واجه وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، انتقادات برلمانية بسبب “غياب” العدالة المجالية في إحداث وتوزيع المناطق الصناعية، و”غياب” سياسة صناعية تثمن الثروات المعدنية التي يصدرها المغرب كمواد خام، واستيرادها كمدخلات في صناعات السيارات والطائرات وغيرها.
واعتبر الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بالغرفة الثانية للبرلمان، تعليقا على حديث مزور عن ميثاق الاستثمار، وعن البرامج، أن “هذه الأرقام لم تصل إلى جهة درعة تافيلالت، وما وصل إليها هو البطالة والهجرة والتهميش”.
ودعا الفريق ذاته الوزير إلى الإجابة “بالأرقام وليس بالشعارات”، متسائلا: “كم من منطقة صناعية أحدثتم فعليا بجهة درعة تافيلالت منذ بداية هذه الولاية؟ كم من مصنع دخل حيز الإنتاج؟ وكم من منصب شغل صناعي دائم وفرتم لأبناء الجهة؟”.
وساءل الوزير قائلا: “كيف تبررون استمرار حرمان جهة درعة تافيلالت من الاستثمارات الصناعية وفرص الشغل، حتى أصبحت تتذيل مؤشرات التنمية والاستثمار مقارنة بباقي جهات المملكة؟ أم أن العدالة المجالية عندكم مجرد شعار يرفع في الرباط وينسى في الجهات؟ أليست هذه الجهة جزء من المغرب؟ هل يبقى شباب الجنوب الشرقي دائما مهم؟”.
وأضاف أن هذا الواقع “المر أدى إلى نزيف بشري متواصل، حيث اضطر آلاف الشباب ورجال جهة درعة تافيلالت إلى مغادرة مناطقهم بحثا عن فرص الشغل في جهات أخرى، حتى أصبحت الجهة لا يسكنها في الغالب إلا النساء وكبار السن، بعد أن هجرها أبناؤها بحثا عن لقمة العيش”.
في الاتجاه ذاته ذهب فريق الأصالة والمعاصرة، قائلا إن دينامية إحداث المناطق الصناعية متمركزة في عدد محدود من الجهات والأقاليم، “في حين لا تزال أقاليم عديدة، خاصة تلك التي تعاني من الهشاشة أو البعد عن المراكز الاقتصادية الكبرى، مقصية من هذه المناطق، ومن استقطاب مشاريع صناعية قادرة على خلق الثروة، والحد من البطالة، وتثبيت الساكنة في مناطقها”.
وأكد أن العدالة المجالية تفرض توسيع خريطة مناطق التسريع الصناعي لتشمل المناطق الهشة، التي تزخر بمؤهلات وثروات طبيعية يمكن استثمارها لخلق الثروة، وإحداث أقطاب صناعية جديدة تراعي خصوصيات كل جهة، وتنسجم مع مؤهلاتها الاقتصادية، بما ينعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية بها.
واعتبر أن إحداث مناطق التسريع الصناعي بهذه الأقاليم سيشكل بالتأكيد رافعة حقيقية لتقليص الفوارق المجالية، وتشجيع الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وخلق فرص الشغل اللائقة لفائدة الشباب، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيق تنمية مجالية منصفة، وإرساء مغرب السرعة الواحدة.
ودعلى إى ضرورة العمل على توسيع هذا الورش ليشمل الأقاليم الأقل استفادة من الاستثمار الصناعي، مع ضرورة توفير البنيات التحتية اللازمة، وربط هذه المناطق بمؤسسات البحث العلمي والتقني والابتكار، ومدن المهن والكفاءات، حتى تتحول إلى أقطاب إنتاجية.
من جهة أخرى، نبه الفريق الاستقلالي إلى وجود هامش كبير للمناورة لا يتم استغلاله في مجال الصناعة، منتقدا عدم وجود سياسة صناعية تثمن المعادن والثروات التي يزخر بها المغرب، داعيا إلى ضرورة تثمين المواد التي تصدرها المملكة المغربية خاما، تستوردها كمدخلات في صناعات السيارات والطائرات وغيرها.
وأشار إلى أن هناك مناطق تزخر بالعديد من الثروات المعدنية، مثل جهة دعرة تافيلالت. داعيا إلى أرساءسياسة صناعية واضحة المعالم تتجه نحو التثمين، لإعطاء زخم كبير للصناعة الوطنية، ولخلق الثروة، وخلق فرص الشغل.
المصدر:
العمق