في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دعا الفاعل المدني والسياسي بإقليم فكيك وعضو حزب فيدرالية اليسار، محمد طلحة، إلى تبني مقاربة تنموية جديدة تجاه المناطق الحدودية، معتبرا أن ساكنة هذه الأقاليم تمثل “خط الدفاع الأول” عن الوطن، وتستحق سياسات عمومية أكثر عدالة وإنصافا تضمن لها الحق في الخدمات الأساسية وفرص التنمية والاستقرار.
وخلال مروره ببرنامج “إيمي ن إغرم”، انتقد طلحة التبريرات التي تقدم بشأن ضعف الخدمات العمومية في المناطق النائية، خاصة في قطاع الصحة، معتبرا أن مسؤولية السياسي لا تقتصر على تشخيص المشاكل، بل تكمن في اقتراح حلول عملية وجعل هذه المناطق أكثر جاذبية للأطر والكفاءات.
وأكد أن الحديث عن عزوف الأطباء والممرضين عن العمل بالاقليم لا يمكن أن يكون مبرراً لاستمرار الخصاص، مشدداً على ضرورة توفير التحفيزات والإمكانيات الكفيلة باستقطاب الموارد البشرية الصحية وضمان حق المواطنين في العلاج، مضيفا أن منطق العدالة المجالية يفرض معالجة الفوارق التنموية بدل تكريسها.
وفي قطاع التعليم، دق طلحة ناقوس الخطر بشأن أوضاع التمدرس بالإقليم، مؤكدا أن النقاش حول جودة التعليم لا يمكن أن يسبق ضمان الولوج إليه. وأشار إلى أن جماعة بوشاون تضم، وفق معطيات استند إليها من أرقام المندوبية السامية للتخطيط، ما يقارب 2500 طفل في سن التمدرس خارج المدرسة، فيما يصل العدد على مستوى إقليم فكيك إلى حوالي 4830 طفلا.
وأوضح العضو بفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن هذه الأرقام تعكس واقعا مقلقا يرتبط بضعف البنية التحتية والفقر وغياب المؤسسات التعليمية الكافية، معتبرا أن تحويل النسب المئوية إلى أعداد حقيقية يكشف حجم الأزمة التي تعيشها بعض المناطق الهامشية بعيدا عن الأرقام العامة التي توحي بتحسن المؤشرات.
وفي حديثه عن مستقبل المناطق الحدودية، شدد طلحة على ضرورة إعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة لهذه الأقاليم، معتبرا أن سكان الحدود يجب أن يحظوا بمكانة خاصة بالنظر إلى دورهم الاستراتيجي في حماية المجال الترابي للمملكة.
وقال إن المناطق الحدودية ينبغي أن تتحول إلى واجهة تنموية للمغرب، لا إلى فضاءات تعاني التهميش والعزلة، مؤكداً أن استمرار ضعف الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية يدفع نحو الهجرة ويقوض فرص الاستقرار.
كما دعا إلى تحسين شبكة الطرق ووسائل النقل والخدمات الصحية، مبرزاً أن بعض المواطنين يضطرون إلى قطع مئات الكيلومترات للوصول إلى المستشفى، وهو وضع وصفه بغير المقبول في ظل الطموحات التنموية التي ترفعها المملكة.
وانتقد طلحة طريقة تنزيل بعض البرامج التنموية، معتبرا أن التركيز على الأرقام والإحصائيات لا يعكس دائماً الأثر الحقيقي للمشاريع على حياة المواطنين، مشيرا إلى أن عددا من المبادرات والمشاريع الاقتصادية لا تحقق الاستدامة المطلوبة وتختفي بعد فترة وجيزة من إطلاقها، مشددا على أن التنمية الحقيقية تقتضي إشراك الفاعلين المحليين والخبراء وسكان المنطقة في تحديد الأولويات وصياغة المشاريع، بدل الاكتفاء باجتماعات شكلية لا تعكس الاحتياجات الفعلية للإقليم.
وأكد طلحة على أن الجهوية المتقدمة لن تحقق أهدافها ما لم تُبنَ على تشخيص دقيق للفوارق المجالية والخصاص الحقيقي في الخدمات العمومية، داعيا إلى اعتماد مقاربة تنموية منصفة تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية وتستجيب لانتظارات ساكنة فكيك والمناطق الحدودية.
المصدر:
العمق