كشفت بيانات مقارنة حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة عن تباين حاد وعميق بين ثلاث مؤسسات كبرى متخصصة حول توقعات الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، وذلك في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الجديدة التي أعقبت انحسار أزمة مضيق هرمز وخروج دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك ومن التحالف بشكل رسمي خلال شهر ماي المنصرم. وتمسكت المنظمة بنظرتها الإيجابية لنمو الطلب، في مقابل ترجيح وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية لحدوث انكماش فعلي.
وأوضحت الوحدة البحثية، التي تتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقرا لها، أن هذه التقديرات المتضاربة تأتي مباشرة عقب توقيع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يوم الأربعاء 18 يونيو، مذكرة تفاهم رسمية لإنهاء الحرب، تضمنت أربعة عشر بندا، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بمعدلات المرور الطبيعية التي كانت مسجلة قبل اندلاع الحرب، مع تعليق العقوبات الاقتصادية بما يسمح لطهران ببيع نفطها.
وأشارت إلى أن أسواق النفط والغاز المسال ستظل رغم ذلك في حالة من الترقب والحذر في انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات الحل النهائي المقررة خلال مدة أقصاها ستون يوما، وهي مدة تبقى قابلة للتمديد شريطة الحصول على موافقة مشتركة من الطرفين.
وأفادت التقارير الشهرية المفصلة الصادرة عن المؤسسات الثلاث خلال شهر يونيو بأن منظمة أوبك أقدمت على تخفيض توقعاتها لنمو الطلب على النفط في العام الجاري للمرة الثانية خلال عشرة أشهر، ليستقر عند 0.97 مليون برميل يوميا مقارنة بنحو 1.17 مليون برميل في التقديرات السابقة، ليصل إجمالي الطلب المتوقع إلى 106.13 مليون برميل يوميا.
ورجحت المنظمة أن تقود الصين مسار نمو الطلب بزيادة تقدر بنحو 220 ألف برميل يوميا، متبوعة بالولايات المتحدة الأمريكية بنحو 210 آلاف برميل، ثم الهند بحوالي 140 ألف برميل، في حين سينكمش الطلب داخل القارة الأوروبية ليسجل تراجعا يقدر بنحو 60 ألف برميل يوميا.
وسجلت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في سياق قراءتها المخالفة، توقعات سلبية تفيد بانخفاض الطلب العالمي على النفط في 2026 بمقدار 1.09 مليون برميل يوميا، مقارنة بتقديرات نمو سابقة كانت تبلغ 0.18 مليون برميل يوميا، بما يعني تراجع إجمالي الطلب العالمي إلى 102.86 مليون برميل يوميا.
وعزت الإدارة هذا التوجه الانكماشي إلى الارتفاع المسجل في الأسعار، والنقص الحاصل في الإمدادات، إضافة إلى التأثير المتنامي للمبادرات الحكومية الرامية إلى خفض استهلاك الوقود الأحفوري حول العالم، في حين توقعت وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب بـ1.12 مليون برميل يوميا مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 420 ألف برميل، ليستقر الإجمالي عند 103.3 مليون برميل يوميا.
وأكدت مخرجات التقرير الصادر عن وحدة الأبحاث أن المؤسسات الثلاث اتفقت، بالمقابل، على عودة الطلب العالمي على النفط إلى مسار النمو الإيجابي بحلول عام 2027، وإن كان ذلك بتقديرات وأرقام متفاوتة. فقد رفعت منظمة أوبك توقعاتها للنمو إلى 1.73 مليون برميل يوميا، بينما زادت الإدارة الأمريكية تقديراتها إلى 2.46 مليون برميل يوميا، فيما توقعت وكالة الطاقة الدولية نموا بمقدار مليوني برميل يوميا.
وأضافت المؤسسة المعنية برصد أسواق الطاقة أن منظمة أوبك قررت تثبيت تقديراتها المتعلقة بنمو المعروض النفطي القادم من الدول غير الأعضاء في إعلان التعاون خارج تحالف أوبك بلس خلال عام 2026 عند مستوى 0.63 مليون برميل يوميا للمرة السابعة على التوالي، ليصل الإجمالي إلى 54.83 مليون برميل، متوقعة أن تتصدر البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والأرجنتين نمو المعروض من خارج التحالف.
وتابعت المصادر ذاتها تفسير التباين في تقديرات المعروض النفطي، موضحة أن وكالة الطاقة الدولية قلصت تقديراتها لنمو الإمدادات من خارج التحالف إلى 0.81 مليون برميل يوميا، بينما توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض المعروض بمقدار 0.76 مليون برميل يوميا متأثرا بخفض الإنتاج من قبل قطر والإمارات ليستقر الإجمالي عند 58.87 مليون برميل.
وأشارت في الختام إلى أن هذا الاختلاف في إجمالي المعروض يرجع بالأساس إلى إدراج الوكالة الدولية والإدارة الأمريكية بيانات الإمارات ضمن الدول خارج التحالف فور انسحابها، في حين لا تزال أوبك تحتفظ بإدراج أرقام أبوظبي ضمن تحالفها حتى نهاية العام الجاري استنادا إلى لوائحها الداخلية التنظيمية
المصدر:
العمق