آخر الأخبار

قبل الانتخابات.. أشغال تزفيت واسعة بالدار البيضاء تضع المنتخبين تحت مجهر الداخلية

شارك

تعيش عدد من الشوارع الرئيسية والأزقة بمدينة الدار البيضاء ونواحيها على وقع أشغال واسعة لصيانة الطرقات وإعادة تزفيت عدد من المقاطع الطرقية، في وقت أثارت فيه هذه العمليات جدلا داخل الأوساط المحلية، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تساؤلات حول مدى احترام هذه الأشغال للبرمجة العادية للمشاريع، وما إذا كانت بعض العمليات تحولت إلى وسيلة للترويج الانتخابي المبكر.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن عددا من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية بالعاصمة الاقتصادية ونواحيها شرعوا، خلال الفترة الأخيرة، في تكثيف عمليات إصلاح وتزفيت الطرقات والأزقة الواقعة ضمن مجالات نفوذهم، الأمر الذي دفع متتبعي الشأن المحلي إلى ربط هذه التحركات بالحسابات الانتخابية، خصوصاً في المناطق التي تعرف تنافساً قوياً بين عدد من المرشحين المحتملين.

وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من المنتخبين يسعون إلى تقديم هذه الأشغال باعتبارها حصيلة لتدبيرهم المحلي، وهو ما يطرح، بحسبها، إشكالية الفصل بين الخدمة العمومية التي يفترض أن تستجيب لحاجيات السكان وفق برامج محددة، وبين استغلال المشاريع والمرافق العمومية في سياق التنافس السياسي والانتخابي.

وأوضحت المصادر أن تحويل الصفقات العمومية المخصصة لصيانة الطرقات إلى واجهة للدعاية الانتخابية من شأنه أن يفتح نقاشا واسعا حول حدود استعمال المال العام في الفترة التي تسبق الاستحقاقات، خاصة إذا ارتبطت الأشغال بحضور منتخبين أو مرشحين محتملين خلال عمليات الانطلاقة أو المعاينة أو تقديم الوعود للسكان.

وفي السياق نفسه، كشفت المعطيات المتوفرة أن المصالح المختصة بعدد من العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات رفعت تقارير دورية إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية بشأن مجموعة من الملاحظات المرتبطة ببرمجة وتنفيذ أشغال تزفيت الطرقات والأزقة، خصوصا في الحالات التي سبق أن خضعت فيها بعض المقاطع لإصلاحات متقاربة زمنيا.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن تكرار عمليات الصيانة في بعض المواقع نفسها خلال الولاية الانتدابية الحالية يطرح بدوره علامات استفهام حول مدى نجاعة التدخلات المنجزة وجودة الأشغال، فضلا عن كلفة إعادة إصلاح الطرقات بشكل متكرر، وما إذا كانت هذه العمليات تستند إلى تشخيص تقني دقيق أم تأتي في إطار تدبير ظرفي للاستجابة لضغوط المنتخبين والسكان.

وتبرز عمالة بنمسيك سباتة والفداء مرس السلطان وسيدي مومن البرنوصي إلى جانب باقي العمالات، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، ضمن المجالات التي تعرف نقاشا متزايدا حول تدبير ملف الطرقات، خاصة بمقاطعة سباتة، حيث أثار تأخر عدد من أشغال الصيانة وإعادة تزفيت بعض الأزقة وإصلاح الأرصفة انتقادات داخل مكونات مجلس المقاطعة.

واعتبرت المصادر أن التفاوت بين المناطق في وتيرة إنجاز الأشغال يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا عندما تتزامن عمليات التدخل في بعض الأحياء مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن الأولوية ينبغي أن تحدد وفق معايير تقنية وحاجيات السكان، وليس وفق الاعتبارات المرتبطة بالمنافسة الانتخابية أو النفوذ السياسي.

وفي المقابل، شددت مصادر مطلعة على أن إنجاز أشغال صيانة الطرقات يظل من صميم اختصاصات الجماعات والمقاطعات، وأن وجودها في فترة تسبق الانتخابات لا يعني بالضرورة أنها ذات طابع انتخابي، غير أن الإشكال، وفق المصادر نفسها، يبدأ عندما تتحول المشاريع العمومية إلى وسيلة لإبراز أشخاص أو منتخبين بعينهم، أو يتم تقديمها للرأي العام باعتبارها منجزات شخصية.

وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات وجهوا تعليمات إلى الأقسام والمصالح المختصة من أجل مواكبة عمليات تزفيت الطرقات وتتبع مراحل إنجازها، مع التشديد على ضرورة احترام المساطر والبرامج المعتمدة، وتفادي ظهور المنتخبين، ولا سيما المرشحين المحتملين للانتخابات التشريعية المقبلة، في المشاهد المرتبطة بتقديم هذه الخدمات العمومية.

وتأتي هذه التعليمات، وفق المصادر ذاتها، في إطار الحرص على عدم تحويل أوراش الصيانة والإصلاح إلى منصات للدعاية الحزبية أو الشخصية، خصوصا أن الفترة الحالية تشهد حركية سياسية متزايدة داخل عدد من المقاطعات والجماعات، مع شروع عدد من الفاعلين السياسيين في ترتيب أوراقهم استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

وأوضحت أيضا أن ملف تزفيت الطرقات قد يتحول خلال الأسابيع المقبلة إلى أحد أبرز الملفات التي ستخضع للمراقبة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالإنفاق العمومي وبجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلا عن حساسية توقيت إنجاز عدد من الأشغال في ظل اقتراب موعد الانتخابات.

كما يطرح تكرار عمليات الإصلاح في بعض المقاطع الطرقية سؤالا آخر يتعلق بمدى فعالية المراقبة التقنية للصفقات العمومية، ومدى احترام الشركات المكلفة بالأشغال للمعايير المحددة في دفاتر التحملات، خاصة أن ضعف جودة التزفيت أو غياب المراقبة الصارمة قد يؤدي إلى عودة الحفر والتشققات في فترة وجيزة، وبالتالي استنزاف موارد مالية إضافية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا