دخلت البنية التحتية المينائية المغربية، خصوصا ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور، ضمن حسابات المستثمرين والسلطات البرتغالية بشأن مشروع توسعة ميناء سينس، في ظل تصاعد المنافسة على حركة التجارة والخدمات اللوجستية في غرب المتوسط والأطلسي.
وأفادت صحيفة “ECO” الاقتصادية البرتغالية بأن إدارة موانئ سينس والغارف (APS) تنتظر نتائج دراسة للسوق ستحدد الشروط المرتبطة بمنح امتياز استغلال محطة “Vasco da Gama” المستقبلية، في مشروع تقدر كلفته بنحو 700 مليون يورو.
ويأتي المشروع بعد محاولة سابقة لإطلاق مناقصة عمومية سنة 2019 لم تفض إلى اختيار أي مستثمر، رغم إبداء عشرات الشركات اهتماما أوليا بالوثائق الخاصة بالمناقصة. وأوضحت الصحيفة أن حجم الاستثمار المرتفع، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا، كانا من بين العوامل التي ساهمت في فشل المحاولة السابقة.
وتراهن البرتغال من خلال محطة “Vasco da Gama” على إضافة ما بين 3 و3.5 ملايين طن من الطاقة الاستيعابية إلى ميناء سينس، غير أن إطلاق المناقصة الجديدة أصبح يخضع لحسابات أكثر تعقيدا، في ظل التحولات التي تشهدها الخريطة المينائية للمنطقة.
وفي هذا السياق، أشارت “ECO” صراحة إلى أن نمو البنية التحتية المينائية في المغرب، ليس فقط في طنجة المتوسط وإنما أيضا في الناظور، يمكن أن يؤثر في شهية المستثمرين تجاه مشروع محطة سينس.
ويعكس إدراج الموانئ المغربية في تقييم مشروع استثماري بهذا الحجم تنامي المنافسة بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط، خصوصا مع توسع المغرب في تطوير قدراته المينائية وتعزيز موقعه كمركز للربط بين أوروبا وإفريقيا والممرات البحرية الدولية.
ولا تقتصر التحديات التي تواجه المشروع البرتغالي على المنافسة المغربية، إذ تشير الصحيفة إلى عامل آخر يرتبط بالتكاليف البيئية التي تواجه الموانئ الأوروبية، ولا سيما الرسوم المرتبطة بنظام تداول الانبعاثات الأوروبي.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، يمكن أن تصل تكلفة هذه الرسوم إلى نحو 400 ألف يورو للسفينة الواحدة، في حين لا يخضع الرسو في الموانئ المغربية للرسوم نفسها، وهو ما قد يؤثر بدوره في المقارنة بين الخيارات المتاحة أمام المستثمرين وشركات النقل البحري.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى ميناء سينس، الذي يسعى إلى تعزيز موقعه كمركز لوجستي على الساحل الأطلسي للبرتغال، في وقت تتطور فيه موانئ الضفة الجنوبية للمحيط الأطلسي والمتوسط وتستقطب استثمارات جديدة.
وبالتوازي مع مشروع محطة “Vasco da Gama”، تعمل إدارة موانئ سينس على مشروع لإنشاء رصيف جديد للبضائع العامة، تبلغ مساحة منصته اللوجستية نحو 19 هكتارا، ويهدف إلى توسيع قدرة الميناء على استقبال أنواع مختلفة من البضائع وخدمة قطاعات صناعية جديدة.
ويصمم الرصيف الجديد لاستقبال البضائع العامة والمواد الزراعية والغذائية، إضافة إلى عمليات نقل المركبات والمقطورات، كما يرتقب أن يوفر دعما لقطاع الطاقة الريحية البحرية والصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
وتتضمن البنية المرتقبة قدرات متعددة الوسائط تتيح نقل البضائع مباشرة بين السفن والشاحنات والقطارات، مع إمكانية استقبال مكونات ومعدات ضخمة موجهة إلى الصناعات الثقيلة وسلاسل القيمة الخاصة بالطاقات المتجددة.
كما يشمل المشروع أشغال ردم وتجريف وربطا بشبكة السكك الحديدية، إلى جانب تمديد الحاجز الشرقي للميناء بنحو 400 متر لمواجهة ظروف الأمواج في المنطقة.
ويأتي تطوير ميناء سينس في سياق تنافس أوسع على جذب حركة التجارة والاستثمارات الصناعية إلى الموانئ الأطلسية، حيث أصبحت القدرة على توفير خدمات لوجستية متعددة الوسائط وسرعة الربط بالأسواق عاملا حاسما في اختيار الشركات لمواقع الإنتاج والتوزيع.
وبالنسبة إلى المغرب، تبرز أهمية المعطى الوارد في الصحافة البرتغالية في كون طنجة المتوسط والناظور لم يعودا مجرد مشاريع بنية تحتية وطنية، بل أصبحا يدخلان في تقييم تنافسية مشاريع مينائية أوروبية، وفق ما نقلته الصحيفة عن معطيات مرتبطة بمشروع سينس.
وتكشف هذه التطورات أيضا عن اتساع نطاق المنافسة اللوجستية في المنطقة، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز موقعه كمحور بحري بين أوروبا وإفريقيا، بينما تعمل موانئ جنوب أوروبا بدورها على توسيع قدراتها لمواجهة التحولات في طرق التجارة العالمية.
ومع استعداد البرتغال لإعادة طرح مشروع محطة “Vasco da Gama”، ستظل قدرة المشروع على جذب المستثمرين مرتبطة، وفق القراءة التي تقدمها “ECO”، بمدى قدرته على تقديم عرض تنافسي في بيئة إقليمية تتغير بسرعة، من بينها صعود القدرات المينائية المغربية والتكاليف البيئية المتزايدة التي تواجه الموانئ الأوروبية.
المصدر:
العمق