ألقت الاستراتيجية التي اعتمدها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لتحديد وكيلات اللوائح الجهوية بظلالها على الوضع التنظيمي للحزب بجهة الدار البيضاء سطات، بعدما برزت حالة من الغضب والاحتقان في صفوف عدد من النساء الاتحاديات، على خلفية الطريقة المعتمدة في تدبير عملية الاختيار، وفق ما أفادت به مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي.
وحسب المصادر ذاتها، فقد اتجهت مجموعة من المترشحات والقيادات النسائية داخل الحزب إلى تقديم طعون تنظيمية واستقالات من مختلف الهياكل الحزبية، احتجاجا على ما اعتبرنه غيابا للوضوح في المعايير المعتمدة لاختيار وكيلات اللوائح الجهوية، وما رافق العملية من نقاشات داخلية حادة.
وأوضحت المصادر أن المحامية مريم جمال الإدريسي قررت تقديم استقالتها النهائية من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وربطت هذه الخطوة، وفق المعطيات المتوفرة، بالطريقة التي تم بها تدبير عملية انتقاء وكيلات اللوائح على مستوى الجهة.
وأضافت المصادر أن استقالة الإدريسي أُرفقت بتقرير يتضمن، بحسب مضمون المعطيات المتداولة داخل الحزب، مجموعة من الملاحظات والاختلالات التي اعتبرت أنها شابت مسار اختيار المرشحات، في خطوة تعكس حجم الاعتراض على الطريقة التي تمت بها إدارة هذا الملف التنظيمي.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن ليلى بوهو، الكاتبة الإقليمية لفرع عين الشق سيدي معروف، تتجه بدورها إلى تقديم استقالتها من الحزب، بعدما تقدمت بطعن تنظيمي بشأن مسار اختيار ممثلة الحزب على مستوى الجهة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
ووفق المصادر نفسها، فإن الطعن الذي تقدمت به بوهو لم يكن مجرد اعتراض شكلي، بل أرفق بتقرير مفصل حول وضعية عملية الاختيار والمعايير التي تم اعتمادها، وهو ما يعكس، بحسب المصادر، اتساع دائرة النقاش الداخلي بشأن تدبير الترشيحات النسائية داخل الحزب.
كما دخلت منال التقال، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على خط هذا الجدل التنظيمي، بعدما وجهت رسالة إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، استفسرت فيها، وفق المصادر، عن المعايير المعتمدة في اختيار المترشحات، ومدى انسجام القرار المتخذ مع القواعد والمساطر التنظيمية المعمول بها داخل الحزب.
واعتبرت المصادر أن مضمون الرسالة يعكس حالة من عدم الرضا لدى جزء من القيادات والمنتسبات للحزب، خصوصا في ظل حساسية الاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي تجعل من اختيار وكلاء اللوائح والمرشحين قضية ذات أبعاد سياسية وتنظيمية تتجاوز مجرد التزكية الانتخابية.
وفي خضم هذا الجدل، عقد المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مساء السبت، اجتماعا خصص، وفق المصادر ذاتها، للحسم في عدد من الترشيحات النسائية، خصوصا المتعلقة بوكيلات اللوائح الجهوية، في محاولة لوضع حد لحالة الترقب التي رافقت هذا الملف خلال الأيام الأخيرة.
وأكدت المصادر أن الاجتماع انتهى إلى اختيار سناء بداوي لقيادة إحدى اللوائح النسائية على مستوى الجهة، مشيرة إلى أنها زوجة مروان عمامة، عضو المكتب السياسي للحزب المثير للجدل والمرشح بدوره لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الحي الحسني.
وأثار هذا الاختيار، بحسب المصادر العليمة، نقاشا داخل الأوساط الحزبية، خصوصا في ظل الاعتراضات السابقة على طريقة تدبير الترشيحات، حيث يرى منتقدون أن عملية الاختيار تحتاج إلى مزيد من التوضيح بشأن المعايير التي تم اعتمادها، ومدى ارتباطها بالكفاءة والحضور التنظيمي والانتخابي للمرشحات.
وفي المقابل، تشير المعطيات نفسها إلى أن قيادة الحزب تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في تدبير الترشيحات من جهة، والحفاظ على التماسك الداخلي من جهة أخرى، خصوصا أن أي خلافات مرتبطة باللوائح الانتخابية قد تتحول إلى توترات تنظيمية تؤثر على صورة الحزب واستعداده للاستحقاقات المقبلة.
وتضع هذه التطورات القيادة الاتحادية أمام اختبار صعب، يتمثل في احتواء موجة الاعتراضات وتقديم توضيحات بشأن المعايير والمساطر التي حكمت عملية اختيار وكيلات اللوائح، تفاديا لتحول الخلاف حول الترشيحات إلى أزمة تنظيمية أوسع داخل جهة الدار البيضاء سطات.
ومن المنتظر أن يرتفع عدد النساء اللواتي قدمن استقالتهن من الحزب خلال الساعات القليلة المقبلة، خاصة بعد إعلان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رسميا أسماء المترشحات اللواتي سيخضن غمار منافسات تشريعيات 2026.
المصدر:
العمق