قال مصدر قيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار إن الجدل الذي أثاره التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس مجلس النواب، ينبغي ألا يحجب، بحسب تعبيره، مضمون النقاش السياسي الذي كشف عنه التسجيل بشأن ما يعتبره التجمع ممارسات لاستمالة برلمانييه ومنتخبيه قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وأوضح المصدر، في تصريح لجريدة “العمق”، أن النقاش حول طريقة خروج جزء من مداولات المكتب السياسي إلى العلن يظل مشروعا، بالنظر إلى ما تطرحه الواقعة من أسئلة بشأن احترام سرية الاجتماعات الداخلية وحرمة فضاءات التداول الحزبي، غير أن التركيز حصرا على التسريب، في تقديره، قد يصرف الانتباه عن الخلفية السياسية للكلام المتداول.
وكان محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، قد أعرب عن أسفه لتسريب جزء من نقاشات اجتماع المكتب السياسي، مؤكدا أن هذه الهيئة تشكل فضاء داخليا يسمح لأعضائها بالتعبير بحرية عن آرائهم قبل بلورة الموقف الجماعي والرسمي للحزب. كما اعتبر أن إخراج مقاطع من النقاش عن سياقها يطرح مسألة احترام سرية الاجتماعات الحزبية.
وبحسب المصدر التجمعي، فإن مضمون الكلام المنسوب إلى الطالبي العلمي يلتقي، في جوهره، مع الموقف الذي عبّر عنه المكتب السياسي للأحرار في بلاغه الصادر الثلاثاء 25 غشت 2026، والذي سجل فيه الحزب ما وصفه بـ”الاستمالات والضغوط” التي قال إنها طالت عددا من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته من طرف حزب الأصالة والمعاصرة.
واعتبر المصدر أن ما ورد في التسجيل، بصرف النظر عن الجدل المتعلق بتسريبه من اجتماع داخلي، يعكس حالة استياء داخل الحزب إزاء ممارسات يرى التجمعيون أنها تتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمحاولات استقطاب منتخبين ومرشحين في مرحلة شديدة الحساسية تسبق الانتخابات.
وأضاف أن التنافس بين الأحزاب على استقطاب الكفاءات والمنتخبين “أمر طبيعي ومشروع في الحياة السياسية”، لكن الإشكال، وفق تعبيره، يبدأ عندما يتحول التنافس من محاولة إقناع المواطنين بالبرامج والحصيلة والمشاريع إلى سباق لاستقطاب أسماء ومنتخبين من الأحزاب المنافسة في الأسابيع أو الأيام الأخيرة السابقة للاستحقاقات.
وسجل المصدر أن ما ينبغي مناقشته سياسيا ليس فقط العبارات الواردة في حديث داخلي جرى تسريبه، وإنما أيضا الوقائع التي دفعت قيادة الحزب إلى إثارة موضوع الاستمالات والضغوط بصورة رسمية داخل مؤسسات التجمع وفي بلاغ صادر عن مكتبه السياسي.
وتساءل المصدر عما إذا كانت بعض مظاهر التنافس الانتخابي قد أصبحت تقوم على “البحث عن المقاعد الجاهزة” عبر استقطاب أعيان ومنتخبين من أحزاب أخرى، عوض التركيز على بناء تنظيمات محلية قوية وتقديم مرشحين وبرامج قادرة على إقناع الناخبين.
وقال إن انتقال المنتخبين بين الأحزاب حق سياسي يظل خاضعا للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية والحزبية، لكنه شدد على أن توقيت بعض الانتقالات وطريقة حدوثها والظروف المحيطة بها تظل، في المقابل، موضوعا مشروعا للنقاش والتقييم السياسي.
ويرى المصدر التجمعي أن ما نُسب إلى الطالبي العلمي داخل اجتماع المكتب السياسي “لا ينبغي التعامل معه باعتباره موقفا منفصلا عن السياق”، موضحا أن الحزب عبّر لاحقا، عبر قنواته الرسمية، عن المضمون السياسي الأساسي نفسه عندما تحدث عن ضغوط واستمالات تمس، بحسب بلاغه، بقواعد التنافس الديمقراطي وأخلاقيات العمل السياسي.
وأضاف أن النقاشات الداخلية للأحزاب تكون بطبيعتها أكثر صراحة من البلاغات الرسمية، لأن أعضاء الهيئات القيادية يعبرون داخلها عن مواقفهم وتقديراتهم قبل الوصول إلى صيغة مؤسساتية مشتركة، وهو ما أكده أيضا رئيس الحزب في تعليقه على واقعة التسريب.
وختم المصدر بالتأكيد على أن الانتخابات، في نهاية المطاف، “لا تحسم في الكواليس ولا باستقطاب أكبر عدد من الأسماء من الخصوم”، وإنما بقدرة كل حزب على تقديم حصيلة وبرنامج ومرشحين يحظون بثقة المواطنين، معتبرا أن الناخب ينبغي أن يظل “الهدف الحقيقي لأي منافسة سياسية، وصوته هو الذي يمنح المقاعد وليس الانتقالات التي تقع بين الأحزاب قبل موعد الاقتراع”.
المصدر:
العمق