هبة بريس – محمد زريوح
تتكرر في شوارع إقليم الناظور مشاهد إنسانية تفطر القلوب وتُسائل الضمير الجماعي، إثر لجوء أطفال قاصرين، ينحدرون من مدينة تاوريرت، لاتخاذ الأرصفة مسكناً لهم لأكثر من 28 يوماً. هذه الواقعة ليست مجرد رقم عابر في دفاتر الهشاشة، بل هي عنوان بارز لمعاناة يومية يعيشها صغار وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع قسوة الشارع ومخاطره الكبرى، بعيداً عن دفء العائلة وأمان المدارس.
ولا شك أن استمرار هذا الوضع المقلق لأربعة أسابيع كاملة يضع مختلف المؤسسات المعنية، المنتخبة منها والوصية، أمام امتحان أخلاقي وحقوقي عسير. فهؤلاء الأطفال، وهم في ربيع أعمارهم، يواجهون شتى أشكال التهميش دون أي تدخل مؤسساتي حقيقي أو احتضان اجتماعي ينتشلهم من هذا الجحيم المفتوح على كل الاحتمالات الخطيرة.
ومن هنا، ترتفع أصوات المجتمع المدني متسائلة بحرقة: أين هي آليات حماية الطفولة المفترض أن تتدخل بشكل عاجل لإنقاذ هؤلاء القاصرين؟ ولماذا تتأخر الحلول الإيوائية والنفسية التي تكفل إعادة تأهيلهم وإدماجهم في بيئتهم الطبيعية؟ إن ترك هؤلاء الأطفال عرضة للشارع يعكس قصوراً واضحاً في منظومة التدخل الاستباقي.
إلى جانب ذلك، يفرض هذا النزوح المبكر نحو مناطق العبور طرح أسئلة أعمق حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، والتي ترتبط حتماً بهشاشة اجتماعية واقتصادية تقتضي سياسات ترابية وتربوية جريئة. فالوقوف عند معالجة الظاهرة في مظاهرها السطحية دون مقاربة الجذور العميقة للهجرة المبكرة للأطفال لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة واتساع رقعتها.
وخلاصة القول، إن حماية الطفولة ليست مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي أو مناسبة للتباري في الخطابات، بل هي التزام دستوري وأخلاقي مشترك. وإنقاذ أطفال تاوريرت ومن هم في وضعيتهم بالناظور يتطلب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تعبئة شاملة وفورية لكافة الفاعلين لحماية الحق الأصيل لهؤلاء الصغار في الحياة والكرامة والمستقبل.”
المصدر:
هبة بريس