كشفت وثيقة استقالة رسمية اطلعت عليها جريدة “العمق”، عن مغادرة عبد اللطيف بوغالم، الكاتب المحلي لحزب الاستقلال بدمنات، لصفوف التنظيم بصفة نهائية، حيث تفيد مصادر الجريدة بأن المعني بالأمر يتجه للالتحاق بحزب التقدم والاشتراكية تمهيدا للترشح باسمه خلال الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الداخلي الذي يعيشه الحزب.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه الخطوة التنظيمية جاءت كرد فعل على حسم القيادة المركزية لحزب “الميزان” في منح التزكية للبرلماني الحالي عبد العالي بروكي لخوض غمار الانتخابات المقبلة بالدائرة التشريعية دمنات أزيلال، وهو القرار الذي عمق حالة التوتر التي عاشها الحزب محليا خلال الفترة الأخيرة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن تزكية النائب الحالي تمت بمنطق آخر يتجاوز معيار القوة الانتخابية، وقالت إن فوزه بمقعده خلال اقتراع 2021 كان ثمرة استفادته من ظرفية تزامن الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية التي خلقت دينامية مغايرة حينها، مما يجعل فرض ترشيحه مجددا قرارا تنزله القيادة بمعزل عن المعطيات الميدانية، وفق تعبير المصادر ذاتها.
وأضافت المعطيات المستقاة أن هذا التطور يأتي تتويجا لتحرك قاده عدد من الاستقلاليين الذين وضعوا بدورهم ترشيحاتهم لنيل التزكية، حيث بادروا إلى عقد اجتماع بمدينة أزيلال يوم 13 يونيو 2026، ووجهوا تقريرا للأمين العام نزار بركة يرفضون فيه قطعيا إعادة تزكية البرلماني الحالي لولاية جديدة، مبررين موقفهم بضرورة تجديد النخب وضخ دماء جديدة للارتقاء بالأداء السياسي.
وأكدت التقارير الواردة في هذا السياق أن أعضاء حزب الاستقلال بجماعة دمنات كانوا قد أيدوا هذا الموقف الرافض للتجديد، باستثناء عضو جماعي واحد، غير أن قيادة الحزب اختارت في النهاية تزكية النائب الحالي بناء على حسابات مركزية، وهو ما اعتبره الغاضبون تهميشا صريحا لأطر الحزب المحلية وعدم الاعتراف بمجهودات القواعد.
واعتبرت المصادر ذاتها أن استقالة الكاتب المحلي تسلط الضوء مجددا على ظاهرة الترحال السياسي، مبينة أن مغادرة التنظيمات ترتبط غالبا بشعور المناضلين بالإحباط حينما تصنع القرارات في دوائر ضيقة تكتفي بفرض الأسماء وتتجاهل مسار المنتسبين، مما يفرغ العمل الحزبي من محتواه الديمقراطي الداخلي، على حد تعبيرها.
وخلصت المصادر ذاتها إلى أن تراجع الفوارق الإيديولوجية وتقارب البرامج بين مختلف التلاوين السياسية، جعل تغيير اللون الحزبي خيارا متاحا وملاذا للغاضبين، مبرزة أن الاحتقان الذي يعيشه حزب الاستقلال بدائرة دمنات أزيلال يجسد حالة عامة تتصادم فيها قرارات القيادات المركزية مع طموحات المنسبين للحزب محليا والذين يضطرون للبحث عن أحزاب بديلة تنصف مسارهم.
المصدر:
العمق