اعتبرت صحيفة “إلموندو” الإسبانية أن خطاب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق، خلال احتفال ديني أقيم مساء الاثنين في القصر الملكي بالرباط بحضور الملك محمد السادس، أعاد إلى الواجهة مطلب المغرب بشأن سبتة ومليلية، رغم أن الوزير لم يسمِّ المدينتين بشكل صريح ولم يربط حديثه مباشرة بأزمة الهجرة التي اندلعت في يوليو الماضي، مشيرة إلى أن أهمية الخطاب ترتبط أيضًا بكونه جاء خلال أول ظهور علني للعاهل المغربي منذ أحداث 30 يوليو.
وأفادت الصحيفة، في عددها الصادر اليوم الأربعاء، بأن التوفيق استحضر خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي ما وصفه بـ”الجهاد المقدس” الذي خاضه المغاربة من أجل “تحرير المدن المحتلة” على المحيط الأطلسي، مستشهدًا بأعمال علماء مرتبطين بمدينة سبتة، من بينهم الإمام الجزولي، صاحب كتاب “دلائل الخيرات”، أحد أشهر مؤلفات التراث الديني المغربي.
وبحسب “إلموندو”، أشار الوزير إلى أن هذا العمل شكّل مرجعية للمغاربة في تعبئتهم من أجل “تحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي خلال بدايات العصر الحديث”، وهو ما اعتبرته الصحيفة ذا دلالة خاصة بالنظر إلى السياق السياسي الذي جاء فيه الخطاب، وإن كان التوفيق لم يذكر اسمي سبتة ومليلية صراحة.
وجاءت تصريحات الوزير المغربي في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في يوليو الماضي تلقي بظلالها على العلاقات المغربية الإسبانية، لتعيد، بحسب الصحيفة، النقاش بشأن الموقف المغربي من المدينتين إلى الواجهة، بعدما ظل هذا الملف حاضرًا بدرجات متفاوتة في خطاب المسؤولين المغاربة خلال العقود الماضية.
وتشير “إلموندو” إلى أن موقف المغرب من سبتة ومليلية ليس جديدًا، بل يمثل موقفًا متواصلًا منذ عقود، عبّرت عنه السلطات المغربية بدرجات مختلفة من الحدة، إذ تعتبر الرباط أن المدينتين أراضٍ لا تزال في انتظار الاسترجاع.
وفي هذا السياق، تستحضر الصحيفة تصريح رئيس الحكومة المغربية الأسبق سعد الدين العثماني في دجنبر 2020، عندما قال إن “سبتة ومليلية مغربيتان، مغربيتان مثل الصحراء”، وهو التصريح الذي أثار آنذاك رد فعل إسبانيًا، تمثل في استدعاء السفيرة المغربية للمطالبة باحترام السيادة والوحدة الترابية الإسبانية. كما عاد العثماني، بعد أزمة هذا العام، إلى التأكيد على موقفه، واصفًا المدينتين بأنهما “محتلتان من قبل إسبانيا”.
كما ذكّرت “إلموندو” بأن الملك محمد السادس أكد في عام 2022 أن المغرب “لم يتوقف منذ استقلاله عن المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسباني لسبتة ومليلية والجزر المجاورة المنهوبة في الشمال”، مع تأكيده أن الرباط تختار لتحقيق هذا الهدف “سبيل العقل الرشيد والطريق السلمي والحضاري.”
وبحسب الصحيفة، توجهت الرباط في شتنبر من العام نفسه برسالة إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكدت فيها عدم وجود حدود برية بين المغرب وإسبانيا، ووصفت مليلية بأنها “سجن محتل”، وذلك عقب الأحداث الدامية التي شهدتها حدود المدينة في 24 يونيو 2022 وأسفرت، وفق ما أوردته الصحيفة، عن مقتل 37 شخصًا وفقدان العشرات.
وفي أبريل 2023، وصف رئيس مجلس المستشارين المغربي النعم ميارة، سبتة ومليلية بأنهما “محتلتان من قبل إسبانيا”، مؤكدًا أنهما ستُستردان “في المستقبل”، مع استبعاد خيار السلاح والدفاع عن التفاوض باعتباره الطريق لتحقيق هذا الهدف، وفق ما أشارت إليه “إلموندو”.
وعاد الملف إلى الواجهة مجددًا في 22 غشت الجاري، عندما اعتبر وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أن المدينتين تمثلان “حقًا تاريخيًا وجغرافيًا للمغرب”، داعيًا إلى فتح مفاوضات بشأن مستقبلهما، ومؤكدًا أن هدف الرباط هو التوصل إلى حل يتيح “عودة سبتة ومليلية إلى أحضان الوطن الأم”. وبحسب “إلموندو”، رفضت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع هذا الطرح.
وتخلص الصحيفة الإسبانية إلى أن المغرب يواصل التمسك بأن استرجاع سبتة ومليلية يمثل أحد أهدافه، بينما تؤكد إسبانيا من جهتها أنه لا توجد أي قضية إقليمية عالقة، وأن المدينتين تشكلان جزءًا من سيادتها ووحدتها الترابية.
المصدر:
لكم