آخر الأخبار

ترحيل مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء إلى زاكورة يثير قلقا حقوقيا ومطالب بالتدخل

شارك

عبرت الكتابة الإقليمية للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بزاكورة عن قلقها وأسفها الشديدين إزاء ما وصفته بعمليات ترحيل عشرات المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو إقليم زاكورة، عبر حافلات قادمة من مدن مختلفة بالمملكة، معتبرة أن هذه الخطوة تنذر بتداعيات اجتماعية وإنسانية إضافية في منطقة تعاني أصلا من الهشاشة والتهميش وضعف البنيات التحتية.

وقالت الكتابة الإقليمية، في بيان استنكاري، إن إقليم زاكورة يرتبط تاريخيا في الذاكرة الجماعية بمعتقلات أكدز وتاكونيت السرية، كما ظل لسنوات طويلة منطقة عبور وعقاب عاشت في طيات النسيان، دون أن تحظى بمشاريع تنموية حقيقية قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة.

وأكد البيان أن الإقليم أصبح في السنوات الأخيرة منطقة لاستقبال مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، رغم افتقاره إلى المقومات الأساسية الكفيلة بضمان اندماجهم أو توفير شروط الاستقبال اللائق لهم، محذرا من تحويل زاكورة إلى فضاء للعبور أو الاستقرار المؤقت للمهاجرين في غياب رؤية واضحة وإطار مؤسساتي مؤهل لتدبير هذه الوضعية.

واعتبرت العصبة أن الدولة تسعى، من خلال هذه الإجراءات، إلى نقل تداعيات أزمة الهجرة التي تعرفها المدن الكبرى نحو المناطق الهامشية، بدل البحث عن حلول جذرية ومستدامة لهذه الظاهرة، وهو ما يفاقم من حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الساكنة المحلية.

وأشار البيان إلى أن بعض دواوير الإقليم شهدت خلال الفترة الأخيرة حالة من الخوف والقلق بعد إنزال مجموعات من المهاجرين بالقرب منها، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة وسط السكان، ودفع عددا من الفاعلين المحليين والشباب إلى إطلاق نداءات تحذر من استمرار هذه الممارسات وتطالب بتدخل عاجل قبل وقوع ما وصفوه بـ”كارثة إنسانية” قد تهدد الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.

وفي هذا السياق، دقت الكتابة الإقليمية للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ناقوس الخطر، مطالبة السلطات المختصة بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه الوضعية، والعمل على اعتماد مقاربة تنموية حقيقية تستجيب لحاجيات الإقليم وساكنته، بعيدا عن الشعارات والبرامج التي تبقى، حسب تعبيرها، حبيسة الأوراق ولا تنعكس على الواقع المعيشي للمواطنين.

وخلفت هذه القضية موجة واسعة من التفاعل والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من النشطاء والفاعلين الجمعويين عن رفضهم لما اعتبروه تجميعا للمهاجرين من مختلف مناطق المملكة وترحيلهم نحو أقاليم الجنوب الشرقي، معتبرين أن هذه السياسة قد تزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي في مناطق تعاني أصلا من التهميش وضعف الخدمات الأساسية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى مقطع فيديو أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي عدد من المنابر الإعلامية الوطنية، ظهرت فيه شابة من دوار إيرشڭ بجماعة تمزموط، وهي توجه رسالة مؤثرة إلى الجهات المسؤولة، مستنكرة ما اعتبرته تحويل المنطقة إلى نقطة لتفريغ أزمة الهجرة.

وأوضحت المتحدثة في الفيديو أن حافلات تقوم بإنزال عشرات المهاجرين على مستوى الطريق الوطنية رقم 9، قبل توجههم نحو دواوير بسيطة تعاني من هشاشة اقتصادية واجتماعية، معبرة عن تخوفها من انعكاسات ذلك على أمن الساكنة وسلامة الأطفال والنساء، خاصة في المناطق النائية والواحات التي يقصدها السكان بشكل يومي.

كما اعتبرت أن ما يحدث يطرح إشكالية العدالة المجالية، في ظل استمرار معاناة الإقليم من العطش والتهميش وضعف البنيات الأساسية، متسائلة عن أسباب تحميل المنطقة أعباء أزمة دولية في وقت ما تزال فيه تنتظر تحقيق الحد الأدنى من شروط التنمية.

وتتواصل المطالب المحلية بضرورة فتح نقاش مسؤول حول تدبير ملف الهجرة بالمنطقة، بما يراعي حقوق المهاجرين ويحفظ في الوقت ذاته أمن واستقرار الساكنة المحلية، ويضمن معالجة الإشكالات المطروحة في إطار مقاربة تنموية وإنسانية متوازنة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا