يشهد المشهد السياسي بإقليم جرادة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، حركية لافتة تتسم بتعدد الترشيحات وتباين المرجعيات السياسية، في سياق يتوقع أن يشهد تنافسا محتدما بين عدد من التشكيلات الحزبية على المقعدين البرلمانيين المخصصين للدائرة الانتخابية بالإقليم، وسط استمرار مشاورات حزبية وتكثيف عمليات إعداد اللوائح الانتخابية على المستوى المحلي.
وفي هذا السياق، أعلن مصطفى أدعينن، البالغ من العمر حوالي 36 سنة، ومرشح “تحالف اليسار”، دخوله غمار هذه الاستحقاقات التشريعية، ضمن دائرة إقليم جرادة، في سياق انتخابي يعرف حضور عدد من الوجوه السياسية والحزبية من خلفيات ومرجعيات سياسية مختلفة.
ويعد أدعينن من بين الأسماء التي ارتبط اسمها بما بات يعرف بـ“حراك جرادة”، حيث سبق أن تمت متابعته قضائيا على خلفية تلك الأحداث، وقضى حوالي 19 شهرا في إطار ملفين قضائيين مرتبطين بالاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها المدينة خلال تلك الفترة، قبل أن يعود إلى الواجهة من خلال الترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة باسم “تحالف اليسار”.
وقال مصطفى أدعينن، في تصريح خاص لجريدة “العمق المغربي”، إن قرار خوض غمار هذه الاستحقاقات التشريعية “ينطلق من قناعة شخصية بضرورة تعزيز القرب من المواطنات والمواطنين”، مضيفا أن الهدف يتمثل في نقل انشغالات الساكنة إلى داخل المؤسسة التشريعية والمساهمة في مناقشتها على المستوى الوطني.
وأوضح أدعيننن أن هذا الترشح يندرج ضمن تصور يعتبر أن العمل البرلماني لا يقتصر على التمثيل السياسي، بل يرتبط كذلك، حسب تعبيره، بمهام الترافع عن قضايا المواطنين والدفاع عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية داخل المؤسسة التشريعية، معتبرا أن ذلك يتطلب، بحسب رأيه، تعزيز التواصل المباشر مع الساكنة.
وأضاف المرشح أن إقليم جرادة يعرف عددا من التحديات المرتبطة أساسا بالوضعين الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا إلى أن من بين هذه التحديات ما يتعلق بفرص الشغل والتنمية المحلية، وهي ملفات، بحسب تصريحه، تستوجب حضورا سياسيا قادرا على التفاعل مع انتظارات الساكنة داخل المؤسسات المنتخبة.
كما أكد أدعنين أن المرحلة المقبلة تتطلب، وفق تعبيره، تعزيز حضور الشباب في العمل السياسي، وإتاحة الفرصة لفاعلين جدد من أجل المساهمة في تدبير الشأن العام، معتبرا أن ذلك يدخل في إطار ما وصفه بضرورة تجديد النخب السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة في الحياة العامة.
وتعرف دائرة إقليم جرادة، في سياق هذه الاستحقاقات، تنافسا بين عدد من الأحزاب السياسية، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي دفع بوجمعة بنعيسى، وحزب التجمع الوطني للأحرار ممثلا في مصطفى توتو، وحزب الأصالة والمعاصرة الذي رشح رضوان بوكطاية، إلى جانب حزب العدالة والتنمية الذي يمثله محمد الهموري، وحزب الاستقلال الذي يقوده ياسين دغو، فضلا عن مرشح عن حزب الحركة الشعبية، في حين لم يحسم حزب التقدم والاشتراكية بعد في اسم مرشحه.
وتأتي هذه الترشيحات في سياق استعدادات سياسية مبكرة تشهدها الساحة المحلية، حيث تعمل مختلف التنظيمات الحزبية على تعبئة قواعدها وإعداد لوائحها الانتخابية، في أفق الاستحقاقات المقبلة، خاصة أن نتائج انتخابات 2021 كانت قد أفرزت تصدر كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة للمشهد الانتخابي بالإقليم، ما يجعل المنافسة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات مرتبطة بتوازنات القوى المحلية.
المصدر:
العمق