في أفق تسويقه المرتقب بداية العام المقبل 2027 نجحت الشركة الناشئة الأمريكية المتخصصة في الصناعات الدفاعية “كوفنانت إندستريز” (Covenant Industries) في اختبار صاروخها “Anthem” بمنطقة طانطان، في السادس من غشت الجاري، وذلك خلال تنفيذ أول عرض حيّ للرماية بالذخيرة الحية بالاستفادة من أصول “مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات في إفريقيا” (المعروف بتسمية AMTEC)، في عرضٍ جمع القوات الأمريكية بنظيرتها من القوات المسلحة الملكية وفق ما كشفته “أفريكوم” في وقت سابق.
ونقَل موقع “بريكينغ ديفنس” (Breaking Defense) الأمريكي المتخصص في الشؤون الدفاعية، عن آبي دينبرغ، مديرة النمو في “كوفنانت”، تأكيدها أن الشركة “بدأت الاستعداد لتسليم أُصول جاهزة للإنتاج على خط تصنيعها مطلع سنة 2027، بهدف تزويد المشغّلين المحتاجين لهذا النوع من الصواريخ”؛ فيما لم تُفصح مع وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول عمّا إذا كان الجيش الأمريكي “يخوض حالياً مفاوضات تعاقدية” مع الشركة.
ومن الناحية التقنية تتميز صواريخ “Anthem” بأجنحتها الطويلة، ومحرك نفّاث خارجي، وأنظمة بصرية في المقدمة، بينما تطير على “ارتفاع منخفض بمسار شبه مستقيم”، خلافاً للصواريخ الباليستية التي تتبع مساراً قوسياً.
كما يُقدَّم هذا الصاروخ، في الأوساط العسكرية، “كبديلٍ أرخص” للصاروخ الأمريكي “توماهوك” المعروف بتكلفته المرتفعة.
وتفاعلت دينامية إعلان التسويق في أعقاب فتح الجيش الأمريكي، رسمياً، أبواب أربعة ميادين اختبار داخل الولايات المتحدة وميدانا دوليا واحدا أمام شركات القطاع الدفاعي الخاص، لاختبار صواريخ اعتراضية مطورة بتمويل ذاتي، في خطوة تهدف إلى تسريع إدماج الابتكارات الواعدة ضمن مسار التزوّد بالعتاد العسكري.
وأوضح دريسكول، في تصريحات لصحافيين، أن شركات الدفاع، وخصوصاً الفاعلين الصغار غير التقليديين، يواجهون حالياً آجال انتظار تصل إلى 12 و18 شهراً للحصول على حجز في ميادين الاختبار الكبرى، وعلى رأسها ميدان “وايت ساندز”، معتبراً أن هذه المدة “غير كافية”.
وحدّد المسؤول الأمريكي هدف “المبادرة في تمكين الشركات من الولوج إلى ميادين الاختبار خلال 30 يوماً فقط من تقديم طلبها عبر موقع إلكتروني جديد أُطلق لهذا الغرض؛ على أن تتحمّل الشركات المشاركة تكاليف التطوير من ميزانياتها الخاصة المخصصة للبحث والتطوير الداخلي (IRAD)، دون أي دعم من الجيش لتكاليف التنقل أو الإقامة”، وشدّد على أن المبادرة موجّهة للشركات التي بلغت مستوى نضج كافياً في تمويلها وتطوير منتجها، وليس لأصحاب الأفكار غير الجاهزة بعد للاختبار.
وتعد “المنطقة التدريبية متعددة المجالات” المستضافة في طانطان جنوبي المغرب أحد العناصر الأساسية لمركز AMTEC (مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات في إفريقيا)، الذي أُنشئ بموجب مذكرة تفاهم وقّعتها، الشهر الماضي، القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا (أفريكوم) مع القوات المسلحة الملكية المغربية.
جدير بالذكر أن العرض الذي احتضنته طانطان في الفترة التي امتدت بين 3 و7 غشت الجاري جاء في إطار “مبادرة وزير الجيش الأمريكي لتوسيع نطاق ميادين الاختبار”، بهدف دعم شريك أمريكي في قطاع الصناعات الدفاعية لاختبار قدرات الضربات الدقيقة طويلة المدى.
ووصفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” العرض بأنه محطة بارزة في التعاون الدفاعي بين البلدين، توسّع فرص تقييم القدرات الناشئة في ظروف واقعية وتسرّع تسليم التقنيات الجديدة للقوة المشتركة.
وأنشأت الأطر العسكرية الأمريكية والمغربية موقع اختبار ميداني مؤقت في المركز سالف الذكر، حيث نُفّذ عرض واحد للرماية بالذخيرة الحية بمشاركة مهندسين وفنيين من قطاع الصناعات الدفاعية، تم خلاله التحقق من كفاءة أنظمة الاتصالات، وتقييم قدرة المناورة للأجنحة والإطارات ومكونات عربة الإطلاق، إلى جانب جمع بيانات حول الطقس وتحديد الأهداف. وأسفر العرض عن رؤى عملياتية ستوجّه التجارب المستقبلية ومسار تطوير القدرات ونشرها ميدانياً.
كما أشار الموقع الأمريكي المتخصص في الشؤون الدفاعية إلى “أمل وزير الجيش الأمريكي في توسيع المبادرة بالتعاون مع دول حليفة للوصول إلى ميادين اختبار إضافية”، إذ لم يُخف طموحه في أن يتضاعف عدد المشاركين مرتين أو أكثر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وأن تشمل المبادرة ليس فقط شركات أمريكية بل أيضاً شركات من دول حليفة حول العالم، باعتبار ذلك وسيلة لمواكبة “التهديدات المتصاعدة”.
المصدر:
هسبريس