آخر الأخبار

وزان.. غياب طبيب قار بالمركز الصحي ابريكشة يفاقم معاناة آلاف القرويين

شارك

رغم الأوراش التي أطلقتها الدولة لتأهيل المنظومة الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين، لا تزال ساكنة جماعة ابريكشة، التابعة لإقليم وزان، تعيش على وقع غياب الطبيب القار بالمركز الصحي الوحيد، في وضع يفاقم معاناة ما يناهز 10 آلاف نسمة موزعين على عدد من الدواوير الجبلية، ويجبر المرضى على التنقل نحو مدينة وزان للحصول على أبسط الخدمات الصحية.

ويضم المرفق الصحي بالجماعة مركزا صحيا ودارا للولادة، غير أن غياب الطبيب القار لأكثر من سنتين جعل الساكنة تعتبر أن الخدمات الصحية المقدمة لا ترقى إلى حاجيات المنطقة، خاصة مع استمرار الخصاص في الأطر الطبية.

وتبعد جماعة ابريكشة بحوالي 25 كيلومترا عن مدينة وزان، وهي مسافة تتحول إلى رحلة شاقة بالنسبة للمرضى، خاصة كبار السن والنساء الحوامل وذوي الأمراض المزمنة، في ظل محدودية وسائل النقل وصعوبة التنقل بالنسبة لعدد من الدواوير التابعة للجماعة.

وتزداد حدة المفارقة، بحسب عدد من أبناء المنطقة، إذا ما استُحضر تاريخ هذا المرفق الصحي، الذي كان خلال تسعينيات القرن الماضي يتوفر على طبيبين قارين، إلى جانب أطر صحية أخرى، قبل أن يتراجع الوضع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ليصبح المركز اليوم بدون طبيب قار، رغم تزايد حاجيات الساكنة إلى الخدمات الصحية.

وفي تصريح لـ”العمق”، أكد أحد سكان جماعة ابريكشة أن غياب الطبيب القار عن المركز الصحي تجاوز السنتين، ما جعل الساكنة تعيش معاناة متواصلة في الولوج إلى العلاج، خاصة مع بداية كل أسبوع.

وأوضح المتحدث أن المرضى الراغبين في التوجه إلى المستشفى الإقليمي بوزان يضطرون أولا إلى المرور بالمركز الصحي بابريكشة، قبل التوجه إلى المركز الصحي بعين البيضاء، لكونه يتوفر على طبيب، من أجل الحصول على الإحالة الطبية، ثم مواصلة الرحلة نحو المستشفى الإقليمي بوزان، وهو مسار يرهق المرضى ويزيد من معاناتهم، خصوصاً بالنسبة لكبار السن والنساء الحوامل وذوي الأمراض المزمنة.

وأضاف المتحدث أن دار الولادة لا تتوفر سوى على القابلات (Sages-femmes)، مشيرا إلى أن طبيبا كان يحضر في السابق كل يوم أربعاء لتعويض الخصاص وتقديم بعض الخدمات الطبية، غير أن هذه المبادرة توقفت هي الأخرى، مما زاد من صعوبة الولوج إلى العلاج بالنسبة لساكنة الجماعة.

وفي تصريح آخر لـ”العمق”، وجه أحد أبناء المنطقة انتقادات حادة للوضع، قائلاً: “جماعة ابريكشة بدون طبيب منذ أكثر من سنتين، ومن يسيرها منذ عشرين سنة عليه أن يخجل من هذا الوضع أمام الساكنة، إن كان يؤمن حقاً بأن المسؤولية تعني المحاسبة”.

وأضاف “في التسعينيات كان المركز الصحي يتوفر على طبيبين، أما اليوم فقد تراجع الوضع بشكل كبير. المركز الصحي يعاني من غياب الأطر الطبية، ومن اختلالات في التسيير، ولا يوجد من يدبر هذا المرفق بالشكل الذي يضمن حق المواطنين في العلاج. عشرون سنة كانت كافية لتحقيق الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، لكن الواقع لا يزال يكشف خصاصاً واضحاً، فمن حق الساكنة أن تتساءل: ماذا تحقق طوال هذه السنوات؟”.

ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن أزمة غياب الطبيب ليست وليدة اليوم، بل تمتد لأكثر من سنتين، رغم الوقفات الاحتجاجية التي خاضتها الساكنة، من بينها الوقفة الاحتجاجية التي نُظمت سنة 2016 أمام المركز الصحي للمطالبة بتعيين طبيب قار، غير أن مطالب المحتجين، بحسبهم، ظلت دون استجابة عملية تنهي معاناة المواطنين.

ويطالب سكان جماعة ابريكشة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لتعيين طبيب قار، وتعزيز الموارد البشرية بالمركز الصحي ودار الولادة، وضمان استمرارية الخدمات الطبية، مؤكدين أن الحق في العلاج حق دستوري لا ينبغي أن يبقى رهيناً بالبعد الجغرافي أو الخصاص في الأطر الصحية.

ويشدد السكان على أن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد خصاص في الموارد البشرية، بل أصبح مؤشراً على تراجع الخدمات الصحية بالعالم القروي، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى تدخل عاجل يعيد للمركز الصحي دوره الحقيقي، ويضع حداً لمعاناة آلاف المواطنين الذين يطالبون فقط بحقهم في العلاج داخل جماعتهم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا