يواجه مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان حالة من “البلوكاج” السياسي داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى والإدارة بمجلس المستشارين، منذ شهر أبريل الماضي، في ظل خلافات حادة تفجرت بين مكونات التحالف الحكومي بالغرفة الثانية.
ويعود هذا التعثر، بحسب معطيات برلمانية، إلى تعديل مثير للجدل طال المادة الثالثة من المشروع، بعد أن حظي بموافقة الحكومة في مجلس النواب، ما نقل الخلاف إلى داخل صفوف الأغلبية.
وكان كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، قد عرض مشروع القانون أمام اللجنة بتاريخ الأربعاء 22 أبريل 2026، حيث شدد، وفق مصادر برلمانية، على الطابع الاستعجالي للنص، داعيا إلى تسريع مناقشته والتصويت عليه. غير أن مسار المشروع اصطدم بتباينات سياسية داخلية أفرزت مزيدا من التعثر بدل التسريع.
وكشفت المصادر ذاتها أن التعديل الذي صادقت عليه الحكومة في مجلس النواب أثار تحفظات قوية لدى فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، الذي عبّر عن رفض واضح للصيغة الجديدة للمادة الثالثة. وهو ما أدخل “الحمامة” في مواجهة تشريعية مباشرة مع حليفها في الحكومة، فريق الأصالة والمعاصرة، الأمر الذي دفع الوزارة الوصية إلى تعليق النقاش مؤقتا داخل اللجنة في انتظار بلورة توافق سياسي.
وتتمثل “عقدة” الخلاف الأساسية في الفقرة الرابعة من المادة الثالثة، المتعلقة بتحديد نطاق اختصاصات الوكالات الجهوية للتعمير ومراكز الاستثمار. فالصيغة الأصلية التي قدمتها الحكومة لمجلس النواب كانت تنص على منح الوكالات صلاحية “إبداء الرأي الملزم في ملفات طلبات الحصول على الرخص والأذون المعروضة عليها… مع مراعاة الاختصاصات المسندة للجنة الجهوية للاستثمار المحدثة بموجب القانون رقم 47.18”.
غير أن التعديل الذي اعتمد لاحقا حذف هذا الاستثناء المتعلق باللجان الجهوية للاستثمار، ليصبح النص مقتصرا على منح الوكالات الحضرية الجهوية صلاحية “إبداء الرأي الملزم في ملفات طلبات الحصول على الرخص والأذون المعروضة عليها وفق الإجراءات والكيفيات المحددة قانونا”.
ويرى فريق الأصالة والمعاصرة أن الصيغة المعدلة تعزز فعالية قطاع التعمير والإسكان وتدعم وضوح المساطر الإدارية، بينما يتمسك فريق التجمع الوطني للأحرار بضرورة الحفاظ على فلسفة تبسيط الاستثمار وتوحيد مسارات اتخاذ القرار، في أفق تجنب أي تداخل مؤسساتي قد يعرقل الدينامية الاستثمارية.
المصدر:
العمق