هبة بريس
رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية طلباً استعجالياً لوقف ترحيل مواطن مغربي يوجد رهن الاحتجاز في مركز احتجاز الأجانب بمدينة مورسيا، بعدما سبق للسلطات الإسبانية أن رفضت منحه صفة اللاجئ والحماية الدولية.
وصدر القرار عن الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية في 17 غشت الجاري، عقب طعن تقدم به دفاع المعني بالأمر، الذي طالب بالإبقاء عليه داخل الأراضي الإسبانية إلى حين حسم القضاء في طلبه للحصول على اللجوء.
ويقول المواطن المغربي، الذي عرّفته المحكمة باسم “Landelino”، إنه معارض للنظام المغربي، وينشر عبر منصتي “يوتيوب” و”تلغرام” انتقادات للملك ورئيس الحكومة، كما ادعى تعرضه في المغرب للاعتقال والتعذيب بسبب مواقفه السياسية.
وطلب دفاعه اتخاذ إجراء قضائي عاجل يحول دون تنفيذ الترحيل، مبرراً ذلك بأن إعادته إلى المغرب قبل البت النهائي في ملفه قد تعرضه، وفق ادعائه، لخطر الاضطهاد السياسي، وتجعل المسار القضائي المتعلق بطلب اللجوء بلا جدوى.
غير أن المحكمة خلصت، بعد دراسة الملف، إلى عدم وجود مؤشرات أو أدلة تدعم المخاطر التي تحدث عنها طالب اللجوء، مؤكدة أنها “لا ترى خطراً يتمثل في تعرض الحقوق الأساسية للطاعن لضرر جسيم”.
كما أخذت المحكمة بعين الاعتبار تقريراً سلبياً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن القضية، معتبرة أن المعني بالأمر “لا يتمتع بحضور بارز كناشط”، ولا توجد عناصر تربط عودته المحتملة إلى المغرب بخطر الاضطهاد السياسي.
وأكد القرار أن السلطات الإسبانية درست طلب الحماية الدولية بصورة فردية، مع مراعاة الوضع في بلد المنشأ والظروف الشخصية لصاحب الطلب، وفق المعايير المنصوص عليها في التشريع الأوروبي.
واستند رفض طلب الحماية، بحسب المحكمة، إلى مقتضيات اللائحة الأوروبية 2024/1348، التي تتيح رفض طلبات اللجوء عندما تتضمن رواية صاحبها ادعاءات تفتقر إلى الاتساق أو المصداقية، أو تتعارض مع المعلومات المتوفرة بشأن بلد المنشأ.
وشددت المحكمة في قرارها على أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يحظر إعادة الأشخاص إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة القاسية، لكنها اعتبرت أن تطبيق هذا المبدأ في الحالة المعروضة يتطلب وجود مؤشرات تثبت بشكل ملموس تعرض المعني بالأمر لمثل هذا الخطر.
كما أوضحت أن مجرد الطعن في قرار رفض الحماية الدولية لا يؤدي تلقائياً إلى تعليق تنفيذه، إذ يتعين على القضاء تقييم طبيعة الخطر المحتمل ونتائج تنفيذ الترحيل، إلى جانب المصلحة العامة.
وحذرت المحكمة من تحويل نظام الحماية الدولية إلى “آلية للهجرة الاحتيالية”، مؤكدة ضرورة التحقق من مدى جدية ومصداقية المخاطر التي يستند إليها طالب اللجوء قبل اتخاذ إجراءات استثنائية لتعليق الترحيل.
ويعني قرار المحكمة رفض الإجراء القضائي العاجل أن تنفيذ ترحيل المواطن المغربي لا يتوقف تلقائياً، في وقت تظل فيه المسطرة القضائية بشأن طلب الحماية الدولية مفتوحة أمام الطعون المتاحة قانوناً.
المصدر:
هبة بريس