كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق” أن مجلس مدينة الدار البيضاء يواصل، منذ دخول عقود التدبير الجديدة لقطاع النظافة حيز التنفيذ مع فاتح يوليوز الجاري، تحركات مكثفة من أجل استرجاع الآليات والمعدات التي كانت تستعملها الشركات المكلفة سابقا بتدبير القطاع، وذلك في إطار استكمال مرحلة انتقالية توصف بالحاسمة لضمان استمرارية خدمات جمع النفايات.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عملية تسليم المعدات والآليات لم تمر بالسهولة التي كانت تتوقعها الجماعة، بعدما برزت خلافات قانونية بين بعض الشركات المنتهية عقودها ومصالح الجماعة بشأن كيفية تنزيل عدد من البنود الواردة في دفاتر التحملات والعقود المنظمة لعملية التدبير المفوض.
وأكدت المصادر أن إحدى الشركات التي لم تفز بالصفقة الجديدة امتنعت عن تسليم الآليات والمعدات التي كانت تستغلها، معتبرة أن العقد يتضمن مقتضيات تتيح لها الحصول على تعويض مالي مقابل هذه التجهيزات قبل نقل ملكيتها أو تسليمها إلى الجماعة.
وبحسب المصادر نفسها، فقد اشترطت الشركة المعنية توقيع محضر رسمي من طرف مجلس مدينة الدار البيضاء يتضمن التزاما صريحا بأداء قيمة الآليات والمعدات في مرحلة لاحقة، معتبرة أن هذا الإجراء يمثل ضمانة قانونية لحماية حقوقها المالية.
في المقابل، رفض مسؤولون جماعيون هذا المقترح، مؤكدين أن الجماعة غير ملزمة قانونيا بتوقيع أي التزام إضافي خارج ما تنص عليه العقود المبرمة، وأن عملية التسليم يجب أن تتم وفقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وأفادت مصادر “العمق” بأن الخلاف يتمحور أساسا حول اختلاف في تفسير أحد البنود المتعلقة بمآل المعدات والآليات عند انتهاء مدة التدبير المفوض، وهو ما خلق تباينا في المواقف بين الجماعة وبعض الشركات المعنية.
وترى جماعة الدار البيضاء، وفق المصادر نفسها، أن القراءة التي تعتمدها الشركة لهذا البند لا تستند إلى أساس قانوني سليم، معتبرة أن مقتضيات العقد واضحة ولا تفرض على الجماعة تحرير أي التزام مالي جديد قبل استرجاع المعدات.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الخلاف القانوني ساهم في إبطاء عملية تسليم عدد من الآليات الضرورية، في وقت تعيش فيه العاصمة الاقتصادية مرحلة انتقالية دقيقة تتطلب توفير جميع الوسائل اللوجستية لضمان استمرارية خدمات النظافة وعدم تسجيل أي اضطرابات ميدانية.
وأضافت المصادر أن مسؤولي الجماعة كثفوا خلال الأيام الأخيرة اجتماعاتهم واتصالاتهم مع مختلف المتدخلين من أجل إيجاد حلول قانونية وإدارية تسمح بتجاوز هذا الإشكال في أقرب الآجال، بما يضمن انطلاقة مستقرة للعقود الجديدة.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر الجريدة أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية تتابع بشكل يومي مختلف تفاصيل هذه المرحلة الانتقالية، بالنظر إلى أهمية قطاع النظافة بالنسبة لسكان مدينة الدار البيضاء وحساسيته على مستوى تدبير المرفق العمومي.
وكشفت المصادر أن لجنة مركزية تابعة لوزارة الداخلية حلت بمدينة الدار البيضاء لمواكبة عملية إغلاق عقود التدبير المفوض السابقة، ومراقبة إجراءات تسليم المعدات والآليات، فضلا عن تتبع مدى احترام جميع الأطراف لالتزاماتها التعاقدية.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن السلطات المختصة تراهن على إنهاء جميع الملفات العالقة المرتبطة بالعقود السابقة في أقرب وقت، بما يضمن انتقالا سلسا نحو مرحلة التدبير الجديدة، ويجنب المدينة أي اختلالات قد تنعكس على مستوى خدمات النظافة المقدمة للمواطنين.
المصدر:
العمق