دعا النقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط عبد الرحيم الجامعي، جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى وقف تعليق العمل والعودة إلى المكاتب والمحاكم، معتبراً أن استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية لم يعد يشكل، في المرحلة الحالية، أداة حاسمة لتغيير قانون مهنة المحاماة.
وقال الجامعي، في رسالة وجهها إلى رئيس جمعية هيئات المحامين وأعضاء مجلسها في 22 غشت، إن قرار الجمعية المرتقب الخميس 27 غشت ينبغي أن يستحضر التطورات التي أعقبت صدور قرار المحكمة الدستورية ونشر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، إلى جانب تداعيات الحراك المهني الذي خاضه المحامون خلال الأشهر الماضية.
واعتبر أن العودة إلى ممارسة المهنة “تعبر عن نضج مهني وتقدير ومسؤولية” من جانب المحامين ومؤسساتهم، مؤكداً أن وقف التوقف عن تقديم الخدمات لا ينبغي أن يُفهم باعتباره هزيمة أو تراجعاً عن المطالب المهنية.
وأضاف الجامعي أن استمرار تعليق العمل “أصبح دون أفق” ولم يعد، بحسب تقديره، عاملاً حاسماً في تغيير القانون، محذراً من أن مواصلة التوقف قد تهدد وحدة صف المحامين وتفتح الباب أمام الانقسام والمزايدات، في ظل غياب برنامج جديد قادر على تعزيز موقف المهنة بعد نشر القانون.
وأشار إلى أن العودة إلى المكاتب والمحاكم لا تعني إغلاق الملف المهني أو التخلي عن المسار النضالي، مقترحاً أن تكون العودة محددة زمنياً، مع إبقاء خيار تعليق العمل مجدداً مطروحاً أمام الجمعية والهيئات في الوقت الذي تراه مناسباً.
كما دعا إلى إعداد مشروع قانون بديل أو مقترحات لتعديل القانون رقم 66.23، لتقديمها إلى الحكومة المقبلة بعد الانتخابات التشريعية، إلى جانب فتح قنوات حوار مع الفاعلين السياسيين والحقوقيين والحزبيين، ووضع خطة للتواصل مع الرأي العام الوطني والدولي.
وفي رسالته، ربط الجامعي كذلك بين قرار العودة إلى العمل والاستعداد للانتخابات المهنية المقبلة، معتبراً أن مواصلة تعليق الخدمات المهنية بالتزامن مع دخول مرحلة المنافسة الانتخابية داخل هيئات المحامين قد تحول دون التفرغ للنقاش المهني وإعداد برامج للتعامل مع التحديات التي تواجه المهنة.
ودعا في هذا السياق إلى العمل على تغيير صورة الانتخابات المهنية، والابتعاد عن ما وصفه بـ”المناورات والكواليس والوعود وشراء الذمم”، مؤكداً أن خوض الاستحقاقات المهنية يتطلب عودة المحامين إلى مكاتبهم وممارسة مهامهم.
وشدد الجامعي على ضرورة الحفاظ على “القوة البشرية المهنية الواعية والمؤثرة” التي أفرزها الحراك الأخير، معتبراً أن وحدة المحامين وتعبئتهم تشكلان مكسباً مهنياً ينبغي استثماره في المعارك المقبلة.
كما دعا إلى الحفاظ على النقاش الداخلي داخل الجسم المهني، وعلى حرية التعبير والاختلاف، مع رفض التجريح في المؤسسات المهنية أو التشكيك في قراراتها، بما فيها قرار محتمل بوقف تعليق العمل والعودة إلى ممارسة المهنة.
وفي جانب آخر من رسالته، اعتبر الجامعي أن الساحة القانونية والمهنية ليست محايدة، بل تخضع لتنافس بين الدولة ومختلف الفاعلين، مشيراً إلى أن المحامين يمتلكون، بحكم موقعهم، قدرة على ترجمة المطالب الاجتماعية إلى لغة قانونية وإجرائية أمام المحاكم.
وقال إن الحراك المهني شكل، في تقديره، “انتصاراً رمزياً” ينبغي الحفاظ عليه واستثماره في المرحلة المقبلة، سواء قررت الجمعية استمرار تعليق الخدمات أو العودة إلى العمل.
ومن المرتقب أن يحسم مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلال اجتماعه المقرر الخميس 27 غشت، في خيار مواصلة تعليق الخدمات المهنية أو العودة إلى المكاتب والمحاكم، في أعقاب التطورات المرتبطة بالقانون المنظم لمهنة المحاماة.
ويأتي اجتماع الجمعية بعد أشهر من احتجاجات وتحركات مهنية واسعة للمحامين، تمحورت حول مشروع وقانون تنظيم المهنة، وشملت تعليق تقديم عدد من الخدمات المهنية والمساعدة القضائية، وسط خلافات حادة مع الحكومة بشأن مضامين النص التشريعي.
ويرى الجامعي أن المرحلة المقبلة تتطلب، بصرف النظر عن قرار الجمعية، الانتقال إلى مقاربة جديدة تقوم على تقييم حصيلة الحراك والحفاظ على وحدته ومكاسبه، مع إعداد أدوات قانونية ومهنية وسياسية لمواصلة الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة.
المصدر:
لكم