 70 في المائة من مجموع المساحات المسقية وطنيا.

ويتعهد البرنامج كذلك بتهيئة وإنجاز نحو ألف نقطة مائية بالمناطق الرعوية، بهدف الاستجابة لحاجيات مربي الماشية والمساهمة في إعادة بناء القطيع الوطني.

ويتضمن التصور مراجعة القوانين المؤطرة لتخصيص مياه السدود وتوزيعها، إلى جانب تقوية الإمكانات المخصصة لمراقبة الملك العام المائي وحمايته.

ويخصص الالتزام رقم 19 للأمن الاستراتيجي الغذائي، من خلال تشجيع الاستثمار الفلاحي وتوجيهه بصورة أكبر نحو الاستجابة لحاجيات السوق الداخلية، مع مراعاة إمكانات المناطق المختلفة وخصوصيات أنظمتها البيئية.

ويقترح الحزب، في هذا السياق، مراجعة مسارات الدعم المالي الموجه إلى القطاع الفلاحي بما يضمن توجيهها نحو الأولويات الغذائية الوطنية.

ويدعو البرنامج كذلك إلى حماية الموروث الفلاحي المغربي، بما يشمله من أصناف البذور والأشجار المثمرة والسلالات الأصلية للماشية والممارسات الزراعية التقليدية، باعتبارها رصيدا يمكن البناء عليه لتعزيز قدرة الفلاحة المغربية على مقاومة التغيرات المناخية.

كما يتضمن الميثاق دعم البحث العلمي الزراعي وتوجيهه نحو تطوير فلاحة أكثر استدامة وقدرة على الصمود أمام التقلبات المناخية، فضلا عن مراجعة طرق تدبير المخزون الاستراتيجي ومراقبته.

ويرى الحزب ضرورة الحفاظ على حضور الدولة باعتبارها فاعلا أساسيا في حماية الأمن الغذائي وتدبير الاحتياطات الوطنية من المواد الأساسية.

أما الالتزام رقم 20، فيتعلق بما يسميه الحزب “الأمن الاستراتيجي العلمي والتقني”، ويضع الذكاء الاصطناعي في صلب رهانات السيادة الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

ويقترح “البام” إطلاق مشروع وطني لتكوين خمسة آلاف مؤطر في مجال الذكاء الاصطناعي، مع إدماج هذه المادة ضمن المستويات التعليمية الإعدادية، بهدف تمكين الأجيال الجديدة من أدوات الثورة الرقمية منذ مراحل مبكرة من مسارها الدراسي.

كما يدعو إلى تشجيع إنشاء بنيات ومشاريع للبحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات والمعاهد العليا، من خلال توفير الدعم المالي والتسهيلات اللازمة للبحث والتطوير.

ويصل تصور الحزب إلى اقتراح إطلاق مشروع لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية، يعتبرها أداة لتحصين البلاد أمام أشكال جديدة من التحكم والتبعية المرتبطة بهيمنة الشركات التكنولوجية الكبرى.

ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة هذا التوجه باعتباره جزءا من تصور أشمل للأمن الاستراتيجي للمملكة، لا يقف عند مفاهيم الدفاع والأمن التقليدية، وإنما يمتد إلى ضمان الماء والغذاء والطاقة وامتلاك التكنولوجيا، باعتبارها مجالات ستحدد، وفق رؤية الحزب، مستوى استقلال الدول وسيادتها خلال العقود المقبلة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا