آخر الأخبار

"جوج رواح" يحطم الرقم القياسي للأفلام المغربية في القاعات السينمائية

شارك

يواصل الشريط السينمائي المغربي “جوج رواح” للمخرج علاء أكعبون كتابة فصول نجاحه الجماهيري، بعدما تمكن من تجاوز عتبة 500 ألف متفرج بالقاعات السينمائية الوطنية في أقل من ثلاثة أشهر من بداية عرضه، محققا بذلك رقما غير مسبوق في تاريخ السينما المغربية.

بهذا الإنجاز الذي أعلن عنه المركز السينمائي المغربي عبر صفحاته الرسمية، نجح “جوج رواح” في انتزاع صدارة الأفلام المغربية الأكثر استقطابا للجمهور داخل القاعات، متجاوزا الرقم الذي ظل لسنوات بحوزة فيلم “الطريق إلى كابول”، الذي راكم أكثر من 410 آلاف تذكرة دخول على امتداد أربع سنوات من الاستغلال، كما تفوق على أعمال جماهيرية بارزة من بينها “مايفراند” و”البحث عن زوج امرأتي”، ليؤكد التحول الذي عرفته علاقة الجمهور المغربي بالإنتاجات السينمائية الوطنية.

يعكس هذا الرقم الاستثنائي حجم الإقبال الذي حظي به الفيلم منذ الأيام الأولى لعرضه خلال فترة عيد الفطر، حيث حافظ على حضوره القوي في شباك التذاكر لأشهر، مستفيدا من التفاعل الواسع الذي خلقه لدى مختلف الفئات العمرية، ومن الزخم الذي رافق تسويقه خلال الموسم السينمائي الحالي.

إنجاز استثنائي

قال المخرج علاء أكعبون، في تصريح خص به هسبريس، إنه يشعر بسعادة كبيرة بصفته مشرفا على العمل، معتبرا أن الفيلم الذي حقق هذا النجاح يندرج ضمن الأعمال البسيطة الموجهة إلى الجمهور العريض.

وأضاف أن بعض الأوساط السينمائية لا تزال تنظر إلى الأفلام الجماهيرية أو التجارية بنوع من التقليل، موضحا أنه كان بدوره في بداية مساره المهني يعتقد أن الانطلاق عبر فيلم تجاري ليس الخيار الأمثل للمخرج الذي يطمح إلى تقديم سينما المؤلف، مبرزا أن التجربة أظهرت له أن صناعة فيلم كوميدي قادر على الوصول إلى الجمهور الواسع ليست مهمة سهلة كما يعتقد البعض، مشيرا إلى أن عددا من المخرجين يفضلون الأعمال المعقدة أو ذات الطابع النخبوي، في حين يبقى تحقيق التواصل مع الجمهور الواسع تحديا حقيقيا.

وأردف أكعبون أن إقبال هذا العدد من المتفرجين على صالات العرض لمشاهدة الفيلم دليل واضح على نجاحه في ملامسة اهتمامات الجمهور وإثارة تفاعله، موردا أن “الطريق لا يزال طويلا أمام السينما المغربية للوصول إلى مستويات عالمية في الصناعة والإنتاج، غير أن بلوغ عتبة نصف مليون متفرج يظل إنجازا استثنائيا يبعث على الفخر.”

كما أكد مخرج الشريط في حديثه مع هسبريس أن هذا النجاح يمثل ثمرة عمل جماعي شارك فيه طاقم التصوير والممثلون وشركة الإنتاج “كونيكسيون ميديا” وجميع المتدخلين في إنجاز الفيلم، معتبرا أن الإقبال الجماهيري الواسع هو المكافأة الحقيقية لكل الجهود المبذولة.

وأشار إلى أن انتشار المنصات الرقمية وخدمات البث، على غرار “نتفليكس” و”شاهد”، غيرت كثيرا من عادات المشاهدة خلال السنوات الأخيرة، غير أن النجاح الذي حققه “جوج رواح” يؤكد أن الجمهور ما يزال مستعدا للعودة إلى القاعات السينمائية عندما يجد أعمالا قادرة على استقطابه وإقناعه بخوض التجربة.

كما شدد على أن مثل هذه النجاحات تشجع المنتجين على الاستثمار في الصناعة السينمائية الوطنية، وتمنح المخرجين حافزا إضافيا لخوض تجارب جديدة، داعيا إلى إنتاج مزيد من الأفلام المغربية بمختلف أجناسها، سواء الكوميدية أو أفلام الحركة أو الرعب وغيرها من الأنماط التي بات الجمهور المغربي أكثر استعدادا لاستقبالها.

