آخر الأخبار

مجلس المنافسة يوافق على صفقة "آرماس وبالياريا" مقابل تعهدات ملزمة

شارك

تشدّ التدفقات الكثيفة للجالية المغربية المقيمة بالخارج الانتباه إلى شريان الملاحة البحرية بين الضفتين، بالتزامن مع تتويج المسار التنظيمي لإحدى أكبر صفقات الاندماج البحري التي يشهدها مضيق جبل طارق وبحر البوران؛ وهي خطوة تأتي في سياق صيفي يشهد حركة استثنائية لمغاربة العالم والسياح الأجانب، تتطلّب ترتيبات تؤمن سيولة العبور وتوازناته الاقتصادية.

وكانت شركة “بالياريا” (Baleària) الإسبانية الرائدة في مجال النقل البحري للمسافرين والبضائع بإسبانيا أعلنت رسمياً عن استكمال دمج أنشطة شركة “آرماس تراسمديترانيا” (Naviera Armas Trasmediterránea) في مضيق جبل طارق وبحر البوران، عقب حصولها على التراخيص والتصديقات النهائية كافة من سلطات المنافسة في كل من إسبانيا والمغرب.

ويتزامن الإعلان أيضاً مع إطلاق مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ابتداءً من 10 يونيو وإلى غاية 15 شتنبر، نسخة سنة 2026 من عملية “مرحبا” لاستقبال المغاربة المقيمين بالخارج، وتوفر تعبئة شاملة مع دخول القرارات التنظيمية الصارمة الصادرة عن سلطات المنافسة حيز التنفيذ الميداني في مرحلة تمثل ذروة العبور.

وسبق لهسبريس في بداية يوليوز الماضي أن أشارت إلى أن هذا الإعلان جاء ليختتم “ماراثوناً رقابياً” يأتي في سياق “إستراتيجية توسعية بدأت بالإعلان عن صفقة الاستحواذ في غشت 2025، قبل أن يتم دمج أنشطة الشركة بجزر الكناري خلال شهر ماي الماضي، لتواصل بالياريا اليوم استكمال سيطرتها القانونية والتشغيلية على الأصول البحرية في مضيق جبل طارق وبحر البوران”.

وكانت اللجنة الوطنية الإسبانية للأسواق والمنافسة صادقت على دمج أنشطة مضيق جبل طارق خلال شهر مارس، ثم وافقت على أنشطة بحر البوران خلال شهر ماي، قبل أن تمنح السلطات المغربية المختصة موافقتها النهائية أواخر يونيو، ما مهد الطريق لاستكمال هذه العملية بشكل رسمي.

واستند مجلس المنافسة في الجانب المغربي إلى مقتضيات المادة 13 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، حيث باشر فحص إشعار عملية التمركز الاقتصادي المنشور في مارس 2026، مفسحاً المجال لمدة 10 أيام أمام الأغيار والفاعلين للتقدم بملاحظاتهم حول الصفقة.

وتوجت هذه المسطرة باجتماع عقدته اللجنة الدائمة لمجلس المنافسة يوم الجمعة 26 يونيو 2026 برئاسة رئيس المؤسسة الدستورية أحمد رحو. واتخذت اللجنة، بموجب المادة 14 من القانون رقم 20.13، قراراً حاسماً بمنح الترخيص المشروط بتعهدات ملزمة لعمليتي التمركز الاقتصادي المعروضتين عليها.

وشمل القرار المغربي إجازة اقتناء شركة “Baleària Eurolíneas Marítimas S.A.U” لأصول “آرماس” في مضيق جبل طارق، مقابل الترخيص لشركة “Gestion Naviera, SL” باقتناء الأصول والموارد اللوجستية المخصصة لأنشطة المجموعة في منطقة بحر البوران.

وبموجب اكتمال هذه الصفقة من المتوقع أن تقفز القدرات التشغيلية لمجموعة “بالياريا” إلى مستويات قياسية، إذ باتت تدير أسطولاً يتجاوز 50 سفينة نقل، وتعتمد على قاعدة بشرية تضم قرابة 4500 موظف ومستخدم بحري وإداري عبر الموانئ المعنية بالربط القاري.

وتتوقع التقديرات الرسمية للفاعل الإسباني بعد الاندماج نقل ما يزيد على 8 ملايين مسافر سنوياً، وشحن أكثر من 11 مليون متر طولي من السلع والبضائع، مع تسجيل رقم معاملات موحد يتجاوز حاجز المليار يورو، ما جعله القوة البحرية الأكثر هيمنة في المنطقة.

وانتقلت بموجب العقد ملكية أصول تابعة لسبع شركات فرعية لمجموعة “آرماس” (منها Compañía Trasmediterránea وNaviera Armas وTrasmediterranea Shipping Maroc)، شملت سفينة مخصصة لخط “طنجة المتوسط – الخزيرات”، والامتيازات المينائية (Portuary Concessions)، ونقاط بيع التذاكر، والأنظمة المعلوماتية، والأطر البشرية المشتغلة.

وتتجسد الأهمية الميدانية لقرار الترخيص، المشروط بتعهدات، خلال الفترة الحالية من شهر غشت، حيث تشتد الحركة ضمن عملية “مرحبا 2026” وكذا عمليات العودة إلى الديار في الصيف؛ إذ أسهمت الضوابط التي وضعها مجلس المنافسة في المملكة المغربية في كبح أي ممارسات احتكارية أو استغلال للوضعية المهيمنة للتحكم في الطاقة الاستيعابية للسفن.

كما تحمي هذه الضوابط التنافسية مئات الآلاف من أبناء الجالية العابرين نحو المملكة من فرض قفزات غير مبررة في أسعار تذاكر السفر بين ميناء طنجة المتوسط والموانئ الإسبانية، مع ضمان انتظام الرحلات والجاهزية اللوجستية للأسطول خلال أسابيع الذروة.

وُيعدّ استحواذُ عملاقٍ بحري بحجم “بالياريا” على أصول غريمه “آرماس” خطوةً يمكن أن تؤدي إلى وضع شبه احتكاري يهدد بفرض سياسات تسعيرية مثيرة للجدل، والتحكم الأحادي في الطاقة الاستيعابية للسفن، وهو ما دفع مجلس المنافسة المغربي إلى التدخل بفرض “تعهدات واضحة” تضمن بقاء قواعد المنافسة الشريفة بين الفاعلين في هذا الممر الحيوي.

وعلى المستوى التجاري أمنت التعهدات الملزمة استقرار تسعيرات شحن الشاحنات والحافلات (Navires Rouliers)، وهو ما يحصن بالضرورة، وفق الفاعلين، سلاسل الإمداد الوطنية ويُيسّر حركة الصادرات والواردات المغربية دون تكاليف لوجستية إضافية تؤثر في المنتجات الوطنية بالأسواق الأوروبية.

إلى ذلك يكرس هذا الإعلان في الوقت ذاته السيادة التنظيمية للمؤسسات المغربية في تنظيم نشاط التكتلات الاقتصادية الأجنبية العابرة للحدود.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا