يعتزم المكتب الوطني للسكك الحديدية إنجاز دراسة استراتيجية وموسعة حول حركة المسافرين والطلب على النقل السككي، في خطوة تستهدف توفير معطيات دقيقة تساعد على التخطيط لتطور العرض السككي وتقييم المشاريع المستقبلية، إلى جانب قياس قدرة القطار على استقطاب مسافرين جدد وتحويل جزء من الطلب عن وسائل النقل المنافسة.
وتنص وثائق الصفقة التي اطلعت عليها “العمق” على إنجاز دراسات متخصصة في حركة المرور والإيرادات وتوقعات الإقبال على النقل السككي للمسافرين، بما يغطي الآفاق القصيرة والمتوسطة والطويلة. وستعتمد هذه العملية على جمع وتوحيد وتحليل البيانات المتوفرة، وإنجاز استقصاءات ميدانية وعمليات إحصاء عند الحاجة، وتطوير نماذج للتنبؤ، وإعداد سيناريوهات مختلفة لتطور العرض والبنية التحتية، ثم تقدير حركة المسافرين والإيرادات الناتجة عن كل سيناريو.
وينقسم المشروع إلى أربع عائلات رئيسية من الدراسات. وتهم الأولى حصة السوق والتحويل بين وسائل النقل، بهدف تحليل سلوك المسافرين والعوامل التي تتحكم في اختيارهم بين القطار والحافلات والسيارات الخاصة والنقل التشاركي وغيرها، مع تقدير الحصص الحالية والمستقبلية للوسائل المختلفة وحجم التحويل المحتمل نحو القطار نتيجة المشاريع السككية الجديدة.
أما الحزمة الثانية فتتعلق بدراسات حركة المسافرين المرتبطة بالمشاريع الكبرى، بما فيها مشاريع البنية التحتية المهيكلة، وإحداث أو توسيع أو إعادة تأهيل المحطات، وإدخال معدات متحركة جديدة أو خدمات ودرجات مختلفة من الراحة، فضلا عن تحسين العرض السككي القائم. وتخصص الحزمة الثالثة لتحديث الدراسات السابقة ومراجعة فرضياتها ومعطياتها وسيناريوهاتها، بينما تركز الرابعة على إعداد توقعات تشغيلية سنوية وبوتيرة دقيقة قد تصل إلى المستوى اليومي.
وتولي الدراسة أهمية كبيرة لفهم سلوك المسافرين، من خلال تحليل أسباب الرحلات، وخصائص فئات الزبناء، وإمكانية الولوج إلى الخدمات، والعلاقة بين العرض السككي وباقي وسائل النقل. كما ستشمل تحليل المنافسة والمعطيات الاقتصادية والديموغرافية، مع اعتماد عناصر مثل مدة الرحلة والتكلفة وتواتر الخدمات والراحة والموثوقية كعوامل أساسية في تفسير الاختيارات بين وسائل النقل.
ومن المرتقب أن تتضمن العملية استقصاءات أصل ووجهة، واستطلاعات حول سلوك المسافرين، وعمليات إحصاء ميدانية في المحطات والمحاور ونقاط التبادل، مع وضع خطط للعينة والاستبيانات ومراقبة جودة البيانات. كما سيتم الاعتماد على البيانات الداخلية للمكتب، خاصة سجلات حركة المسافرين والإيرادات والتعريفات ومعلومات العرض، إلى جانب بيانات خارجية اجتماعية واقتصادية وديموغرافية ومعطيات حول وسائل النقل المنافسة.
وفي الجانب التقني، سيطلب من المتعاقد تطوير أو تحديث نماذج للتنبؤ بالطلب، مع إعداد سيناريو مرجعي وسيناريوهات بديلة تأخذ بعين الاعتبار التطورات الديموغرافية والاقتصادية والتعريفية والتشغيلية والبيئة التنافسية. كما ستخضع النماذج للمعايرة والتحقق واختبارات الصلابة، مع تقديم مؤشرات لقياس دقة التوقعات، بينها MAPE وRMSE وR².
وتشدد الوثيقة على استخدام أدوات متخصصة في نمذجة ومحاكاة الطلب على النقل، قادرة على معالجة أحجام كبيرة من البيانات، إلى جانب أدوات التحليل الإحصائي والاقتصادي القياسي مثل Python وR، فضلا عن نظم المعلومات الجغرافية. كما تفرض توثيق جميع البيانات والفرضيات والنماذج وقواعد الحساب، بما يسمح للمكتب بتدقيق النتائج وإعادة استخدامها، مع التأكيد على عدم قبول أي «صندوق أسود» منهجي.
وفي ما يتعلق بالتوقعات التشغيلية، سيُطلب إعداد ثلاثة سيناريوهات: متفائل، ومتوسط، ومتشائم، مع تحليل العوامل المؤثرة في كل حالة، بما فيها الموسمية والعطل وتطور العرض والمنافسة والأحداث الاستثنائية. وستقدم النتائج في شكل جداول مفصلة لحركة المسافرين والإيرادات، حسب اليوم ونوع الخدمة وغيرها من مستويات التحليل.
ويسعى مكتب السكك الحديدية من وراء هذه الدراسة، امتلاك قاعدة تحليلية أكثر دقة لتقدير الطلب المستقبلي، وقياس أثر المشاريع الجديدة على حركة المسافرين والإيرادات، وتحديد موقع القطار مقارنة بوسائل النقل المنافسة، فضلا عن تحديث القرارات المرتبطة بتطوير العرض والخدمات.
كما تنص الوثيقة على تسليم المكتب الملفات المصدرية والنماذج والبيانات والوثائق التقنية، ونقل المعرفة إلى فرقه الداخلية، بما يسمح بإعادة استخدام النتائج وتحديثها مستقبلاً.
المصدر:
العمق