قال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إن مكونات المهنة لا تزال موحدة في مواجهة مشروع قانون مهنة المحاماة، نافيا وجود أي خلاف داخل هيئة المحامين بالدار البيضاء، ومؤكدا أن نقيب الهيئة يشارك بشكل طبيعي في مختلف الاجتماعات والقرارات التي تتخذها الجمعية، بما في ذلك قرار التوقف عن العمل الذي جرى تنفيذه بشكل جماعي.
وأوضح الزياني، خلال ندوة صحفية احتضنتها دار المحامين بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، أن هيئات المحامين السبع عشرة بالمغرب تقف في صف واحد دفاعا عن استقلالية المهنة، معتبرا أن هذا التماسك هو ما يثير انزعاج بعض الجهات.
وأضاف أن الجمعية تعتبر أن مشروع قانون المهنة يتضمن مقتضيات مخالفة للدستور ولمبادئ دولة الحق والقانون، مشيرا إلى أن الاعتراض لا ينصب على مواد محددة فقط، بل يشمل فلسفة النص برمتها.
وشدد رئيس الجمعية على أن من بين أكثر المقتضيات إثارة للاعتراض، التنصيص على منع النقباء السابقين من الترشح مجددا، معتبرا أن هذا الإجراء يشكل محاولة لإبعاد الكفاءات والخبرات المهنية عن مواقع المسؤولية، وإضعاف المؤسسات المهنية عبر إقصاء أسماء راكمت تجربة طويلة في تدبير شؤون الهيئات والدفاع عن استقلالية المهنة.
وأكد الزياني أن جميع الخطوات الاحتجاجية التي باشرتها الجمعية تمت وفق رؤية مدروسة ومسؤولة، مشيرا إلى أن المحامين تعاملوا مع الملف بكثير من الحكمة والتعقل.
كما قلل من أهمية التصريحات التي صدرت عن وزير العدل، معتبرا أنها لا تستحق الرد، لأن المهنة، بحسب تعبيره، أكبر من الدخول في سجالات أو صراعات جانبية لا تخدم النقاش القانوني والمؤسساتي.
وأضاف أن البرنامج النضالي للجمعية مفتوح على جميع الاحتمالات، وأن سقفه الزمني غير محدد، إذ قد يمتد لأشهر أو حتى لسنوات إذا اقتضت الضرورة ذلك، مؤكدا أن المحامين مستعدون لمواصلة الدفاع عن مطالبهم إلى حين الاستجابة لها، لأن الأمر يتعلق، بحسب قوله، بالحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة.
وكشف الزياني أن آلاف المحامين على استعداد لتنفيذ أشكال احتجاجية أكثر تصعيدا متى اتخذت الجمعية القرار بذلك، بما في ذلك إغلاق مكاتبهم والخروج إلى الشارع للاحتجاج، مشيرا إلى أن الموقف الراهن يتسم بوحدة غير مسبوقة بين مختلف الهيئات، وأن هذا التماسك يعكس حجم الرفض الذي يواجهه مشروع القانون.
وفي السياق ذاته، أكد أن الجمعية تعتبر النص المعروض “قانونا عقابيا وانتقاميا” يستهدف مهنة المحاماة، مجددا التأكيد على أن المحامين لن يتراجعوا عن مطالبهم أو يقبلوا بما وصفه بالمساس باستقلالية المهنة.
وأضاف أن التاريخ سيسجل، بحسب تعبيره، أن المحامين تمسكوا بمواقفهم ودافعوا عن قضيتهم المهنية حتى النهاية.
وختم الزياني تصريحاته بالتأكيد على أن الجمعية تحتفظ بجميع الخيارات الدستورية والمؤسساتية، مشيرا إلى أنه إذا استدعت المرحلة ذلك، فسيتم اللجوء إلى طلب التحكيم الملكي، مبرزا أن الملك محمد السادس سبق أن ارتدى بدلة المحاماة، في إشارة إلى المكانة الرمزية التي تحظى بها المهنة، وما تمثله من قيمة داخل منظومة العدالة المغربية.
المصدر:
العمق