وفي ما يتعلق بتصوراته الفنية المستقبلية، أوضح أكعبون أنه لا يرغب في الاختيار بين الفيلم التجاري وفيلم المؤلف، بل يسعى إلى الجمع بين البعدين معا، مستشهدا بتجربة السينما الكورية الجنوبية التي نجحت في تقديم أعمال تحقق انتشارا جماهيريا واسعا وتحظى في الوقت نفسه بالتقدير النقدي.

وأكد المتحدث ذاته أن حصر الأفلام في تصنيفات جامدة بين “أفلام كوميدية تجارية” و”أفلام نخبوية” يحرم الجمهور من الاستمتاع بأعمال تجمع بين الجودة الفنية والجاذبية التجارية، مبرزا أن هذا التوجه ظل يرافقه منذ سنوات الدراسة إلى جانب صديقه المخرج أيوب الهنود، حيث كانا يحلمان بصناعة أفلام تصل إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين دون التفريط في قيمتها الفنية.

وختم أكعبون تصريحه بالتأكيد على أن السينما الحقيقية هي تلك القادرة على جمع أفراد الأسرة الواحدة داخل قاعة العرض، مهما اختلفت أعمارهم واهتماماتهم، معربا عن أمله في أن تنجح أعماله المقبلة في تحقيق هذا الهدف وترسيخ ثقافة المشاهدة الجماعية داخل القاعات السينمائية.

جودة وجدية

عبر الممثل أيوب أبو النصر، الذي يجسد بطولة الفيلم، عن سعادته الكبيرة بهذا الإنجاز الذي وصفه بالتاريخي، معتبرا أن بلوغ “جوج رواح” عتبة 500 ألف متفرج يشكل مصدر فخر لكل أفراد الفريق، ويؤكد أن العمل الجاد والالتزام المهني والرهان على الجودة تظل عناصر أساسية لتحقيق النجاح.

وأضاف أبو النصر أن هذا الرقم هو نتيجة مجهود جماعي انطلق منذ المراحل الأولى للمشروع، بداية من قراءة السيناريو الذي كتبه عادل أباتراب، مرورا بمراحل التطوير والتصوير والمونتاج، وصولا إلى عرض الفيلم أمام الجمهور.

وأبرز أن جميع المتدخلين اشتغلوا بروح من المسؤولية والتركيز، فيما وفرت شركة الإنتاج مختلف الإمكانيات الضرورية لإنجاز عمل يرقى إلى تطلعات المشاهدين.

وتابع الممثل المغربي أن النجاح الذي حققه الفيلم يضع على عاتقه مسؤولية أكبر في اختياراته الفنية المقبلة، ويجعله أكثر حرصا على انتقاء المشاريع التي تستجيب لتطلعات الجمهور الذي منح العمل هذا الالتفاف الكبير، كما أعرب عن أمله في أن يشكل هذا الإنجاز خطوة إضافية نحو تطوير السينما المغربية وتعزيز حضورها الجماهيري، مؤكدا أن هذا النجاح يفتح آفاقا جديدة أمام جيل من الممثلين وصناع الأفلام المغاربة، ويرفع سقف الطموح نحو تحقيق إنجازات أكبر خلال السنوات المقبلة.

وختم أبو النصر تصريحه بالتوجه بالشكر إلى الجمهور المغربي على دعمه وتفاعله الإيجابي مع الفيلم، معتبرا أن هذا الإقبال الجماهيري هو الدافع الحقيقي للاستمرار في تقديم أعمال أكثر جودة، مهنئا جميع أفراد الطاقم على ما حققوه من نجاح غير مسبوق.

وتدور أحداث شريط “جوج رواح” حول شابين تجمعهما علاقة عاطفية يسعيان إلى تتويجها بالزواج، قبل أن تقلب سلسلة من المفاجآت مجرى حياتهما وتضعهما أمام مواقف غير متوقعة تكشف جوانب خفية من شخصيتيهما. ويطرح العمل في قالب يجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية أسئلة مرتبطة بطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، وحدود التفاهم بينهما، فضلا عن تأثير الأعراف الاجتماعية والضغوط المحيطة في اختيارات الشباب ومسارات حياتهم.

ويستند الفيلم إلى تركيبة تمثيلية تضم مجموعة من الأسماء المعروفة، من بينها راوية وعبد الإله عاجل وماريا لالواز وأمين بلغازي ونجوم الزهرة وهاجر المسناوي، فيما يقود البطولة كل من أيوب أبو النصر وفدوى طالب، ضمن عمل راهن على الانسجام بين عناصره الفنية لتقديم تجربة سينمائية ذات بعد جماهيري واسع.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا