عمر المزين – كود///
أكد عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، أن منشور إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يقوم على أربع أولويات كبرى تتمثل في توطيد المكتسبات الاقتصادية وتعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة، وإطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، ومواصلة تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، واستكمال الإصلاحات الهيكلية الكبرى مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية، بما يعكس السعي إلى تحقيق الانضباط المالي دون الفصل بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي للتنمية.
وأوضح الهيري، في تصريحات لـ”كود”، أن التحدي الرئيسي يتمثل في مواصلة دعم النمو والاستثمار وتعزيز الدولة الاجتماعية، بالتوازي مع التحكم في النفقات، مشدداً على أن ترشيد الإنفاق لا يعني تقليصه بشكل آلي، وإنما تحسين جودته وتوجيهه نحو البرامج والمشاريع الأكثر قدرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل والاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين.
وأضاف أن المقاربة المعتمدة تقتضي التمييز بين النفقات المنتجة، التي تشمل الاستثمار في البنيات التحتية والماء والطاقة والتعليم والصحة والتحول الرقمي ودعم المقاولات، وبين النفقات القابلة للترشيد، المرتبطة بالاستهلاك الإداري غير الضروري والتنقلات والسيارات والاستقبالات والندوات والكراء والاستهلاك المفرط للماء والكهرباء.
كما اعتبر أن خفض النفقات لا يمكن اعتباره نجاحاً إذا أدى إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية أو نقص الموارد البشرية والأدوية والتجهيزات أو تدهور صيانة المؤسسات التعليمية والصحية أو إطالة آجال الحصول على الخدمات الإدارية.
وسجل أن المرحلة تفرض الانتقال من منطق مراقبة حجم الإنفاق إلى منطق تقييم النتائج والأثر، من خلال قياس الخدمات المقدمة وعدد المستفيدين وتحسن الجودة وتقليص مدة الانتظار، ومدى تحقيق الخدمات العمومية لأثر اقتصادي أو اجتماعي يتناسب مع كلفتها.
وأكد الهيري أن الحفاظ على النمو يقتضي عدم تحميل المقاولات والأسر كلفة ترشيد النفقات العمومية، داعياً إلى دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتسريع آجال الأداء، وتيسير الولوج إلى الصفقات العمومية والتمويل، مع مواصلة إنجاز المشاريع التي ترفع الإنتاجية وتفتح مجالات جديدة للاستثمار، لأن الترشيد الحقيقي، بحسب تعبيره، يجعل الإنفاق العمومي أكثر قدرة على تحفيز النشاط الاقتصادي.
وخلص إلى أن نجاح مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيقاس بقدرة الحكومة على تحقيق ترشيد ذكي للنفقات، يقوم على محاربة الهدر وتحسين الحكامة والبرمجة والتقييم، مع حماية الاستثمار المنتج والخدمات الأساسية، بما يضمن استدامة المالية العمومية من خلال إدارة أكثر نجاعة للموارد، وتقوية الاقتصاد، وتحسين جودة المرفق العام، وترسيخ الثقة في السياسات العمومية.
المصدر:
كود