آخر الأخبار

مخاطر الممارسة الانتخابية وهاجس الهيمنة السياسية؟

شارك

الحسين الشماخ
أستاذ باحث في العلوم القانونية
فاعل سياسي

كثيرة هي الحالات التي نصادف من خلالها بعض مواقف ساسة مغربنا الحديث حول إشكالية الممارسة الانتخابية، يحاولون من خلال ذلك تجسيد الواقع المتردي وطمس حقائق جلية للبادي والعيان، وتصنيف الظاهرة من وجهة نظرهم بظاهرة العزوف السياسي و الانتخابي، الا أن واقع الحال ليس كذلك، لأن ما وصلت اليه الساحة السياسية في المغرب، وما تعرفه من أزمات ” كتوظيف المال والسلطة؛ وما ينجر عنه من هيمنة السلطوية السياسية ” التغول السياسي” لا يسأل عنها المواطن لوحده، بقدر ما ترجع إلى طريقة اشتغال بعض الاحزاب السياسية التي افسدت المشهد السياسي و الحزبي على وجه الخصوص، وكذا كيفية تدبيرها للمحطات الانتخابية، بما يجعل المواطن (ة) الفطن يدرك أن رهان الممارسة الانتخابية وحتى المشاركة السياسية كحق دستوري لن يتحقق على الأقل في مثل هذه الظروف.
وعليه، فقد غاب عن هؤلاء أن السياسة علم مستقل، له قواعده النبيلة المبنية على القيم والاخلاق السامية، كما أصل لها أفلاطون؛ وارسطو؛ وكانط…، وتبناها زعماء وحكماء هذا الوطن ” المهدي بن بركة؛ علال الفاسي؛ عبد الرحيم بوعبيد…” تحت شعار ” السياسة أخلاق وقيم “.
ذلك ما يدفعنا الى بسط إشكالية مدى تأثير السلطة والمال على الحق في الممارسة الانتخابية والسياسية؟
وعليه، ومن اجل الابتعاد عن إصدار أحكام جاهزة ومطلقة، والاكتفاء بمحاولة ابراز تجليات خطر السلطوية السياسية {التغول السياسي} على الممارسة الانتخابية، هذا ما يستشف من الساحة السياسية وفق الفرضيات التالية:
الفرضية الاولى: الخطر المؤسس أو مأسسة المخاطر:
هذا يدل على التهميش المعرفي للمواطن واقصاء ارادته ومنعه من التعبير الصريح والنقد تجاه من يسعى الى مأسسة ما سيصبح مقدسا. ومن مظاهره حالتين تكرس تناقضا سياسيا وانتخابيا في الساحة السياسية المغربية:
الغياب التام عن الدائرة الانتخابية: {منتخب من ورق}
في هذه الحال يؤسس حق يراد به باطل، اذ يصبح المنتخب ممثل الدائرة فاقد للشرعية الانتخابية امام الناخبين، أضف الى ذلك قد نجده لا ينتمي حتى لنفس الإقليم ولا لنفس الدائرة، وهذا هو الخطر المؤسس لكون المعني بالأمر يعتبر نفسه صاحب حق، في حين اكتسب ذلك باستدراج المواطنين والمواطنات واستغلال ضعفهم المعرفي وجهلهم التام بقواعد الممارسة الانتخابية.
الهجرة السياسية او الحزبية: {رحلة المصالح والنفوذ}
تنم هذه الظاهرة عن غياب إرادة حقيقية للمنتخب في خدمة القضايا الشعبية، اذ من غير المنطقي ان يمثل كائن انتخابي حزبا له إيديولوجية معينة في حين يصبح ممثلا لحزب آخر له مذهب مغاير وأفكار مختلفة، مما يجعل كل ذي عقل لبيب يتساءل عن الهدف من تغيير الغطاء السياسي في كل موسم انتخابي، هل البحث عن حماية سياسية ام هذه الانتقالات تتحكم فيها قاعدة التوقعية السياسية لضمان غطاء اقوى من سابقه.
وهذه الفرضية في كل حالاتها تنطبق على وضعية المدن الكبرى، كمدينة فاس نموذجا.
الفرضية الثانية: الخطر المقدس: تقديس المخاطر:
تعبر عن المخاطر السياسية الناجمة عن تقديس أفكار تحجب إعمال العقل والنقد، مما يؤدي إلى التعصب في الرأي ومصادرته، وتهديد السلم السياسي، فهذه الحالة تنتج لنا مستفيدا من الاوليغارشية السياسية {المالية} محكوم بفرضية: “طائر البجع”– {أي ذاك الطائر الأبيض في كل مكان وزمان في نظر بعض الفلاسفة والمنجمين} – لا يحن الى المواطنين إلا في المواسم والمهرجانات الانتخابية ظان منه أن سذاجة المواطنين هي عصا النجاة السحرية التي تلقف ما يأفكون، لتنجيه مما هو فيه.
وهذا يؤول بنا الى نتيجة حتمية تتمثل ف:
كائن انتخابي وسياسي هجين وقليل معرفة ودراية…؛
مواطن فطن لكن يقبل بالاستغباء.
وكلاهما يجب تجنبه وتفاديه لانهما يدخلان في دائرة تقديس المخاطر.
ختاما، “…ان الانتخابات وانماط الاقتراع ليست غاية في حد ذاتها وانما وسيلة ديمقراطية لافراز نخب ورجالات الدولة واغلبية منسجمة نابعة من انتخابات تنافسية نزيهة معبرة بكل صدق وشفافية عن خيارات الناخبين والراي العام وملائمة لواقع مشهدنا السياسي والحزبي…، فانه يتعين على الفاعلين في المسلسل الانتخابي من أفراد وهيئات حزبية أو نقابية أو مهنية التحلي بفضائل السلوك المواطن لأنه لا تنقصنا التشريعات الديمقراطية بقدر ما ينقصنا التشبع بالديموقراطية والالتزام بها ثقافة وسلوكا…”. مقتطف من الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده بمناسبة الذكرى الثانية لاعتلائه عرش اسلافه الميامين.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا