وجد عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، نفسه في موقف محرج بعدما تعذر عليه، في البداية، توفير النصاب القانوني اللازم لعقد الدورة العادية للمجلس لشهر يوليوز، المنعقدة بمقر الجهة، رغم أهمية جدول أعمالها الذي تضمن 44 نقطة تتعلق بمشاريع استراتيجية واتفاقيات شراكة وبرامج تنموية كبرى.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فإن غياب عدد من أعضاء المجلس عند انطلاق أشغال الدورة حال دون اكتمال النصاب القانوني، الأمر الذي كان ينذر بتأجيلها إلى جلسة ثانية، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي المتعلق بالجهات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن السلطات المختصة سارعت إلى إجراء اتصالات مكثفة مع عدد من المنتخبين المتغيبين، من أجل حثهم على الالتحاق بمقر الجهة والتوقيع على لائحة الحضور، تفادياً لتأجيل الدورة وما قد يترتب عن ذلك من ارتباك في برمجة المشاريع والاتفاقيات المدرجة ضمن جدول الأعمال.
وشهد مقر مجلس الجهة بمنطقة الأحباس بمدينة الدار البيضاء، خلال الدقائق الأخيرة التي سبقت الإعلان عن توفر النصاب، توافد عدد من المنتخبين الذين وقعوا على لوائح الحضور، ما مكن من بلوغ الحد الأدنى القانوني المتمثل في حضور 38 عضوا.
وأكدت المصادر نفسها أن عددا من هؤلاء المنتخبين غادروا مقر المجلس مباشرة بعد التوقيع على لائحة الحضور، دون المشاركة الفعلية في أشغال الدورة، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإنقاذ انعقاد الجلسة وتفادي الإحراج الذي كان سيطال رئاسة المجلس في حال تعذر عقدها.
وأثار هذا المشهد العديد من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية، خاصة أن جدول أعمال الدورة يوصف بأنه من بين الأكبر منذ بداية الولاية الانتدابية الحالية، بالنظر إلى حجم الملفات التنموية والاستثمارية المعروضة على أنظار أعضاء المجلس، وهو ما كان يستدعي حضوراً واسعاً ونقاشاً سياسياً يعكس أهمية القضايا المطروحة.
وشددت المصادر على أن الصعوبات التي رافقت توفير النصاب القانوني تعكس حجم التحديات التي تواجه الأغلبية المسيرة للمجلس، خصوصا في ظل تزايد مؤشرات الفتور في حضور بعض الأعضاء خلال الدورات الأخيرة، وهو ما قد ينعكس مستقبلا على وتيرة المصادقة على المشاريع الكبرى المبرمجة لفائدة الجهة.
ويتصدر جدول الأعمال ملف التمويل، من خلال دراسة والمصادقة على الموافقة المبدئية لطلب قرض بقيمة تعادل 100 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، بهدف توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل مساهمة مجلس الجهة في المشاريع الكبرى المندرجة ضمن برنامج التنمية الجهوية، وذلك استنادا إلى إعلان النوايا الموقع بين الطرفين في أكتوبر 2024، مع تفويض رئيس المجلس لاتخاذ مختلف الإجراءات القانونية والإدارية لإبرام هذا القرض.
وتراهن الجهة، من خلال هذه الخطوة، على تعبئة موارد مالية إضافية لتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة، خاصة في مجالات البنيات التحتية، والتنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات الأساسية، بما ينسجم مع الرؤية التنموية المعتمدة للفترة الممتدة إلى سنة 2027.
ويتضمن جدول الأعمال سلسلة من الاتفاقيات الرامية إلى تعزيز الاستثمار الصناعي واللوجستيكي، من أبرزها مشروع المنطقة الصناعية بالمحمدية، ومناطق الأنشطة الاقتصادية بإقليم بنسليمان، وإحداث منصة صناعية خاصة بإعادة تدوير قطع الغيار والمتلاشيات بإقليم مديونة، إلى جانب مشاريع لتطوير المنطقة الصناعية بالغديرة بإقليم الجديدة والمنصة اللوجستيكية المندمجة بزناتة.
وفي قطاع البنيات التحتية، سيناقش المجلس عددا من المشاريع المرتبطة بتقوية وتأهيل الشبكة الطرقية، من بينها برنامج الطرق القروية المصنفة، وتعزيز الطرق المؤدية إلى مطار محمد الخامس، وإنجاز الطريق المدارية الخاصة بالمنطقة الصناعية والمينائية للجرف الأصفر، فضلا عن تهيئة الطريق الوطنية رقم 1 بالمحمدية، وبناء طريق التهيئة بعين الشق، وتأهيل محاور الربط الطرقي المؤدية إلى الملعب الكبير للدار البيضاء.
كما يشمل جدول الأعمال مشاريع تروم مواجهة مخاطر الفيضانات، من خلال برمجة أشغال حماية مدينة البروج وإقليم النواصر من فيضانات واد بوسكورة، إلى جانب مشاريع مائية مرتبطة بتقوية التزود بالماء الصالح للشرب، وإنجاز خزان ومحطة لضخ المياه لفائدة المنطقة الصناعية بالغديرة.
وفي الجانب الاجتماعي، سيناقش أعضاء المجلس اتفاقيات تتعلق بإحداث مشروع “دوار التمكين” لفائدة النساء والفتيات، وإعادة بناء وتجهيز مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بإقليم مديونة، إضافة إلى برامج لدعم الشباب والمقاولات الصغرى والتعاونيات والإدماج الاقتصادي للشباب غير المتمدرسين وغير المشتغلين، فضلا عن إحداث مركز لاحتضان المشاريع المدرة للدخل.
كما يتضمن جدول الأعمال برامج للتنمية الحضرية، من بينها برنامج تنمية مدينة سطات للفترة 2026-2029، ومشاريع لتأهيل الأسواق والمرافق العمومية، وإنجاز مرافق أمنية ورياضية، وتطوير العرض الثقافي والسياحي بعدد من أقاليم الجهة.
وسيبحث المجلس كذلك عددا كبيرا من الملاحق والتعديلات التي تهم اتفاقيات سبق المصادقة عليها، بهدف تحيين الجوانب التقنية والإدارية، أو نقل مهام الإشراف على بعض المشاريع، دون المساس بالالتزامات المالية للشركاء.
ومن المنتظر أن تختتم أشغال الدورة بعقد الجلسة الثانية، المخصصة للإجابة عن الأسئلة الكتابية المقدمة من أعضاء المجلس، في إطار آلية مراقبة وتتبع تنفيذ البرامج والمشاريع الجهوية.
وتعكس دورة يوليوز 2026 أهمية المرحلة التي تمر منها جهة الدار البيضاء-سطات، في ظل سعيها إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى، واستقطاب التمويلات، وتعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والدولية، بما يواكب الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة باعتبارها القاطرة الاقتصادية للمملكة.
المصدر:
العمق