أعادت وضعية النقل العمومي بجماعة تمصلوحت، التابعة لإقليم الحوز، مطالب الساكنة بتحسين خدمات الحافلات إلى الواجهة، في وقت يشهد فيه قطاع النقل الحضري وشبه الحضري بمراكش ومحيطها عملية تجديد واسعة للأسطول وتغييرا في الجهة المكلفة بالتدبير.
وتطالب فيدرالية جمعيات المجتمع المدني بجماعة تمصلوحت بتعويض الحافلات القديمة التي ما تزال تؤمن تنقلات السكان بحافلات من الجيل الجديد، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يحرم مستعملي النقل العمومي بالمنطقة من الاستفادة من التحسينات التي رافقت إطلاق الأسطول الجديد بمراكش ومحيطها.
ووُجهت المراسلة إلى رئيس المجلس الجماعي لتمصلوحت وقائد قيادة تمصلوحت وعامل إقليم الحوز، إضافة إلى مدير شركة تسيير النقل الحضري وشبه الحضري بمراكش، مطالبة بالتدخل لتحسين ظروف تنقل الساكنة.
وبحسب مضمون المراسلة، فإن الحافلات الموضوعة رهن إشارة ساكنة تمصلوحت أصبحت، وفق توصيف الفيدرالية، متقادمة ولا تتلاءم مع الاستعمال المكثف الذي تعرفه الخطوط الرابطة بين المنطقة ومراكش، في وقت تزداد فيه معاناة الركاب خلال فصل الصيف بسبب الحرارة والاكتظاظ.
وتشير الهيئة المدنية إلى أن بعض الرحلات تعرف ضغطا كبيرا على الحافلات، ما يضطر عددا من الركاب إلى التنقل وقوفا أو انتظار فترات طويلة قبل تمكنهم من الصعود، خصوصا خلال أوقات الذروة.
كما سبق أن برزت شكايات مماثلة بشأن الخط رقم 24 الرابط بين تمصلوحت وسيدي ميمون بمراكش، تحدث فيها مستعملون عن استمرار الاعتماد على حافلات قديمة وعدم مواكبة العرض لحجم الطلب على هذا الخط.
وتزداد مطالب الساكنة راهنية بالنظر إلى التحول الذي شهده تدبير النقل العمومي بمراكش، بعدما أُحدثت شركة تسيير النقل الحضري وشبه الحضري لمراكش SGTUPM لتولي استغلال الشبكة خلفا لشركة “ألزا” الإسبانية، عقب إسناد التدبير إلى تجمع يضم المكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة “سوبراتور”.
وتتوزع ملكية الشركة الجديدة بين “سوبراتور”، المملوكة بالكامل للمكتب الوطني للسكك الحديدية، بنسبة 60 في المائة، والمكتب الوطني للسكك الحديدية بنسبة 40 في المائة، وهو ما يجعلها شركة برأسمال مغربي بالكامل، حيث أنيط بها تدبير واستغلال شبكة النقل الحضري وشبه الحضري، وضمان استمرارية المرفق واحترام معايير الجودة المنصوص عليها في عقد التدبير.
وجاء هذا التحول بالتوازي مع برنامج كبير لتحديث النقل بواسطة الحافلات بمراكش ومحيطها، إذ أُعلن عن برنامج يضم 349 حافلة جديدة، كانت 207 منها قد تسلمت ودخلت الخدمة بحلول دجنبر الماضي، بينما كانت 127 حافلة أخرى في طور الاقتناء، إضافة إلى 15 حافلة كهربائية مرتقبة، باستثمار إجمالي يقارب 717.48 مليون درهم.
