آخر الأخبار

هل ينجح “الأصالة والمعاصرة” في إحياء حلم الصدارة عبر “ورقة” فوزي لقجع؟

شارك

في ظلّ تصاعد النقاش حول ملامح الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يطفو إلى السطح مجددا جدل حضور الشخصيات العمومية في المعادلة السياسية، وما يمكن أن تحدثه من تأثير في إعادة تشكيل توازنات المشهد الحزبي. وفي هذا السياق، يقدّم أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية، مصطفى يحياوي، قراءة تحليلية تربط بين تداول أخبار احتمال التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بحزب حزب الأصالة والمعاصرة، وبين تحولات أعمق في سلوك الناخب المغربي.

وكانت مصادر قيادية بحزب الأصالة والمعاصرة قد كشفت في وقت سابق عن معطيات جديدة بخصوص احتمال التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بالحزب، وذلك على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.

يضع هذا الطرح ضمن سياق تنافسي يتقاطع فيه الأداء الحزبي مع منطق التسويق السياسي للأسماء، في أفق استحقاقات شتنبر 2026، حيث تتزايد رهانات الأحزاب على استقطاب وجوه وازنة قادرة على تعبئة الناخبين، في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة وحزب حزب التجمع الوطني للأحرار.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتقاطع فيه التكهنات السياسية مع معطيات متداولة حول إعادة ترتيب الاصطفافات الحزبية، ما يعكس دينامية متسارعة في المشهد السياسي، تقوم على تداخل الرمزي بالانتخابي، والشخصي بالحزبي، في سياق بحث مستمر عن صيغ جديدة للتأثير في السلوك الانتخابي.

إقرأ أيضا: لقجع عضوا بالمكتب السياسي للأصالة والمعاصرة.. والإعلان الرسمي بعد نهاية المونديال

ويذهب يحياوي في تحليله إلى أن قوة الجاذبية التي تكتسبها بعض الشخصيات ذات الحضور الرياضي أو التدبيري قد تعيد توجيه الاهتمام الانتخابي من الانتماءات الحزبية والإيديولوجية التقليدية نحو منطق “الشخصية القادرة”، بما يوازيه من تأثيرات رمزية وإعلامية قادرة على إعادة صياغة سرديات الاختيار السياسي.

واعتبر أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الدفع بما يروج حول التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يمثل ورقة سياسية يجب استحضارها بجدية إذا راهن الحزب على تصدر استحقاقات 23 شتنبر المقبل، وذلك رغم تصريح المعني بالأمر بعدم صحة هذا الخبر.

وأوضح الأكاديمي ذاته أن وقع الكرة (Effet du foot) قد يجعل الرهان الانتخابي أقل انشغالا بالسياسة بمعناها الحزبي والإيديولوجي، ليوجه الاهتمام نحو جاذبية شخصية توصف بكونها صاحبة إنجازات مستلهمة لمشاعر الفخر الوطني، معتبرا ذلك مسوغا عقلانيا يدفع بسلاسة ولين (Nudge) للقبول الاجتماعي بسردية الحاجة إلى تغيير بروفايل القائد السياسي للمرحلة المقبلة، انطلاقا من ثلاثة محددات تؤثر في سلوك الناخب القابل للاستمالة.

وتتمثل هذه المحددات حسب يحياوي، في التبريز التواصلي والإعلامي للشخصية العمومية الأجدر بالثقة لقيادة المرحلة، والتحكم في الكلفة السياسية للمعلومات الرائجة على شبكات التواصل الاجتماعي حولها، ثم تجنب كل ما من شأنه إحداث خلط ذهني (confusion cognitive) بين قائد سياسي يثير حفيظة الشارع وشخصية قائد جديد يلهم الحماسة الشعبية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن اعتماد هذه المسطرة المعقلنة في اختيار القائد السياسي سيمكن حزب الأصالة والمعاصرة من العودة إلى حلم سنة 2009 الذي لم يتحقق في استحقاقات 2011 ولا في 2016، مبرزا أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون الأكثر عرضة لمخاطر بروز هذه الشخصية العمومية التي تجمع بين الإشراف على المشروع الكروي لسنة 2030 والمسؤولية التدبيرية للبرنامج الوطني للدعم الاجتماعي، لا سيما في ظل الأخبار الرائجة مؤخرا حول بدء عمليات استقطاب مرشحين يعول عليهم الحزب المذكور في انتخابات 23 شتنبر 2026.

وأكد يحياوي أن تأكد خبر التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة سيكون عاملا كافيا لاستنهاض الوازع الوطني للانتخابات التشريعية بغاية تأمين استقرار ميزان القوة الذي أفرزته الخريطة الانتخابية لسنة 2021، مضيفا أن هذه المحطة ستتم في إطار منافسة حرة (libre concurrence) متحللة من أي تقاطب إيديولوجي، حيث ستشتد المنافسة بين الحزبين على الأصوات المجمعة والقابلة للتعبئة في أحواز المدن الكبرى والمتوسطة التي من المحتمل جدا أن تحسم صدارة الاستحقاقات، مما قد يغري أيضا فئات الناخبين المترددين بالتوجه نحو صناديق الاقتراع.

وخلص أستاذ الجغرافيا السياسية إلى أن استقدام شخصية مثل لقجع للمنافسة الانتخابية يندرج ضمن محاولة لاحتواء تداعيات واقع الوساطة السياسية المعطوب، مبرزا أن هذا الواقع يزداد تأزما نتيجة قلة حيلة الأحزاب السياسية وغياب قدرتها على مواكبة التحولات المجتمعية العميقة التي يشهدها منظور المواطن لوظيفة التمثيل العمومي وعلاقته بالسلطة السياسية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا