آخر الأخبار

وزارة الانتقال الرقمي تتبنى “الإدارة الاستباقية” وتوظف الذكاء الاصطناعي لتبسيط 400 إجراء إداري

شارك

كشفت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن حزمة واسعة من الإجراءات والإصلاحات التي باشرتها استجابة لتوصيات مؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024، مؤكدة أن هذه التدابير تندرج في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية وتنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد والبرنامج الحكومي 2021-2026، بهدف الارتقاء بجودة الخدمات العمومية وتعزيز ثقة المواطنين والمقاولات في المرفق العام.

وأوضحت الوزارة، في عرض قدمته الوزيرة أمل الفلاح السغروشني أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن تقرير وسيط المملكة لسنة 2024 دعا إلى الانتقال من إدارة تتفاعل مع الشكايات بعد وقوعها إلى إدارة استباقية تمنع أسبابها من خلال إصلاحات هيكلية ورقمنة الخدمات وتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة، مع التركيز على تسريع التحول الرقمي، وتقليص آجال معالجة الشكايات، وضمان استمرارية المرفق العمومي، وتحسين جودة الخدمات، واحترام حقوق الفئات الهشة في الولوج إلى الخدمات العمومية.

التفاعل مع توصيات مؤسسة الوسيط

وأكدت الوزارة أنها عززت التنسيق مع مؤسسة وسيط المملكة في ضوء مقتضيات القانون المنظم للمؤسسة ومنشور رئيس الحكومة رقم 12/2025، من خلال الحرص على التفاعل السريع مع مراسلات المؤسسة وجلسات البحث والتسوية، وإبلاغها بالإجراءات المتخذة لتنفيذ توصياتها، وتعيين مخاطبين دائمين يتمتعون بصلاحيات اتخاذ القرار بشأن التظلمات المحالة عليهم.

وفي ما يتعلق بالشكايات، أفادت الوزارة بأنها توصلت خلال سنة 2024 بما مجموعه 25 شكاية تهم موظفين تابعين لعدد من القطاعات الوزارية، وعقدت بشأنها 37 جلسة بحث، حيث تمت معالجة 14 شكاية بشكل نهائي، من بينها 11 ملفا صدر بشأنه قرار من مؤسسة الوسيط، فيما لا تزال 11 شكاية أخرى في طور المعالجة.

وفي مجال التحول الرقمي، أبرزت الوزارة مواصلة استكمال الترسانة القانونية المرتبطة بتبسيط المساطر الإدارية، من خلال إصدار المراسيم التطبيقية للقانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وإعداد مشاريع نصوص جديدة تتعلق بتتبع فعالية الإدارات في معالجة وتسليم القرارات الإدارية، وإعادة هيكلة اللجنة الوطنية لتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية عبر إحداث لجنة تقنية لتتبع مشاريع التبسيط والرقمنة.

كما تعمل الوزارة على تعزيز الإطار القانوني للإدارة الرقمية من خلال إعداد مشروع مرسوم خاص بالمعطيات العمومية المفتوحة، ومشروع مرسوم لتعميم الهوية الوطنية الرقمية، فضلا عن إعداد مشروع قانون يتعلق برقمنة الخدمات الإدارية، يرتكز على الاعتداد بالوثائق والإجراءات الإلكترونية، وإحداث منصات لتبادل المعطيات بين الإدارات، ومنع مطالبة المرتفقين بوثائق أو معلومات متاحة أصلا لدى الإدارات العمومية.

وأشارت الوزارة إلى تطوير البوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية “إدارتي”، التي جرى إعادة تصميمها لتنسجم مع أهداف الاستراتيجية الرقمية الوطنية، مع إحداث مرجع وطني للخدمات العمومية الرقمية يضم أكثر من 600 خدمة متاحة عبر الإنترنت، منها 300 خدمة لفائدة المواطنين و200 خدمة للمقاولات و100 خدمة موجهة للإدارات العمومية. كما تم إحداث فضاءات للتقييم وإبداء الرأي والملاحظات، وقناة تواصل مباشرة بين الإدارات والمرتفقين، إلى جانب اعتماد معايير الأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية.

ورش الذكاء الاصطناعي

وفي سياق توظيف الذكاء الاصطناعي، أوضحت الوزارة أنها طورت المجيب الآلي “IA Idarati” عبر اعتماد نموذج بيانات جديد موجه للذكاء الاصطناعي شمل تحويل 400 إجراء إداري من أصل حوالي 2400 إجراء، مع تحقيق تحسن في جودة البيانات بنسبة تقارب 50 في المائة، فيما بلغت دقة النموذج الأولي للمجيب الآلي أكثر من 90 في المائة.

