في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسع تداعيات أزمة سبتة التي تفجرت عقب الدخول الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين نهاية يوليوز، لتشمل أبعادا إنسانية وسياسية متشابكة، في وقت قدرت فيه هيئات اجتماعية إسبانية عدد القاصرين الذين لا يزالون خارج منظومة الحماية في المدينة بنحو 4 آلاف طفل، بينما شددت المفوضية الأوروبية على ضرورة استمرار التعاون المغربي الإسباني بشأن إعادة المهاجرين، ورفضت التعليق على التصريحات الأخيرة لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن إمكانية تعليق اتفاق تسليم المطلوبين بين الرباط ومدريد.
وأفادت منظمة “أنقذوا الأطفال» (Save the Children)، نقلا عن تقديرات لهيئات اجتماعية محلية، بأن نحو 4 آلاف قاصر لا يزالون خارج نظام الحماية في سبتة، بعد أسبوعين من دخول أكثر من 70 ألف شخص بشكل غير نظامي عبر الحدود المغربية.
وأوضحت المنظمة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، أن الرقم يظل تقديريا، بالنظر إلى صعوبة تحديد أماكن جميع القاصرين المنتشرين في مناطق مختلفة من المدينة، حيث يوجد بعضهم دون أماكن آمنة للمبيت أو ولوج كاف إلى الخدمات الأساسية.
وتقدر المنظمة في المقابل أن نحو 1500 قاصر فقط يوجدون حاليا داخل منظومة الحماية، فيما لا يزال آلاف آخرون في الشوارع، من بينهم أطفال وفتيات غير مصحوبين، بعضهم تقل أعمارهم عن 16 سنة.
وتحذر الهيئات العاملة في المجال من المخاطر التي يواجهها هؤلاء القاصرون، خصوصا العنف والاستغلال والاتجار بالبشر والاستقطاب من قبل الشبكات الإجرامية، فضلا عن المخاطر الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما فيها العنف الجنسي.
وقالت المتخصصة في قضايا الهجرة بمنظمة “أنقذوا الأطفال”، جنيفر زوبيرولي، إن استمرار الأطفال في هذه الظروف يزيد يوميا من تعرضهم لأشكال مختلفة من العنف، مؤكدة أنه “لا يمكن الانتظار أكثر لوضعهم في أماكن آمنة”.
وفي ظل محدودية الموارد، تدخلت جمعيات الأحياء وهيئات اجتماعية لتوفير أماكن للإيواء، إلى جانب توزيع المواد الغذائية ومواد النظافة والاحتياجات الأساسية، ومحاولة تحديد هوية القاصرين الذين لا يزالون خارج منظومة الحماية.
وتتركز المخاوف بشكل خاص في المستودعات الموجودة بمنطقة تاراخال وبعض الفضاءات التي جرى تجهيزها بشكل استعجالي لاستقبال الوافدين، حيث وصفت “أنقذوا الأطفال” الظروف هناك بأنها “هشة للغاية”.
وأفادت المنظمة بأن التغذية في بعض هذه المواقع تقتصر على وجبة واحدة يوميا، مع تسجيل نقص في مواد النظافة، فيما تضم الحالات التي يتم التعامل معها عائلات لديها رضع وأطفال صغار، وأمهات بمفردهن يواجهن صعوبات في توفير الحفاضات والغذاء ومواد النظافة.
كما نقلت المنظمة شهادات لفتيات تحدثن عن إصابتهن بالتهابات في المسالك البولية بسبب عدم توفر ولوج مناسب إلى الخدمات الصحية.
وفي الجانب المؤسساتي، كان ملف القاصرين محور مباحثات بين وزارة الشباب والطفولة الإسبانية وحكومات الجهات، بالتوازي مع الاعتماد الاستثنائي البالغ 25 مليون يورو المخصص للتعامل مع تداعيات الأزمة.
ضرورة التعاون المغربي الإسباني
وبالتزامن مع الأزمة الإنسانية، دخلت المفوضية الأوروبية مجددا على خط تداعيات سبتة، مؤكدة ضرورة استمرار التعاون بين السلطات الإسبانية والمغربية بشأن إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية المكلف بالشؤون الداخلية، غيوم ميرسيي، اليوم الخميس، إن “الغالبية العظمى” من الأشخاص الذين دخلوا سبتة عادوا بالفعل إلى المغرب، لكنه شدد على أن من الضروري استمرار هذا التعاون.
ويأتي هذا الموقف بعد تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، الذي انتقد تعامل إسبانيا مع أزمة المهاجرين، معتبرا أن مدريد تقبل دخول أشخاص في الوقت الذي تعمل فيه الرباط على منع خروجهم من الأراضي المغربية، محذرا من إمكانية تعليق تطبيق اتفاق تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا، بسبب ما اعتبره غيابا لمبدأ المعاملة بالمثل.
لكن المفوضية الأوروبية اختارت عدم الدخول في تفاصيل هذا الخلاف، إذ قال المتحدث الأوروبي إن الأمر يتعلق بـ”مسألة ثنائية بين البلدين”، وبالتالي لا يدخل في نطاق التعليق المباشر للمفوضية.
وفي المقابل، أشاد ميرسيي بما وصفه بـ”العمل المهم” الذي جرى منذ بداية الأزمة من أجل إبقاء الوضع تحت السيطرة والسماح بعودة الأشخاص الذين عبروا الحدود إلى سبتة بشكل آمن.
وتأتي هذه التصريحات بينما تواصل المفوضية الأوروبية مواكبة الوضع ميدانيا، من خلال فريق تابع للمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية يوجد في سبتة بهدف الوقوف عن قرب على الاحتياجات وتحديد المجالات التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقدم فيها دعما إضافيا للسلطات الإسبانية.
وأكدت بروكسل استمرار دعمها عبر وكالات الاتحاد الأوروبي، خصوصا فرونتكس ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، مشيرة إلى أن الوكالتين مستعدتان لتكثيف جهودهما على الأرض.
المصدر:
العمق