أوقف القضاء الفرنسي قرارا إداريا برفض تجديد بطاقة إقامة طالبة مغربية في فرنسا، بعدما اعتبرت السلطات أن دراستها لا تتسم بالجدية والكفاية المطلوبة، قبل أن يقضي القضاء بأن تكوينها الجديد ينسجم مع مسارها الجامعي ومشروعها المهني.
وتعود القضية إلى شابة مغربية، من مواليد 21 غشت 1999، التحقت بفرنسا بشكل قانوني سنة 2023 لمتابعة دراستها، وكانت تتوفر على بطاقة إقامة تحمل صفة «طالب».
وتتوفر المعنية بالأمر على مسار جامعي متقدم، إذ حصلت أولا على ماستر في «الترجمة والترجمة الفورية»، قبل أن تتابع تكوينا متخصصا في الترجمة الإنجليزية القانونية والاقتصادية.
وبعد حصولها على الشهادتين، قررت مواصلة تكوينها الأكاديمي من خلال التسجيل في شهادة في القانون (capacité en droit)، بهدف تعميق معارفها القانونية وتطوير مهاراتها في مجال الترجمة المتخصصة.
غير أن محافظة الشرطة رفضت، في 26 يونيو 2026، تجديد بطاقة إقامتها، معللة القرار بعدم إثباتها أن دراستها تتسم بالطابع «الحقيقي والجدي». وأمام هذا القرار، لجأت الطالبة المغربية بشكل استعجالي إلى المحكمة الإدارية في باريس للطعن فيه.
وفي أمر صادر في 6 غشت 2026، اعتبر قاضي المستعجلات أن المسار الدراسي للطالبة يكشف عن تسلسل واضح بين تكويناتها المختلفة.
ورأى القضاء أن انتقالها من دراسة الترجمة إلى التكوين في القانون يمكن أن يساهم في تعميق معارفها القانونية وتعزيز كفاءاتها في مجال تخصصها، معتبرا أن هذا التكوين يندرج ضمن مشروعها المهني.
واعتبرت المحكمة أن هذا المعطى يثير شكاً جدياً حول قانونية قرار رفض تجديد الإقامة، خصوصا في ظل ما رأت أنه عدم فحص كامل لوضعية الطالبة ومسارها الدراسي والمهني.
كما أخذ القضاء بعنصر الاستعجال بعين الاعتبار، مشيرا إلى أن رفض تجديد بطاقة الإقامة يبرر، من حيث المبدأ، افتراض وجود حالة استعجال، دون أن تقدم المحافظة عناصر كافية لدحض هذا الافتراض.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة تعليق تنفيذ قرار رفض تجديد الإقامة الصادر في 26 يونيو، إلى حين البت في جوهر القضية.
وألزمت المحكمة الإدارة بإعادة دراسة وضعية الطالبة المغربية، وتسليمها، داخل أجل 15 يوما، ترخيصا مؤقتا بالإقامة يتضمن كذلك حقاً في العمل بشكل عرضي.
وكانت الطالبة قد طالبت أيضا بفرض غرامة مالية قدرها 100 يورو عن كل يوم تأخير في تنفيذ القرار القضائي، غير أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب.
في المقابل، ألزمت المحكمة الدولة بأداء مبلغ 1000 يورو لمحامي الطالبة، وفق الشروط المرتبطة بالمساعدة القضائية.
ويشكل القرار القضائي انتصارا مؤقتا للطالبة المغربية، إذ لم يحسم بعد في أصل النزاع، وإنما علق القرار الإداري وأعاد ملفها إلى الإدارة لإعادة فحص وضعيتها في ضوء مسارها الدراسي ومشروعها المهني.
المصدر:
العمق