كما أعلنت الوزارة عن إطلاق مشروع وطني موحد للخدمات العمومية الرقمية عبر تطبيق “IDARATI X.0” المعتمد على محفظة رقمية وطنية مرتبطة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، بما يتيح تبسيط المساطر وتقليص التنقلات بين الإدارات وضمان أمن المعطيات الشخصية. وأفادت بأن أكثر من 34 مؤسسة تستفيد حاليا من خدمة الهوية الرقمية، في حين يوجد نحو 100 مؤسسة أخرى في طور الإعداد للانضمام إلى المنظومة.

وفي إطار دعم الابتكار والذكاء الاصطناعي، تم إطلاق منصة التميز “النواة” التابعة لشبكة معاهد الجزري المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ضمن دينامية “Morocco Made in AI”، بهدف تعزيز السيادة الرقمية وتسريع رقمنة الإدارة والخدمات العمومية.

تبسيط ورقمنة الخدمات الإدارية

وبخصوص التشغيل العمومي، أكدت الوزارة إطلاق نسخة مطورة من بوابة التشغيل العمومي تتيح خدمات الترشيح الإلكتروني وتتبع الملفات بشكل آمن، مشيرة إلى أن سنة 2025 عرفت نشر 47 ألفا و823 منصبا عبر 5136 مباراة توظيف. كما بلغ عدد الإدارات التي تعتمد الترشيح الإلكتروني 115 إدارة، وعدد المباريات المعتمدة 1348 مباراة، فيما تجاوز عدد الترشيحات الإلكترونية 833 ألف ترشيح، ووصل عدد حسابات المترشحين إلى أكثر من 625 ألف حساب.

وأبرزت الوزارة اعتماد مقاربة “مسار المرتفق” لتبسيط ورقمنة الخدمات، والتي تستهدف تقليص عدد المراحل والوثائق المطلوبة وتسريع الآجال وخفض الكلفة وتحسين تجربة المستخدم. كما تم إعداد دليل منهجي لتبسيط المساطر أثبت نجاعته من خلال تقليص متوسط عدد الوثائق المطلوبة بنسبة 45 في المائة في المشاريع النموذجية الأولى.

وفي هذا الإطار، تم تبسيط ورقمنة عدد من المسارات ذات الأولوية، من بينها تسجيل الأطفال بالمدرسة، والترشح لاجتياز امتحان البكالوريا الحرة، والحصول على تراخيص فتح واستغلال دور الحضانة، والإحالة على التقاعد، والحصول على بطاقة شخص في وضعية إعاقة، ونقل ملكية المركبات، والاستفادة من بعض أشكال الدعم الجبائي.

وفي مجال الشكايات، ذكرت الوزارة أن البوابة الوطنية للشكايات تضم حاليا 1747 إدارة ومؤسسة وهيئة، منها جميع القطاعات الوزارية والجماعات الترابية، وقد توصلت المنصة بما مجموعه 163 ألفا و762 شكاية، بنسبة معالجة بلغت 69.14 في المائة ومتوسط معالجة لا يتجاوز 16 يوما. كما عالج مركز الاتصال والتوجيه الإداري 19 ألفا و456 استفسارا خلال سنة 2025، بزيادة تناهز 24 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وفي ما يخص تحسين أداء المرافق العمومية، تعمل الوزارة على تفعيل ميثاق المرافق العمومية عبر إعداد مشروع مرسوم لإحداث المرصد الوطني للمرافق العمومية، وإنجاز دراسات دورية لقياس رضا المرتفقين، وإعداد منظومة لقياس جودة الخدمات ونجاعة الأداء.

كما واصلت الوزارة تنزيل ورش اللاتمركز الإداري من خلال مراجعة منظومة التفويض، وإعداد نصوص تنظيمية جديدة، ومواكبة تحديث التصاميم المديرية للإدارات، وإحداث مديريات جهوية مشتركة في عدد من القطاعات، مع العمل على استكمال إحداث تمثيليات جهوية أخرى تشمل قطاعات التجهيز والماء والنقل والمالية والصيد البحري والتعمير والإسكان.

