أعدت وزارة الاقتصاد والمالية مشروع مرسوم جديد يقضي بتعديل وتتميم المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، في إطار استكمال ورش تحديث منظومة الطلبات العمومية، بناءً على تقييم ثلاث سنوات من التطبيق الفعلي للنص الجاري به العمل.
ويأتي هذا المشروع، الذي تم باقتراح من الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، وبعد استشارة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، بهدف تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتحسين فعالية تدبير المال العام، مع دعم تنافسية المقاولات وتوسيع قاعدة المستفيدين من الصفقات العمومية.
محاربة كسر الأسعار
ينص المشروع على تحول جوهري في منهجية تقييم العروض، بالانتقال إلى اعتماد “أقل ثمن” مقارنة بالثمن المرجعي، بدل منطق “العرض الأفضل ثمنا”، باستثناء صفقات الدراسات. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص كلفة الصفقات العمومية والحد من ظاهرة كسر الأسعار.
كما حدد النص سقف الانحرافات السعرية في 15%، حيث يعتبر العرض مفرطا إذا تجاوز هذا السقف، ويصنف منخفضا بشكل غير عادي إذا قل عنه بالنسبة ذاتها، سواء في الأشغال أو التوريدات أو الخدمات أو الدراسات. وتم اعتماد نفس العتبة بالنسبة للأثمان الأحادية، مع ضبط خاص للمواد ذات الكلفة الفردية.
وفي إطار دعم النسيج الاقتصادي، يتضمن المشروع إجراءات لتوسيع ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والتعاونيات والمقاولين الذاتيين، إلى الطلبيات العمومية.
كما يمنح المشروع أفضلية للمقاولات المحلية التي تنفذ مشاريعها داخل نفس النفوذ الترابي (الجماعة، الإقليم، العمالة أو الجهة) في حالة تساوي العروض، مع اللجوء إلى القرعة في حال استمرار التعادل.
وتم أيضا التنصيص على تعميم “الأفضلية الوطنية”، حيث تُطبق زيادة بنسبة 15% على عروض المتنافسين غير المقيمين بالمغرب، بما في ذلك صفقات الدراسات.
توسيع سندات الطلب
رفع المشروع سقف سندات الطلب إلى 800 ألف درهم سنويا مع احتساب الرسوم، مع إلزامية نشر إعلان الشراء لمدة لا تقل عن خمسة أيام، يتضمن تفاصيل الموضوع والمواصفات التقنية والتقدير المالي.
كما تم إقرار إمكانية اشتراط “ضمان حسن التنفيذ” بنسبة 2% من مبلغ التقدير، في حدود لا تقل عن 1000 درهم ولا تتجاوز 5000 درهم، مع إمكانية استبداله بكفالة شخصية وتضامنية.
ويحدد النص حالات إقصاء المتنافسين في سندات الطلب، مثل عدم مطابقة النشاط لموضوع الصفقة، أو تقديم عروض غير مبررة منخفضة أو مفرطة، أو عدم احترام الوثائق التقنية المطلوبة.
كما ينص على إمكانية إلغاء مسطرة سند الطلب في حالات استثنائية، كالتغيرات الجوهرية في المعطيات الاقتصادية أو نقص الاعتمادات أو الظروف الطارئة، على أن يتم نشر مقرر الإلغاء في بوابة الصفقات العمومية.
إدماج البعد الاجتماعي وحماية الشغيلة
ألزم المشروع أصحاب المشاريع، عند إعداد تقديرات صفقات الحراسة والنظافة وصيانة المساحات الخضراء، بأخذ الحد الأدنى للأجور والمساهمات الاجتماعية بعين الاعتبار.
كما تنص المادة 43 على اعتماد معيار اجتماعي في تقييم العروض، يقوم على مدى احترام حقوق الأجراء وجودة الشروط الاجتماعية، وليس فقط على الجانب المالي، بما يعزز حماية العمال وتحسين شروط التشغيل.
وأحدث المشروع آليات جديدة لتطوير مساطر التعاقد، يتم إطلاقه عبر إعلان منافسة مفتوح لمدة لا تقل عن 30 يوما، مع إعداد مذكرة تحديد الحاجيات. ويحدد سقف الحوار في 3 أشهر كحد أقصى، مع إمكانية منح مكافآت مالية للمترشحين الذين يتم قبول حلولهم، بنسبة 0.5% من العرض المالي، في حدود 200 ألف درهم.
يتيح لصاحب المشروع دراسة عروض غير مسبوقة يقدمها المتنافسون، مع منح أجل 30 يوما للرد بالقبول أو الرفض. كما يتم منح مكافأة مماثلة (0.5% في حدود 200 ألف درهم) لصاحب العرض المقبول.
تم تشديد تنظيم مسابقات الهندسة المعمارية، مع إلزام توقيع برامج الاستشارة من طرف مهندس معماري تابع للإدارة، أو من إدارة أخرى عند غيابه، لضمان الحياد المهني.
أعاد المشروع تنظيم “لجنة طلب العروض”، حيث تتكون بالنسبة لصفقات الدولة من الرئيس وممثلين عن الإدارة، فيما تضم بالنسبة للمؤسسات العمومية ممثلين داخليين ومسؤول المشتريات أو من ينوب عنه.
كما أكد على تعميم الرقمنة الكاملة في فتح الأظرفة وتقييم العروض، عبر اعتماد المساطر الإلكترونية بشكل شامل، تعزيزاً للشفافية وتقليصاً للتدخل البشري المباشر.
تنظيم التجمعات والمساواة الضريبية
وميز المشروع بين نوعين من التجمعات:
تجمع بالشراكة: يلتزم فيه كل عضو بجزء محدد من الأشغال مع تقديم تأهيل خاص به.
تجمع بالتضامن: يمكن لوكيل التجمع تقديم الوثائق الخاصة بكافة الأعضاء أو تقديم كل عضو لشهادته وفق الصنف المطلوب.
كما نص على اعتماد المساواة الضريبية في تقييم العروض، من خلال احتساب المبالغ دون احتساب الرسوم في الحالات التي يخضع فيها متنافس لنظام ضريبي خاص بـTVA خارج النظام العام.
ضبط آجال العروض والضمانات والإلغاء
حدد المشروع مدة تمديد صلاحية العروض في 30 يوما كحد أقصى، ويمكن أن تمتد إلى 90 يوما في حالات استثنائية مع تعليل خاص.كما نص على مصادرة الضمان المؤقت في حالات الإخلال بالإجراءات أو رفض تنفيذ الالتزامات، مع تحديد أجل 48 ساعة لرفع اليد عند الإلغاء.
أما إلغاء الصفقات، فيتم في حالات مثل تجاوز الاعتمادات المالية أو تغير الظروف الاقتصادية، مع التأكيد على أن إلغاء حصة لا يعني بالضرورة إلغاء الصفقة كاملة.
وأدخل المشروع تعديلات على مساطر الإشراف المنتدب، حيث يتم الترخيص به بقرار من رئيس الحكومة بعد تأشيرة وزير المالية بالنسبة للدولة، أو بترخيص من وزير الداخلية بالنسبة للجماعات الترابية.
كما تم التنصيص على إمكانية إعفاء بعض الحالات من التأشيرة أو الترخيص إذا تم توقيع اتفاقية مسبقة تحدد شروط الأداء والأجور.
ينص مشروع المرسوم على دخوله حيز التنفيذ مباشرة بعد نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تروم تعزيز نجاعة تدبير الصفقات العمومية بالمغرب، وترسيخ قواعد الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص، وتحديث أدوات الحكامة المالية للدولة.
المصدر:
العمق