كما خصص أكثر من 110 ملايين درهم لأنظمة تدبير حديثة مرتبطة بالتذاكر والمساعدة على الاستغلال وإخبار المسافرين، ضمن مسعى لإحداث نقلة في مستوى الخدمة المقدمة للركاب. وتتضمن الحافلات الجديدة تجهيزات تشمل أنظمة التكييف وكاميرات المراقبة والاتصال بالإنترنت “واي فاي”، وأنظمة معلومات للمسافرين، وتجهيزات لتسهيل ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة أو محدودي الحركة، وهي المميزات التي تستحضرها فيدرالية المجتمع المدني بتمصلوحت في مطالبتها بتمكين ساكنة الجماعة بدورها من حافلات حديثة.
وكان مدير شركة تسيير النقل الحضري وشبه الحضري بمراكش قد أكد، عند إطلاق الأسطول الجديد، أن عملية إدخال الحافلات تتم بصورة تدريجية، وأن الهدف هو ضمان تغطية مختلف الخطوط الحضرية وشبه الحضرية وفق معايير السلامة والجودة.
ولا يقتصر مشروع إعادة هيكلة النقل على المجال الحضري داخل مراكش، بل يشمل صراحة الخطوط شبه الحضرية التي تربط المدينة بمحيطها. وتشير المعطيات المعلنة بشأن المشروع إلى التخطيط لرفع عدد الخطوط شبه الحضرية من 22 خطا بطول إجمالي يبلغ 837 كيلومترا إلى 39 خطا تمتد على نحو 1060 كيلومترا، مع رفع نسبة التغطية من حوالي 17 في المائة إلى 29.1 في المائة.
كما يستهدف المخطط المستقبلي للشبكة الحضرية إحداث 25 خطا، بينها ثلاثة خطوط كهربائية، تمتد على 281 كيلومترا، والوصول بنسبة التغطية إلى 83.5 في المائة. وتمنح هذه المعطيات مطلب ساكنة تمصلوحت بعدا يتجاوز مجرد استبدال عدد محدود من الحافلات، إذ يتعلق الأمر بمدى استفادة الجماعات الموجودة في محيط مراكش من البرنامج نفسه الذي أُطلق لإعادة هيكلة النقل الحضري وشبه الحضري.
وتعتبر فيدرالية جمعيات المجتمع المدني أن استمرار تشغيل الحافلات القديمة على خطوط تمصلوحت، بالتزامن مع دخول حافلات حديثة للخدمة في أجزاء أخرى من الشبكة، يستوجب مراجعة طريقة توزيع الأسطول بما يراعي حجم الطلب وظروف التنقل في الجماعات المحيطة بمراكش، قائلة إن المشكلة تتفاقم خلال الصيف، حيث يجتمع ضغط أعداد الركاب مع ارتفاع درجات الحرارة وغياب شروط الراحة التي توفرها الحافلات الحديثة، مطالبة بتخصيص عربات ذات سعة ملائمة ومجهزة بالتكييف لخدمة المنطقة.
وفي مراسلتها، طالبت الفيدرالية السلطات والجهات المشرفة على القطاع بالتدخل لدى الشركة المختصة من أجل إرسال حافلات جديدة إلى تمصلوحت وتعويض العربات القديمة المرتبطة بمرحلة التدبير السابقة، وربطت مطلبها بضمان تنقل المواطنين في ظروف أكثر أمنا وراحة.
ويطرح الملف بذلك سؤالا حول وتيرة تعميم عملية تحديث الأسطول على الخطوط شبه الحضرية، خصوصا أن إعادة هيكلة الشبكة أُعلن عنها باعتبارها مشروعا شاملا لمراكش ومحيطها وليس مقتصرا على وسط المدينة، فيما يبقى مطلب مستعملي النقل بالمنطقة منصبا على أن تنعكس الاستثمارات الجديدة في القطاع على ظروف تنقلهم اليومية، وألا تظل الاستفادة من الحافلات الحديثة وتجهيزاتها مقتصرة على بعض الخطوط، في انتظار ما ستقرره الجهات المسؤولة بشأن تجديد العربات المخصصة لتمصلوحت.
المصدر:
العمق