سادت حالة من الاستياء في صفوف عدد من الفلاحين بمختلف الجماعات الترابية التابعة لدائرة أمزميز، مع انطلاق موسم الحصاد الجاري، جراء الارتفاع القياسي في تكاليف جني المحاصيل الزراعية، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات سلبية على مردودية الموسم الفلاحي، رغم التحسن النسبي في التساقطات المطرية خلال الفترة الأخيرة.
واستنادا إلى المعطيات التي توصلت بها جريدة “العمق”، فقد أفرز هذا الوضع حالة من التوتر بين الفلاحين وأصحاب آلات الحصاد بالمنطقة، خصوصا أن أصحاب الأراضي الزراعية كانوا يعولون على المؤشرات الإيجابية للموسم الحالي لتعويض الخسائر المتراكمة جراء توالي سنوات الجفاف وشح التساقطات، التي أثرت بشكل مباشر على المردودية الفلاحية واستقرار العالم القروي بالمنطقة.
وفي هذا السياق، دقت الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر، حيث أكد المنسق الوطني للشبكة، أيت علا سعيد، أن الأسعار المفروضة من قبل أرباب آلات الحصاد تجاوزت القدرة المالية للمزارعين، مشيرا في تصريحه إلى معاينات ميدانية مباشرة وشكاوى حية رفعها المتضررون من عين المكان.
وكشف الفاعل الحقوقي في تصريحه لجريدة “العمق” أن عملية رصد المؤشرات الميدانية كشفت عن وصول تكلفة حصاد الهكتار الواحد بواسطة الآليات الكبيرة إلى حدود 5000 درهم، في حين تعتمد بعض الآلات الصغيرة تسعيرة محددة في 350 درهما للساعة الواحدة، مؤكدا أن هذه الكلفة المرتفعة تشكل استنزافا مباشرا للمداخيل المرتقبة، وتحول دون استفادة الفلاحين من عائدات جهدهم السنوي.
كما لفت المتحدث ذاته إلى أنه بالرغم من الاستبشار الذي طبع بداية الموسم إثر التحسن النسبي في معدل التساقطات المطرية مقارنة بالسنوات العجاف الماضية، إلا أن هذه الطفرة المناخية قوبلت بأزمة خدمات حادة.
وأكد الفاعل الحقوقي أن الارتفاع غير المبرر في مصاريف الآليات الفلاحية بات يهدد بتحويل فرحة وفرة المحصول إلى مصدر قلق مالي حقيقي، لا سيما بالنسبة لصغار ومتوسطي المزارعين الذين يمثلون الحلقة الأضعف في النسيج الفلاحي المحلي، والذين لا يملكون الإمكانيات الذاتية لتحمل هذه المصاريف الإضافية.
وشدد أيت علا على أن المرحلة تقتضي صياغة معادلة اقتصادية متوازنة تضمن الربح المشترك للطرفين، داعيا في الوقت ذاته إلى تفهم الفلاحين للاستثمارات الهامة التي يضخها أصحاب المعدات والآليات الفلاحية في الصيانة وشراء قطع الغيار والمحروقات، ومن حق هؤلاء تحقيق هامش ربح عادل يغطي مصاريفهم ويثمن استثمارهم.
واستطرد المتحدث ذاته بأنه لا يمكن أن يكون هذا الربح على حساب استنزاف الفلاح وإغراقه في الديون، مما يستدعي إيجاد أرضية مشتركة تحقق المنفعة المتبادلة دون إجحاف أو استغلال لحاجة أي طرف في هذه العملية التشاركية.
وفي ختام تصريحه، دعا المنسق الوطني للشبكة الحقوقية، نيابة عن الفلاحين، إلى ضرورة تجاوز التدبير العشوائي للموسم عبر وضع آليات تنظيمية وتأطيرية واضحة تضبط القطاع، وتحد من أي ممارسات قد تستغل حاجة المزارعين خلال هذه الفترة الحيوية، بما يضمن استمرارية النشاط الفلاحي ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي بالعالم القروي.
ولا يقتصر هذا المشكل على دائرة أمزميز فحسب، بل رصدت جريدة “العمق” تفاعلات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي لفلاحين من مناطق مختلفة بالمملكة، يشتكون من السيناريو ذاته، حيث توحدت أصوات المزارعين في مطالبة الجهات المسؤولة بضرورة التدخل العاجل لتقنين أسعار الخدمات الفلاحية.
المصدر:
العمق