صعّد عثمان بادل ومنال بادل، مرشحا حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية بدائرتي سطات وبرشيد، لهجتهما تجاه حزب التجمع الوطني للأحرار، ردا على بلاغ مكتبه السياسي الذي أدرج اسميهما ضمن قائمة منتخبين ومرشحين قال إنهم تعرضوا لـ”استمالات وضغوط” من طرف “البام” قبيل استحقاقات 23 شتنبر المقبل.
وجاء رد الشقيقين في بلاغين منفصلين إلى الرأي العام، صدرا اليوم الأربعاء 26 غشت 2026، أكدا فيهما أن انتقالهما إلى حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن نتيجة ضغوط أو قرار ظرفي مرتبط بالانتخابات، وإنما ثمرة قناعة سياسية وتقييم لطريقة تدبير حزب التجمع الوطني للأحرار لعلاقته بمنتخبيه وقواعده.
وقال عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد ومرشح الأصالة والمعاصرة بدائرة سطات، إنه وجد نفسه “ملزما” بالرد بعدما أشار بلاغ المكتب السياسي للأحرار إليه بالاسم، معتبرا أن الحزب قدم انتقاله إلى “البام” كما لو كان عملا مجانبا للصواب.
وانتقد بادل طريقة تعامل حزبه السابق معه خلال السنوات الخمس التي قضاها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، قائلا إن قيادة التجمع الوطني للأحرار لم تكلف نفسها، بحسب تعبيره، عناء التواصل المباشر معه طيلة هذه المدة، باستثناء توجيه الدعوة إليه للمشاركة في بعض اللقاءات العامة.
وأضاف أن التجمع الوطني للأحرار، رغم تصدره انتخابات سنة 2021، “لم يستطع الحفاظ على مناضليه وسياسييه ومنتخبيه”، مرجعا ذلك إلى ما وصفه باعتماد “منهج تدبير عمودي وفوقي منفصل عن القواعد”.
وفي المقابل، أشاد مرشح “البام” بدائرة سطات بما سماها “المنهجية التشاركية” للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أنها شكلت أحد الأسباب التي دفعته إلى اختيار الحزب، ومضيفا أنه كان من السباقين إلى التعبير عن رغبته في الانضمام إليه منذ أزيد من سنتين، في إشارة منه إلى أن انتقاله لم يكن مرتبطا بموعد الانتخابات التشريعية.
وشدد بادل على أن حرية الانتماء الحزبي مكفولة دستوريا وقانونيا، وأنه لا يمكن لأي تنظيم سياسي، وفق تعبيره، أن يكون “وصيا على اختيارات المغاربة”، مؤكدا أن التحاقه بالأصالة والمعاصرة جاء بناء على اقتناع بمبادئ الحزب وأفكاره وطريقة عمل قيادته.
وقال إن قراره تعزز أيضا بمواقف المواطنين الذين سبق أن صوتوا عليه، والذين أكد أنهم عبروا عن رغبتهم في الالتحاق جماعيا بحزب الأصالة والمعاصرة، مضيفا أنه استجاب لهذا التوجه “عن قناعة لا يعيبها تردد أو شك”.
كما اعتبر أن وزراء الأصالة والمعاصرة حافظوا على قنوات تواصل مع المنتخبين الجماعيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، لمواكبة قضاياهم وتطلعاتهم، مشددا على أن خدمة المواطنين، من وجهة نظره، يجب أن تتجاوز الاعتبارات الحزبية.
ومن جهتها، عبرت منال بادل، رئيسة المجلس الجماعي لبرشيد والمرشحة باسم حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة برشيد، عن استغرابها من تناول بلاغ التجمع الوطني للأحرار موضوع ترشحها ضمن صفوف “البام”.
وأكدت بادل أن مغادرتها التجمع الوطني للأحرار لم تكن نتيجة “قرار متسرع أو رغبة آنية”، وإنما جاءت بعد دراسة وتقييم للمسار الذي غير، بحسبها، نظرتها إلى حزبها السابق، وما سجلته من “إخفاقات” في طريقة تعامله مع ناخبيه ومنتخبيه.
وانتقدت مرشحة الأصالة والمعاصرة ما اعتبرته ابتعادا من التجمع الوطني للأحرار عن العمل السياسي المستمر القائم على التواصل والقرب، مشيرة إلى أن ثقتها في طريقة اشتغال القيادة الجماعية لـ”البام” وما وصفته بالزخم الذي راكمه الحزب خلال السنوات الأخيرة كانا من بين العوامل التي دفعتها إلى تغيير انتمائها السياسي.
وأكدت بادل تمسكها بحقها في اختيار الحزب الذي يتلاءم مع قناعاتها السياسية والذي ترى أنه قادر على الاستجابة لمطالب المواطنين، منتقدة ما وصفتها بـ”الشعارات المستهلكة التي لم تعد تنطلي على المواطنين”.
وختمت بلاغها بتوجيه رسالة سياسية إلى التجمع الوطني للأحرار، معتبرة أن الفوز في المعارك الانتخابية “لم يكن يوما ممكنا باستخدام البلاغات”، وإنما يتحقق، بحسبها، عبر التجاوب مع انتظارات المواطنين والعمل الميداني وتقديم حلول للمشاكل التي تشغلهم.
وكان المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار قد اتهم، في بلاغ عقب اجتماعه الثلاثاء، حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة “استمالات وضغوط” على عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، وذكر بالاسم كلا من عثمان بادل ومنال بادل ضمن ثمانية أسماء توقف عند انتقالها أو ترشحها خارج صفوف الحزب.
واعتبر “الأحرار” أن تواتر هذه الحالات يتجاوز، من وجهة نظره، حدود الانتقال السياسي العادي، ويمس بأخلاقيات التنافس الحزبي، فيما يضع الرد الصادر عن عثمان ومنال بادل انتقالهما في إطار معاكس، يقوم على حرية الاختيار الحزبي وعدم الرضا عن طريقة تدبير الحزب السابق لعلاقته بمنتخبيه، لتتحول الواقعة إلى فصل جديد من التوتر المتصاعد بين حزبي الأغلبية قبيل الانتخابات التشريعية.
المصدر:
العمق