وفي إطار البرنامج الوطني لتحسين الاستقبال بالمرافق العمومية، جرى تأهيل فضاءات استقبال نموذجية بالمحاكم والمؤسسات الأمنية والمؤسسات السجنية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة الموظفين بعدد من المدن. كما تم توقيع اتفاقيتي شراكة مع مؤسسة وسيط المملكة والمديرية العامة للأمن الوطني لتطوير منظومة استقبال المرتفقين وتجويد الخدمات المقدمة لهم.

وفي ما يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أفادت الوزارة بأنه تم تثبيت 3153 لوحة وعلامة تشوير بالأمازيغية داخل الإدارات العمومية، وتأهيل 566 مكلفا بالاستقبال والتوجيه، وإدراج الأمازيغية في عدد من المواقع والخدمات الرقمية، فضلا عن إعداد معجم إداري قانوني يضم 7949 مصطلحا بالأمازيغية، وتكوين 120 موظفا في التواصل بهذه اللغة.

النزاهة ومحاربة الفساد

وفي مجال النزاهة ومحاربة الفساد، تواصل الوزارة تتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي تضم 205 مشاريع، مع إعداد مشاريع قوانين جديدة تتعلق بالتصريح بالممتلكات، والوقاية من تنازع المصالح، وحماية الموظفين المبلغين، ومدونة أخلاقيات الموظف العمومي.

كما واصلت الوزارة تفعيل الحق في الحصول على المعلومة من خلال إطلاق البوابة الوطنية الجديدة للحق في الحصول على المعلومات، وإعداد مشروع قانون جديد لتطوير الإطار القانوني المنظم لهذا الحق الدستوري.

وعلى مستوى الحكومة المنفتحة، أعد المغرب خطة العمل الوطنية الثالثة للفترة 2024-2028 التي تضم 12 التزاما في مجالات الشفافية والمشاركة والمساواة والعدالة المنفتحة والجماعات الترابية المنفتحة، كما احتضنت الرباط المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة خلال شهر ماي 2026.

وفي ما يخص الفئات الهشة، نظمت الوزارة النسخة السادسة من المباريات الموحدة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة لتوظيف 200 شخص ضمن 25 قطاعا حكوميا، بمشاركة 2309 مترشحين، مع اعتماد الترشيح الإلكتروني وتوفير مختلف الترتيبات التيسيرية والولوجية. كما تم تطوير بوابة التشغيل العمومي لتتلاءم مع متطلبات الولوج الرقمي للأشخاص في وضعية إعاقة عبر خدمات القراءة الصوتية والتحكم في العرض البصري.

تقليص الفوارق المجالية

وعلى صعيد تقليص الفوارق المجالية، أفادت الوزارة بتغطية 10690 منطقة بخدمات الجيل الرابع ضمن الشطر الأول من البرنامج الوطني للتنمية الرقمية، والشروع في تنفيذ الشطر الثاني لتغطية 2000 منطقة إضافية. كما تواصل تنفيذ المخطط الوطني للألياف البصرية الذي يستهدف تجهيز 5.6 ملايين أسرة في أفق 2030، مع تسجيل انخفاض في تعريفة خدمات الألياف البصرية بنسبة 20 في المائة، وإتاحة صبيب يصل إلى 1 جيغابيت في الثانية لأول مرة.

كما أشارت إلى إطلاق خدمات الجيل الخامس منذ 7 نونبر 2025 بأكثر من 50 مدينة مغربية، واستفادة نحو 7 ملايين مشترك منها بشكل تلقائي، مع التزام الفاعلين باستثمارات تفوق 80 مليار درهم في أفق 2035 لتوسيع التغطية.

وفي مجال التكوين الرقمي، أطلقت الوزارة برنامجا وطنيا للتكوين في الرقمنة والذكاء الاصطناعي لفائدة الأطفال والشباب ما بين 8 و18 سنة، استفاد منه 740 طفلا في مختلف جهات المملكة، إلى جانب برنامج آخر بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يستهدف نحو 200 ألف مستفيد. كما نظمت هاكاثون “RamadanIA” بمشاركة آلاف المترشحين وعشرات الفرق، وتستعد لتنظيم مبادرة “FutureLab RallyIA” بمرزوكة لدعم الابتكار الرقمي والحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وأكدت الوزارة في ختام عرضها استمرار انفتاحها على ملاحظات واقتراحات مؤسسة وسيط المملكة، وتعزيز التنسيق معها بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الإدارة في خدمة المواطن وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والنجاعة في تدبير المرافق العمومية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا