آخر الأخبار

التسريب الصوتي المنسوب للطالبي العلمي.. حين تكشف الكواليس ما يقوله الميدان

شارك

هبة بريس

بعيدا عن الجدل المرتبط بتسريب تسجيل صوتي منسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، أثناء انعقاد اجتماع المكتب السياسي للحزب، وما يثيره ذلك من أسئلة مشروعة حول احترام سرية الاجتماعات الداخلية وحرمة فضاءات التداول الحزبي، فإن مضمون الكلام المنسوب إلى الطالبي العلمي يستحق أن يقرأ في سياقه السياسي، لا أن يختزل في طريقة خروجه إلى العلن.

فبغض النظر عن مشروعية التسريب، فإن ما ورد في التسجيل، ينسجم في جوهره مع الموقف الذي عبر عنه التجمع الوطني للأحرار في بلاغه الأخير بشأن ما وصفه بمحاولات استمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، لما يمثله مثل هذا السلوك من مساس بأخلاقيات العمل السياسي وبقواعد التنافس الديمقراطي السليم، خصوصا على بعد أيام من الاستحقاقات الانتخابية.

وما قاله الطالبي العلمي، حتى إذا تم إخراجه من سياقه الداخلي الذي يكفل حرية التعبير داخل المؤسسات الحزبية، لا يبدو في جوهره خروجا عن اللياقة السياسية، بقدر ما يعكس حالة استياء إزاء ممارسات يعتبرها التجمعيون غير أخلاقية.

فالتنافس الحزبي مشروع، واستقطاب الكفاءات والمنتخبين جزء من الحياة السياسية، لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول التنافس من مواجهة البرامج والأفكار والمشاريع إلى سباق لاستمالة المرشحين والمنتخبين وتغيير مواقعهم قبيل الاستحقاقات بأيام قليلة.

وهنا تحديدا تبرز مفارقة سياسية تستحق التوقف عندها: هل تحولت المعركة الانتخابية لدى بعض الأحزاب من التنافس على إقناع المواطنين بالحصيلة والبرامج والمشاريع، إلى البحث عن المقاعد المضمونة عبر استقطاب الأعيان والمنتخبين من الخصوم السياسيين في “الوقت بدل الضائع”؟

في نهاية المطاف، الانتخابات لا تربح بالدسائس ولا بأسرار الكواليس، كما لا تحسم البطولات الرياضية بمجرد استقطاب اللاعبين البارزين في الفريق الخصم. وإنما تربح بامتلاك فريق أكثر جاهزية، ومشروع أكثر إقناعا، وقدرة أكبر على إقناع الجمهور. وفي السياسة، ذلك الجمهور هو المواطن، وصوته هو الذي ينبغي أن يكون الهدف الحقيقي لكل منافسة انتخابية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا