آخر الأخبار

مستشارون برلمانيون ينتفضون ضد “إغلاق” مهنة المحاماة بشرط السن ورسوم التسجيل

شارك

أثارت المقتضيات المتعلقة بتحديد سن الولوج إلى مهنة المحاماة ورسوم التسجيل في هيئات المحامين موجة انتقادات بمجلس المستشارين، حيث اعتبر عدد من المستشارين البرلمانيين أن مشروع القانون المنظم للمهنة يتجه نحو “إغلاق” أبواب المحاماة أمام فئات واسعة من المغاربة، بدل توسيع فرص الولوج إليها على أساس الكفاءة والاستحقاق.

وخلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون، داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، انتقد مستشارون برلمانيون من المعارضة، تحديد سن الولوج إلى المهنة في 45 سنة، حيث اعتبر متدخلون أن هذا الشرط لا ينسجم مع طبيعة المحاماة باعتبارها مهنة حرة، ولا يجد ما يبرره في ظل غياب أي اعتبارات مرتبطة بالترقية أو التقاعد كما هو الشأن بالنسبة للوظيفة العمومية.

وفي هذا السياق، حذر رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، بمجلس المستشارين، يوسف أيدي، من أن شرط السن يخلق نوعاً من التمييز غير المبرر، خاصة أن الاتفاقيات الدولية التي يرتبط بها المغرب تتيح لمحامين أجانب ممارسة المهنة دون الخضوع للشروط نفسها، معتبرا أن الأمر قد يضع المواطن المغربي في وضع أقل امتيازا من نظيره الأجنبي.

كما دعا إلى مراجعة المقتضيات المتعلقة بولوج عدد من الكفاءات القانونية المغربية إلى المهنة، وعلى رأسها أطر هيئة كتابة الضبط والأمانة العامة للحكومة والوكالة القضائية للمملكة، مؤكدا أن هذه الفئات راكمت خبرة مهنية وقانونية تجعلها مؤهلة لممارسة المحاماة بكفاءة عالية.

وفي سياق متصل، انتقد أيدي ارتفاع رسوم الانخراط في بعض هيئات المحامين، معتبراً أن تفاوت المبالغ المطلوبة بين هيئة وأخرى يمس بمبدأ المساواة بين المواطنين. وكشف أن بعض المترشحين، وخاصة الموظفين الراغبين في تغيير مسارهم المهني، يضطرون لأداء مبالغ مرتفعة قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدراهم من أجل التسجيل في الجداول المهنية.

ودعا إلى وضع معايير وطنية واضحة وموحدة لتحديد واجبات الانخراط، تراعي الوضعية الاجتماعية للمرشحين وتنسجم مع التوجهات الاجتماعية للدولة، خاصة بالنسبة للطلبة والشباب الذين يستفيدون من التكوين العمومي ويجدون أنفسهم عاجزين عن أداء رسوم التسجيل بعد اجتياز المباراة والتكوين بنجاح.

من جهته، اعتبر المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خليهن الكرش، أن ربط الولوج إلى المحاماة بسقف عمري معين يمثل توجها نحو تضييق فرص الشغل بدل توسيعها، متسائلا عن جدوى فرض هذا الشرط على مهنة حرة يفترض أن يكون معيار الولوج إليها هو النجاح في المباراة والتكوين وليس العمر.

وقال الكرش إن المغرب يعيش تحديات مرتبطة بالتشغيل وإعادة التأهيل المهني، ما يفرض فتح المجال أمام المواطنين الراغبين في تغيير مساراتهم المهنية أو استكمال تكوينهم في سن متقدمة، بدل إغلاق الأبواب أمامهم بمقتضيات وصفها بالإقصائية.

كما أثار الكرش إشكالية الرسوم المرتفعة للانخراط في بعض هيئات المحامين، مشيرا إلى أن عددا من الناجحين في المباريات السابقة لم يتمكنوا من ولوج المهنة بسبب عدم قدرتهم على توفير مبالغ التسجيل المطلوبة، مؤكدا أن العديد من الأسر تضطر إلى تحمل أعباء مالية كبيرة لتمكين أبنائها من الالتحاق بالمهنة، داعيا إلى إيجاد حلول منصفة تراعي الأوضاع الاجتماعية للشباب الحاصلين على الشهادات القانونية والراغبين في ممارسة المحاماة.

من جانبه، دعا المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، إلى رفع السن الأقصى للولوج إلى المهنة من 45 إلى 50 سنة، معتبرا أن المحاماة مهنة حرة لا ينبغي تقييدها بحاجز عمري، وأن معيار الكفاءة والاستحقاق يجب أن يظل أساس الولوج إليها.

كما طالب السطي بإعادة اعتماد شهادة الإجازة ضمن شروط الترشح لمباراة المحاماة، مؤكدا أن عددا من خريجي الجامعات لم يتمكنوا من متابعة دراستهم في سلك الماستر لأسباب مختلفة، وأن المباراة تظل الآلية الأنجع لقياس الكفاءة بغض النظر عن الشهادة المحصل عليها.

ودعا المستشار البرلماني أيضا إلى تمكين أطر هيئة كتابة الضبط والمهن القانونية المشابهة من ولوج المهنة بالنظر إلى الخبرة التي راكموها داخل منظومة العدالة، كما ثمن إحداث معهد لتكوين المحامين، مطالبا بتوضيح طبيعة تدبيره وحدود العلاقة بينه وبين وزارة العدل وهيئات المحامين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا