آخر الأخبار

استقالة قيادي استقلالي والتحاقه بـ”الأحرار” يعيد خلط الأوراق في تارودانت الشمالية

شارك

في خطوة تحمل أكثر من دلالة على مستوى الدائرة الانتخابية تارودانت الشمالية، أعلن سعيد إمزيلن، نائب الكاتب المحلي لحزب الاستقلال بأولاد برحيل وعضو المجلس الوطني للحزب، استقالته من جميع هياكل “الميزان”، معلنا في الوقت نفسه التحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك في تصريح مصور نشره على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي محلي حساس، وعلى بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23من شتنبر المقبل، ما يمنح انتقال أحد أبرز الوجوه المحسوبة على حزب الاستقلال بأولاد برحيل أهمية خاصة، لاسيما أن الجماعة تعد من أبرز الجماعات الترابية التي يسيرها رفاق قيوح بشمال إقليم تارودانت برئاسة البرلماني الاستقلالي عبد العزيز البهجة.

وفي التصريح الذي أعلن من خلاله قراره، ربط إمزيلن استقالته بما وصفه ب”التسيير الأحادي” للمجلس الجماعي لأولاد برحيل، معبرا عن عدم رضاه، إلى جانب ما قال إنه عدم رضا لدى عدد من الساكنة، عن طريقة تدبير الشأن المحلي.

وانتقد المتحدث ما اعتبره غيابا للتشاركية في تدبير المجلس، وتهميشا لأعضاء المجلس داخل دوائرهم، فضلا عن ضعف إشراك المواطنين في مناقشة القرارات والبرامج المحلية.

كما أشار إلى وجود عدد من المشاريع التي أُنجزت بالجماعة، لكنه اعتبر أن جزءا منها لم يترك الأثر المنتظر لدى الساكنة، مؤكدا أن معيار النجاح، من وجهة نظره، لا يقتصر على عدد المشاريع والإنجازات، وإنما يشمل أيضا طريقة التدبير واحترام كرامة المواطن واعتماد المقاربة التشاركية.

وشدد إمزيلن على أن جزءا من هذه الملفات قد يعود إليها خلال الحملة الانتخابية، في إشارة إلى إمكانية تحول الخلافات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي إلى أحد محاور التنافس السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وبعد إعلان استقالته، كشف إمزيلن عن التحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار، مبررا اختياره بما قال إنه احتكاك وتجربة مع الحزب امتدت لأكثر من خمس سنوات.

وأشاد المتحدث بما وصفه بانفتاح الحزب على المواطنين، واستمرارية التواصل معهم، فضلا عن اعتماده على الكفاءات وإتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة في العمل السياسي والتكوين في مجال تدبير الشأن المحلي.

كما اعتبر أن تجربة «الأحرار» على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية جعلت منه، بحسب تعبيره، «مدرسة لصناعة القادة»، معلنا عزمه رفقة أعضاء الحزب على خوض المنافسة من أجل الظفر برئاسة مجلس جماعة أولاد برحيل.

وقال إمزيلن إنه سيكون «أحد الجنود» داخل الفريق الجديد، معبرا عن أمله في أن يؤدي هذا التغيير إلى اعتماد أسلوب أكثر تشاركية في تدبير الجماعة، وأن يشعر المواطن، بحسب تعبيره، بالطمأنينة والرضا عن طريقة تدبير الشأن المحلي.

وبعيدا عن مضمون الانتقادات التي وجهها إمزيلن إلى طريقة تدبير المجلس، فإن توقيت الاستقالة والانتقال السياسي يطرحان تساؤلات حول انعكاساتهما على وضعية حزب الاستقلال داخل أحد أبرز معاقله بشمال تارودانت.

فاستقالة عضو بالمجلس الوطني للحزب وقيادي محلي، ثم انتقاله بشكل معلن إلى صفوف منافس سياسي، لا يمكن فصلها عن الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات المقبلة، خصوصا في ظل سعي الأحزاب إلى إعادة ترتيب صفوفها واستقطاب الوجوه المحلية المؤثرة.

