أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن معالجة الاختلالات الاجتماعية تقتضي تشخيصا موضوعيا وشجاعا يعترف بوجود النواقص، محذرا من أن تسييس الأرقام والوقائع يعيق الوصول إلى حلول عملية، ويحول دون تقييم حقيقي للسياسات العمومية.
وقال لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون التصفية بلجنة المالية والتخطيط بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، إن النقاش العمومي حول المؤشرات والمعطيات أصبح، في كثير من الأحيان، خاضعا لاعتبارات سياسية، حيث يتم توظيف الأرقام حسب الزاوية التي يريدها كل طرف، معتبرا أن الأهم لا يكمن في طريقة قراءة الأرقام، بل في الاعتراف بوجود إشكالات حقيقية تستوجب المعالجة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن عددا من الاختلالات حدّ من الأثر الإيجابي للمجهود الاجتماعي الذي بذلته الدولة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن أي إصلاح جدي يبدأ من تشخيص دقيق للواقع، لأن الاعتراف بالخصاص يشكل، في حد ذاته، جزءا أساسيا من الحل.
وانتقد لقجع ما وصفه بالمقاربتين المتناقضتين في تقييم السياسات العمومية؛ الأولى تنكر وجود أي إشكال، والثانية تعتبر أن كل ما تحقق سلبي ولا يحمل أي نتائج إيجابية، معتبرا أن الموقفين معا لا يعكسان حقيقة الواقع ولا يساعدان على بناء حلول واقعية.
وأكد الوزير أن الاختلالات القائمة، خاصة المرتبطة بسلاسل الإنتاج ووصول الخدمات إلى المستهلك، ليست مستعصية على الحل، مشيرا إلى أن الذكاء الجماعي للمغاربة قادر على تجاوزها، شريطة الابتعاد عن الإفراط في تسييسها وتأطيرها بمنطق الصراع السياسي.
وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، أقر لقجع بوجود نواقص واختلالات، قائلا إنه لا يمكن الادعاء بأن المنظومة الصحية بلغت المستوى المنشود، كما لا يمكن في المقابل إنكار الإصلاحات التي أُنجزت خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها ورش التغطية الصحية الإجبارية.
وشدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية على أن الاستثمارات الكبيرة التي تضخها الدولة في القطاع الصحي العمومي يجب أن تنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدا أن تطوير القطاع العمومي يظل أولوية، إلى جانب الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص.
وأضاف أن المشاريع المجتمعية الكبرى تحتاج إلى الاستمرارية والموضوعية والوقت الكافي حتى تؤتي ثمارها، مبرزا أن بناء السياسات الاجتماعية لا يتم في فترات قصيرة، بل عبر تراكم الإصلاحات وتكامل جهود مختلف المتدخلين.
وكشف لقجع أن برنامج الاستثمار العمومي، البالغة قيمته 210 مليارات درهم، يمثل أولوية أساسية أمام البرلمان والحكومة خلال المرحلة المقبلة، باعتباره الآلية الرئيسية لتقليص الحيف الاجتماعي والحد من الفوارق التي لا تزال تطبع الولوج إلى بعض الخدمات الأساسية.
وأكد المسؤول الحكومي أن المغرب حقق تقدما مهما بفضل التوجيهات الملكية والجهود التي بذلتها الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني، معتبرا أن المغاربة قادرون على تجاوز الاختلالات القائمة من خلال الحوار والعمل المشترك.
وختم لقجع بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل الأوراش الاجتماعية، معربا عن أمله في أن ينصب النقاش خلال السنوات المقبلة على مستويات جديدة من التنمية، وأن يجد من سيخلفه في مناقشة قوانين المالية المقبلة واقعا مختلفا، يناقش فيه البرلمان والحكومة تحديات مغرب أكثر عدالة في توزيع الثروة وأكثر قدرة على تحقيق تنمية مستدامة في مختلف جهات المملكة.
المصدر:
العمق