شهدت الساحة السياسية المغربية خلال الأيام القليلة الماضية دينامية متسارعة وتحركات حزبية مكثفة، تمثلت أبرز محطاتها في الإعلان الرسمي عن التحاق فوزي لقجع بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة وحصوله على العضوية داخل مكتبه السياسي.
وشكلت هذه الخطوة السياسية منعطفا جديدا في سباق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث فتحت الباب أمام قراءات متعددة لمسار التنافس الثنائي المرتقب بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة للظفر بالصدارة.
وفي هذا السياق، كشف مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، في تصريح لجريدة “العمق”، أن صدارة انتخابات 23 شتنبر المقبل سيحسمها التنافس الشديد بين رئيس الحكومة وزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الملتحق أخيرا بحزب الأصالة والمعاصرة.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذا النزال الانتخابي سيمثل مواجهة بين الكبرياء ونشوة الفخر بإنجازات كرة القدم، مبرزا أن الانتخابات المقبلة سيفصل فيها الجواب عن سؤال أيهما الأقرب من مزاج الناخب المغربي ولمن سينتصر في النهاية، متوقعا أن يحسم هذا الصراع الحزب الذي سيتمكن من بلوغ سقف 105 مقاعد.
وأضاف المتخصص في تقييم السياسات العمومية أن رجوع عزيز أخنوش لقيادة الحملة الانتخابية لحزب الأحرار سيصعب المخطط الذي صنعه من جعل من فكرة كرة القدم محلا في التعبئة الانتخابية، مشيرا إلى أن التصويت العقابي لن يفيد في شيء خلال هذه المحطة، كما أن الإيديولوجيا والترجيح المبني على قناعة سياسية لن يكونا محددين حاسمين في اختيار المرشحين.
وأكد الأستاذ الجامعي أن ما يجري حاليا في المشهد الحزبي يكرس التحول الحاصل في السوسيولوجيا الانتخابية المغربية، مبينا أن التحولات التي وقعت في استحقاقات سنة 2021 على مستوى ميزان القوة بين الأحزاب لا يمكن تبديدها على المدى المتوسط، وأن القطبية المجالية سترجح كفة ثلاثة أحزاب قوية على الأكثر في مقدمة المشهد الانتخابي.
وتابع يحياوي تحليله مبرزا أن الحصيلة الانتخابية ستتحكم فيها الزعامات الحزبية الأقدر على تعبئة مرشحين من ذوي النفوذ والحظوة داخل المجتمعات المحلية، والذين بإمكانهم كسب رهان مقايضة الأصوات مع المرشحين المحتملين في الانتخابات الجماعية المبرمجة في سنة 2027، معتبرا أن هذا الأمر لم يعد بمقدور غالبية الأحزاب مجاراته مما سيؤدي إلى تراجع ظاهرة البلقنة مرة أخرى.
وأشار المصدر نفسه إلى أن نسبة المشاركة المستقرة في المراكز الصاعدة والمدن الصغرى والدواوير القروية ستساعد على حسم الأحجام الانتخابية الفاصلة في رجحان التصويت، وذلك لفائدة بروفيلات المرشحين الأقل ارتباطا بالمسارات التقليدية للتنشئة السياسية الحزبية.
وختم يحياوي تصريحه بالقول إنه إلى حدود الإعلان الرسمي عن التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، لم يظهر ما يفيد بأن القوة التأطيرية لحزب التجمع الوطني للأحرار قد تتأثر سلبا بهذا الإعلان على مستوى التغطية الشاملة لكافة الدوائر التشريعية، مفسرا ذلك بكون رجوع أخنوش للواجهة عبر حضوره المكثف للتجمعات الحزبية الترابية قد حفز قيادة حزبه على التعبئة الجماعية واسترجاع الثقة في القدرات التنظيمية لإنجاح الحملة الانتخابية.
المصدر:
العمق