وتكشف هذه الخطوة، في قراءة سياسية أولية، عن حجم التباينات والخلافات التي يمكن أن تعصف بالتنظيمات الحزبية على المستوى المحلي، كما قد تعكس وجود تصدع داخل حزب الاستقلال بأولاد برحيل، خاصة إذا ما ترافقت مع تحركات أو استقالات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه حزب الاستقلال، على المستوى الإقليمي، نقاشا متجددا حول طبيعة تدبيره للشأن الحزبي، وما يصفه منتقدون ب«هيمنة عائلة قيوح» على مفاصل التنظيم، وهو جدل سبق أن أثار الكثير من النقاش داخل الأوساط السياسية المحلية.

وكان الحزب قد أثار جدلا بعد تزكية الوزير والقيادي الاستقلالي قيوح ضمن اللائحة الإقليمية بدائرة تارودانت الجنوبية، في الوقت الذي جرى فيه اختيار كنزة قيوح ابنة أخته البرلمانية السابقة ونائبة رئيس مجلس جهة سوس ماسة زينب قيوح ضمن اللائحة الجهوية، وإلحاق شقيق هذه الأخيرة باللجنة التنفيذية للحزب، وهي معطيات أثارت نقاشا حول حجم الحضور العائلي داخل مواقع القرار والترشيح الحزبي.

ويرى منتقدو هذا المسار أن توالي حضور أفراد من العائلة نفسها في مواقع انتخابية وتنظيمية مختلفة يغذي الانطباع بوجود نفوذ عائلي قوي داخل الحزب بالإقليم، فيما قد يرى الحزب وأنصاره أن الأمر يرتبط بالاختيار التنظيمي والانتخابي وبالكفاءات والاستحقاقات الداخلية للحزب.

وبصرف النظر عن اختلاف القراءات، فإن عودة هذا النقاش إلى الواجهة، بالتزامن مع استقالة أحد الوجوه المحلية والتحاقه بحزب منافس، تضيف بعدا آخر إلى الجدل الدائر حول مستقبل حزب الاستقلال بتارودانت، ومدى قدرته على الحفاظ على تماسك قواعده واحتواء الخلافات الداخلية.

وتجدر الإشارة إلى أن إقليم تارودانت يعد من أكثر الأقاليم تنافسية على الصعيد الوطني، بالنظر إلى كونه أكبر غقليم في المغرب وثقل الأسماء السياسية والحزبية التي اختارت خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة بها. فثلاثة وزراء ومسؤولين حكوميين بارزين يتنافسون على سبعة مقاعد برلمانية موزعة بين دائرتي تارودانت الشمالية والجنوبية.

ففي دائرة تارودانت الشمالية، التي تضم ثلاثة مقاعد، يخوض لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنافسة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، في مواجهة عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب البرلماني عبد العزيز البهجة، وكيل لائحة حزب الاستقلال، كما تعرف الدائرة حضور عدد من الأحزاب والمرشحين الآخرين، ما يجعل الصراع على المقاعد الثلاثة مفتوحا على عدة احتمالات.

أما دائرة تارودانت الجنوبية، التي تضم أربعة مقاعد، فيقود حزب الاستقلال فيها عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، في مواجهة نادية بوهدود، وكيلة لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، وحنان الماسي، وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عدد من الأسماء الحزبية والمحلية الأخرى، وهو ما يجعل هذه الدائرة بدورها واحدة من أبرز بؤر التنافس الانتخابي بجهة سوس ماسة.

وبذلك، تبدو تارودانت أمام مواجهة انتخابية استثنائية تجمع بين وزراء ومسؤولين حكوميين وقيادات حزبية ووجوه محلية ذات حضور انتخابي، في سباق لا يتعلق فقط بالظفر بالمقاعد السبعة، وإنما أيضا بإعادة رسم موازين القوى السياسية داخل الإقليم، سواء في تارودانت الشمالية أو الجنوبية، الأمر الذي يجعل نتائج هذه الدوائر محط متابعة واسعة على المستوى الجهوي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا