اتهم وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ما وصفهم بـ“المؤثرين المحافظين الكبار” باستغلال أزمة الهجرة الأخيرة في مدينة سبتة لتأجيج الانقسام داخل إسبانيا وأوروبا، مشيرا بالاسم إلى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي قال إن منشوراته بشأن الأزمة قدمت الوضع على أنه “غزو” من رجال في سن الخدمة العسكرية.
جاء ذلك في خلال مثول ألباريس أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الإسباني، اليوم الجمعة، لتقديم حصيلة تحركات وزارته على خلفية التدفق الجماعي وغير النظامي للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، حين تمكن أكثر من 70 ألف شخص من الوصول سباحة إلى سواحل المدينة قادمين من المغرب، وفق المعطيات التي أوردها الوزير.
وقال ألباريس إن ما سماهم “المؤثرين المحافظين الكبار” تحدثوا عن “غزو”، متجاهلين وجود نساء وأطفال، فضلا عن الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال أحداث الهجرة الجماعية، وفق تعبيره.
وفي هذا السياق، استشهد وزير الخارجية الإسباني بمنشورات إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، حول أزمة سبتة، موضحا أنها تجاوزت خلال 11 يوما 724 مليون مشاهدة ونصف مليون تفاعل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بخصوص تفاصيل الاجتماع البرلماني.
ولم يقتصر ألباريس على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أشار أيضا إلى تدوينة نشرها وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في الأول من يوليوز، قال إنها وثقت استغلال شبكات التضليل الروسية للأزمة بشكل واسع بهدف نشر معلومات مضللة والعمل على “تقسيم أوروبا والأوروبيين”.
واعتبر مسؤول الديبوماسية الإسبانية أن أزمة سبتة شهدت، منذ أيامها الأولى، نشاطا لافتا من مستخدمين خارج إسبانيا، مشيرا إلى أن المستخدمين الأمريكيين كانوا ثاني أكثر المجموعات نشاطا على شبكات التواصل بعد الإسبان، وفق معطياته.
وقال المتحدث إن ما جرى تصديره لم يكن مجرد معلومات حول الأزمة، وإنما محاولة لفرض رواية تقوم على “انهيار الأمن” ووجود “تهديد حضاري”.
وأضاف أن 52 في المائة من النقاش حول الأزمة على منصة “إكس” بين 27 يوليوز و10 غشت كان باللغة الإسبانية، مقابل نحو 40 في المائة باللغة الإنجليزية، معتبراً= أن ذلك يعكس حجم انتشار النقاش خارج إسبانيا.
وبحسب ألباريس، جرى استخدام أزمة الهجرة على المنصات الرقمية “بشكل واع”، على اعتبار أن قضية الهجرة من الملفات التي تثير انقسامات داخل المجتمعات الأوروبية وتتحول إلى “وقود انتخابي” لصالح أحزاب اليمين المتطرف.
كما حذر من انتشار رسائل الكراهية داخل إسبانيا على خلفية الأزمة، قائلا إن “الأكاذيب والأخبار الزائفة يمكن أن تضر بالأشخاص وبالتعايش وبالديمقراطية”.
وفي محاولة لتفسير خلفيات التدفق الجماعي نحو سبتة، قال ألباريس إن التضليل لم يظهر فقط بعد اندلاع الأزمة، بل كان حاضرا أيضا في بدايتها، مشيرا إلى تداول رسائل كاذبة في المغرب ودول أخرى بشمال إفريقيا يوم 30 يوليوز والأيام التي سبقته، تفيد بأن دخول إسبانيا أصبح مسموحا.
واعتبر الوزير أن “الفشل الكامل” للدعوة الجديدة لدخول المهاجرين التي جرى تداولها بشأن 15 غشت كان، جزئيا، نتيجة قدرة الحكومة الإسبانية على مواجهة تلك الأخبار الزائفة عبر نشر معلومات وصفها بالفورية والصحيحة.
وأضاف أن السلطات المغربية نشرت بدورها قواتها في ذلك اليوم لمنع الأشخاص من عبور الحدود نحو الأراضي الإسبانية.
وفي سياق متصل، انتقد وزير الخارجية الإسباني قرار الحكومة الإيطالية فرض إجراءات مراقبة على المسافرين القادمين من إسبانيا عقب أزمة سبتة، معتبرا الإجراء “تعسفيا” و“إهانة غير مبررة وغير قابلة للتبرير لكرامة الإسبان”.
واتهم ألباريس الحكومة الإيطالية بالتحرك بدوافع مرتبطة بالسياسة الانتخابية الداخلية، معتبرا أن نظام المراقبة المزدوج المعمول به في سبتة ومليلية يضمن أمن منطقة شنغن بشكل كامل.
وشدد الوزير الإسباني على أن التضامن يمثل أساس المشروع الأوروبي، داعيا دول جنوب أوروبا التي تواجه تحديات مشتركة مرتبطة بالهجرة إلى تعزيز وحدتها وتنسيق مواقفها، وفق ما أورده المصدر ذاته.
المصدر:
العمق