هبة بريس-جرسيف
أثار قرار رئيس مجلس جماعة هوارة أولاد رحو ، اقليم جرسيف، القاضي بمنع استغلال المحلات التجارية المخصصة لبيع الزيتون، وكذا ممارسة أنشطة بيع وشراء وتخزين وشحن وتفريغ الزيتون داخلها، خلال هذا الموسم، تساؤلات واسعة حول تداعيات القرار على أصحاب ومستغلي هذه المحلات.
فالقرار لا يتعلق فقط بتنظيم حركة تجارية، وإنما ستكون له انعكاسات مباشرة على عدد من المحلات التي اعتاد أصحابها أو مستغلوها الاستفادة من مداخيل كراء المحلات خلال موسم الزيتون، باعتباره فترة تعرف فيها المنطقة حركة تجارية مهمة مرتبطة بهذا النشاط.
وبالتالي، فإن منع استغلال هذه المحلات خلال الموسم يطرح سؤالاً مشروعاً حول مصير المداخيل التي كان أصحابها يعولون عليها خلال هذه الفترة، ومدى وجود ترتيبات أو بدائل تراعي مصالحهم الاقتصادية، خاصة إذا كان المنع سيشمل كامل الموسم.
وفي المقابل، تشير الجماعة في قرارها إلى تنظيم عملية تسويق الزيتون داخل السوق المخصص لهذا الغرض. لكن هنا تبرز نقطة أساسية: هل السوق جاهز فعلاً لاستقبال النشاط التجاري الذي سيتم تحويله إليه؟
فإذا كان المطلوب من التجار والمهنيين التخلي عن المحلات التي اعتادوا استغلالها خلال موسم الزيتون والتوجه نحو السوق، فمن المشروع التساؤل عن مدى توفر هذا الأخير على الشروط الضرورية لاستيعاب حجم النشاط، خصوصاً ما يتعلق بالإنارة، والمرافق الصحية، وفضاءات المطاعم والمقاهي، وتنظيم حركة الشاحنات، وتوفير مداخل ومسالك قادرة على تحمل حركة المركبات ذات الحمولة الكبيرة، إضافة إلى تدبير الاكتظاظ خلال ذروة الموسم.
كما أن نجاح أي قرار لتنظيم النشاط التجاري لا يقاس فقط بإصدار قرار المنع، وإنما بمدى جاهزية البديل وقدرته على استيعاب المهنيين وضمان استمرار النشاط في ظروف ملائمة.
وبين قرار يمنع استغلال محلات كانت توفر مداخيل موسمية لأصحابها، وسوق يفترض أن يحتضن النشاط مستقبلاً، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل أعدت الجماعة سوقاً متكاملاً وجاهزاً فعلاً قبل اتخاذ قرار منع النشاط داخل المحلات؟ أم أن المهنيين وأصحاب المحلات سيجدون أنفسهم أمام موسم جديد دون بديل واضح؟
ومن حق المتضررين والرأي العام المحلي معرفة مبررات القرار، ومدته، ومآل المحلات خلال الموسم، ومدى جاهزية السوق البديل، والتدابير التي اتخذتها الجماعة لضمان انتقال منظم لا يضر بمصالح أصحاب المحلات والمهنيين.
فالرهان الحقيقي ليس فقط في تنظيم سوق الزيتون، وإنما في أن يكون هذا التنظيم واقعياً، قابلاً للتنفيذ، ومرفوقاً ببديل مجهز وقادر على استيعاب النشاط الاقتصادي الذي تعرفه المنطقة خلال الموسم.
المصدر:
هبة بريس